فهرس الكتاب

الصفحة 8925 من 11127

5994 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) بفتح [1] الميم وسكون الهاء، هو ابن ميمون الأزديُّ، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) هو محمدُ بن عبد الله بن أبي يعقوب الضَّبي البصري (عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ) بضم النون وسكون المهملة، هو عبد الرَّحمن، واسم أبيه لا يعرف، وكان ثقة عابدًا، والسَّند كله إلى عبد الرَّحمن هذا بصريُّون، وهو كوفيٌّ، اتَّفقوا على توثيقه، وشذَّ ابن أبي خيثمة فحكى عن ابنِ معين أنَّه ضعَّفه.

(قَالَ) أي إنَّه قال (كُنْتُ شَاهِدًا لاِبْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما؛ أي حاضرًا عنده (وَسَأَلَهُ رَجُلٌ) الواو للحال، وقال الحافظ العسقلانيُّ لم أعرف اسمه (عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ) وفي «المناقب» [خ¦3753] سمعت عبد الله بن عمرٍو سأله عن المُحرِم _ قال شُعبة أحسبه _ يقتل الذُّباب. قال الكرماني يحتمل أنَّ السُّؤال كان منهما جميعًا. وقال الحافظ العسقلانيُّ أو أطلق الرَّاوي الذُّباب على البعوض؛ لقرب شبهه منه، وإن كان في البعوض معنى زائدًا؛ أي ماذا يلزم المحرم؟

(فَقَالَ لَهُ) ابن عمر رضي الله عنهما

ج 25 ص 392

(مِمَّنْ أَنْتَ) أي من أيِّ البلاد أنت (فَقَالَ) وفي روايةٍ أي الرَّجل (مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما لمن حضرهُ (انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يعني الحسين بن عليٍّ رضي الله عنهما. وفي «المناقب» [خ¦3753] فقال أهل العراق يسألون عن قتل الذُّباب، وقد قتلوا ابن ابنة النَّبي صلى الله عليه وسلم. لم يذكر لفظ (( ابنة ) )هنا.

(وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هُمَا) يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما، وهي جملةٌ حاليَّة (رَيْحَانَتَايَ) بالتثنية، كذا في روايةِ الأكثرين، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والحَمُّويي بكسر النون والتخفيف على الإفراد، وكذا عند النَّسفي، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ بزيادة التاء المثناة الفوقية؛ أي هما من رزق الله الَّذي رزقنيه.

قال الزَّمخشري في «الفائق» يقال سبحان الله وريحانَهُ؛ أي أسبِّح الله وأسترزقه، ويجوز أن يُراد بالرَّيحان المشموم، يقال حباني بِطَاقَة رَيْحَان. والمعنى إنَّهما ممَّا أكرمني الله به وحباني به؛ لأنَّ الأولاد يُشمُّون ويُقبَّلون؛ فكأنَّهم من جملة الرَّياحين.

(مِنَ الدُّنْيَا) أي نصيبي من الرَّيحان الدُّنيوي. قال ابن بطَّال يُؤخذ من الحديث أنَّه يجب تقديم ما هو أوكدُ على المرءِ من أمر دينه؛ لإنكار ابن عمر رضي الله عنهما على من سأله عن دمِ البعوض مع تركه الاستغفار من الكبيرة الَّتي ارتكبها بالإعانة على قتل الحسين رضي الله عنه، يوبِّخه بذلك، وإنَّما خصَّه بالذِّكر؛ لعظم قدرهِ ومكانه من النَّبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.

قال الحافظ العسقلانيُّ والذي يظهر أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما لم يقصد ذلك الرَّجل بعينه، بل أراد التَّنبيه على جفاء أهل العراق، وغلبة الجهل عليهم بالنِّسبة إلى أهل الحجاز، ولا مانع أن يكون بعد ذلك أفتى السَّائل عن خصوص ما سأل عنه؛ لأنَّه لا يحلُّ له كتمان العلم، إلَّا إن حُمِل على أنَّ السائل كان متعنتًا.

ويؤكِّد ذلك أنَّه ليس في القصة ما يدلُّ على

ج 25 ص 393

أنَّ السَّائل المذكور كان ممَّن أعان على قتل الحسين رضي الله عنه، فإن ثبتَ ذلك فالقول ما قال ابن بطَّال.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( هما ريحانتاي من الدُّنيا ) )، والرَّيحان مما يُشمُّ ويُقبَّل، وقد مضى الحديث في «مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما» [خ¦3753] .

[1] في الأصل بضم، والصواب ما أثبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت