6018 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء البلخيُّ، وسقط في رواية أبي ذرٍّ «ابن سعيدٍ» قال (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) هو سلَّام _ بالتشديد _ ابن سُليم الجعفيُّ الكوفي (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) هو ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) المراد هو الإيمان الكاملُ، وأمَّا تخصيص الإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائرِ ما يجب به الإيمان فللإشارة إلى المبدأ والمعاد؛ يعني إذا آمن بالله [1] الَّذي خلقه، وأنَّه يجازيه يوم القيامة بالخير والشَّرِّ، فليفعل الخصال المذكورة (فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ) والإيذاءُ معصية، فلا يلزم منها نفي الإيمان، وفي حديث أبي شُريح (( فليكرم جاره ) ) [خ¦6019] . وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق الأعمش، عن أبي صالحٍ بلفظ (( فليُحسن إلى جارهِ ) ).
وقد ورد تفسير الإكرام والإحسان للجار، وترك أذاه في عدَّة أحاديث أخرجها الطَّبراني من حديث بَهْز بن حكيمٍ
ج 25 ص 431
عن أبيه عن جدِّه، والخرائطيُّ في «مكارم الأخلاق» من حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، وأبو الشَّيخ في كتاب «التوبيخ» من حديث معاذ بن جبلٍ، قالوا يا رسول الله ما حقُّ الجار؟ قال (( إن استقرضكَ أقرضته، وإن استعانك أعنتَه، وإن مرض عُدته، وإن احتاج أعطيتَه، وإن افتقرَ عدتَ عليه، وإذا أصابه خيرٌ هنَّيته، وإذا أصابته مصيبةٌ عزَّيته، وإذا مات اتَّبعت جنازته، ولا تستطيلُ عليه في البناء فتحجب عنه الرِّيح إلَّا بإذنه، ولا تُؤذيه بريح قِدْرك إلَّا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهةً فاهدِ له، وإن لم تفعل فأدخلها سرًّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظَ بها ولده ) ).
ألفاظهم متقاربةٌ والسِّياق أكثره لعمرو بن شُعيب.
وفي حديث بَهْز بن حكيمٍ (( وإن أعوز سترتهُ ) )وأسانيدهم واهيةٌ، لكن اختلاف مخارجها يُشعر بأنَّ للحديث أصلًا، ثمَّ الأمر يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يكون فرض عينٍ، وقد يكون فرض كفايةٍ، وقد يكون مستحبًّا، ويُجمِع الجميع أنَّه من مكارم الأخلاق.
(وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) قال الدَّاودي يعني يزيد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله، وقال الكرمانيُّ الإكرام يختلف باختلاف الأشخاصِ والأحوال كما مرَّ آنفًا (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا) ليغنم (أَوْ لِيَصْمُتْ) بضم الميم ويجوز كسرها؛ أي يسلم، هذا من جوامع الكلم؛ لأنَّ القول كله إمَّا خيرٌ، وإمَّا شرٌّ، وإمَّا أميل [2] إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوبٍ من فرضها وندبها على اختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك ممَّا هو شرٌّ، أو يؤول إلى الشَّر، فأُمر عند إرادة الخوض فيه بالصَّمت.
وقد أخرج الطَّبراني والبيهقي في «الزهد» من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه نحو حديث الباب بلفظ «فليقل خيرًا ليغنم، ويسكُت عن شرٍّ ليسلم» ، وآفات
ج 25 ص 432
اللِّسان كثيرةٌ، «فاحفظ لسانك، وليسعك بيتكَ، وابكِ على خطيئتك» ، «وهل يكبُّ النَّاس في النَّار على وجوههم إلَّا حصائد ألسنتهم» .
قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه ما شيءٌ أحوج إلى طول سجنٍ من لسانٍ، ولبعضهم اللِّسان حيَّة مسكنها الفم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلمُ في «الإيمان» ، وابن ماجه في «الفتنِ» .
[1] في هامش الأصل في نسخة يعني من آمن بالله.
[2] في هامش الأصل في نسخة ظاهرة آئل. وفي الفتح «آيل»