فهرس الكتاب

الصفحة 8984 من 11127

6033 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) الواسطيُّ، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهمٍ الإمام، أبو إسماعيل الأزديُّ (عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ) خَلقًا وخُلقًا (وَأَجْوَدَ النَّاسِ) أي أكثرهم عطاءً وبذلًا لما يقدر عليه (وَأَشْجَعَ النَّاسِ) أي أكثرهم إقدامًا على العدوِّ مع عدم الفرار.

ذكر أنس هذه الأوصاف الثَّلاثة مقتصرًا عليها، وهو من جوامع الكلمِ؛ لأنَّها أمَّهات الأخلاق، فإنَّ في كل إنسانٍ ثلاث قوى أحدها الغضبيَّة وكمالها الشَّجاعة، وثانيتها الشَّهوانية وكمالها الجُود، وثالثتها العقليَّة وكمالها النُّطق بالحكمة.

وقد أشار أنس رضي الله عنه إلى ذلك بقوله (( أحسن النَّاس ) )

ج 25 ص 456

لأنَّ الحُسن يشملُ القول والفعل، ويحتمل أن يكون المراد بأحسن النَّاس حسن الخِلقة، وهو تابعٌ لاعتدال المزاج الَّذي هو مستتبعٌ لصفاء النَّفس الذي منه جودة القريحة الَّتي ينشأ عنها الحكمة، قاله الكرمانيُّ.

(وَلَقَدْ فَزِعَ) بكسر الزاي؛ أي خاف (أَهْلُ الْمَدِينَةِ) لمَّا سمعوا صوتًا في اللَّيل فخاف أن يهجم عليهم عدوٌّ (ذَاتَ لَيْلَةٍ) لفظة (( ذات ) )مقحمةٌ (فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي جهة الصَّوت (فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ) أي أنَّه سبق فاستكشف الخبر فلم يجد ما يُخاف منه فرَجع يُسكِّنهم.

(وَهْوَ يَقُولُ) لهم تأنيسًا وتسكينًا لروعهم (لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا) مرَّتين كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بالنون فيهما، هي كلمةٌ تُقال عند تسكين الرَّوع تأنيسًا وإظهارًا للرِّفق بالمخاطب. وقال الكرمانيُّ وغيره أي لا تراعوا جحد بمعنى النَّهي؛ أي لا تفزعوا. وقال صاحب «المصابيح» في قول «التنقيح» «لم» بمعنى لا ومعناه لا تَفزعوا، لا أعلم أحدًا من النُّحاة قال بأن «لم» ترِد بمعنى «لا» النَّاهية فحرَّره.

(وَهْوَ) أي والحال أنَّه صلى الله عليه وسلم (عَلَى فَرَسٍ) اسمه مندوبٌ (لأَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهلٍ الأنصاري رضي الله عنه عُرْي _ بضم العين وسكون الراء _ (مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ) تفسير عُرْي (فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ، فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْتُهُ) أي الفرس (بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ) أي كالبحر في سعةِ جريه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى في «الجهاد» ، في «باب إذا فزعوا باللَّيل» [خ¦3040] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت