6034 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة، العبديُّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ) وفي رواية الإسماعيليِّ من طريق أبي الوليد الطَّيالسي، ومن طريق عبد الله وهو ابنُ المبارك كلاهما عن سفيان سمعت محمد بن المنكدر (قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا) رضي الله عنه (يَقُولُ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ) ويُروى ؛ أي ما طُلِب منه صلى الله عليه وسلم شيءٌ من أموال الدُّنيا (فَقالَ لاَ) قال الفرزدق
~مَا قَالَ لَا قَطُّ إِلَّا فِي تَشُهُّدِهِ لَوْلَا التَّشَهُّدُ لَمْ يَنْطِقْ بِذَاكَ فَمُ
وعند ابن سعدٍ من مرسل ابن الحنفيَّة إذا سُئل فأراد
ج 25 ص 457
أن يفعل قال نعم، وإذا لم يُرد أن يفعل سَكَتَ، ففيه أنَّه لا ينطقُ بالرَّد، بل إنْ كان عنده _ وكان الإعطاء سائغًا _ أعطى وإلَّا سكت، وهو قريبٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه الماضي في «الأطعمة» [خ¦5409] (( ما عاب طعامًا قطُّ إذا اشتهاه، وإلَّا تركه ) ).
ومطابقة الحديث للجزء الثَّاني من التَّرجمة، وفهم بعضهم من لازم عدم قول لا إثبات نعم، ورتَّب عليه أنَّه يلزم منه تحريم البخل؛ لأنَّه من القواعد أنَّه صلى الله عليه وسلم إذا واظب على شيءٍ كان ذلك علامة وجوبه، والتَّرجمة تقتضي أنَّ البخل مكروهٌ، وأُجيب بأنَّه إذا تمَّ هذا حُمِلت الكراهة على التَّحريم لكنَّه لا يتم؛ لأنَّ الذي يحرم من البخل ما يمنع الواجب، سلَّمنا أنَّه يدلُّ على الوجوب، لكن على من هو في مقام النُّبوة، إذ مقابله نقصٌ تنزَّه عنه الأنبياء جميعًا عليهم السَّلام، فيختصُّ الوجوب بالنَّبي صلى الله عليه وسلم، والتَّرجمة تتضمَّن أنَّ من البخل ما يكره، ومقابله أنَّ منه ما يحرم، كما أنَّ منه ما يباح ويستحبُّ، بل يجبُ فلذلك اقتصرَ المصنِّف على قوله يكره.
وقد أخرج الحديث مسلم في «فضائل النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، والتَّرمذي في «الشمائل» .