فهرس الكتاب

الصفحة 8986 من 11127

6035 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ النَّخعي الكوفي قاضيها، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران الكوفيُّ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) هو ابن سلمة (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين؛ أي ابن العاص رضي الله عنهما حال كونه (يُحَدِّثُنَا، إِذْ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا) بالطَّبع (وَلاَ مُتَفَحِّشًا) بالتَّكلف (وَإِنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (كَانَ يَقُولُ إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ) جمع أحسن، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ (أَخْلاَقًا) ووقع في الرِّواية الماضية (( إنَّ من خياركم ) ) [خ¦3559] بإثبات «من» التَّبعيضية، وهي مرادةٌ هنا.

وقد أخرج أبو يَعلى من حديث أنسٍ رضي الله عنه رفعه (( أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا ) )، وفي رواية أحمد

ج 25 ص 458

بسندٍ رجاله ثقاتٌ من حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه نحوه بلفظ (( أحسن النَّاس إسلامًا ) )، وفي رواية التَّرمذي من حديث جابر رضي الله عنه (( إنَّ من أحبِّكم إليَّ وأقربكم منِّي مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا ) ). وأخرجه البخاريُّ في «الأدب المفرد» من حديث عَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه، وفي رواية أحمد والطَّبراني، وصحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي ثعلبة نحوه، وقال (( أحاسنكُم أخلاقًا ) ). وللبخاريِّ في «الأدب المفرد» وابن حبَّان والحاكم والطَّبراني من حديث أسامة بن شريكٍ، قالوا يا رسول الله من أحبُّ عباد الله إلى الله؟ قال (( أحسنهم خلقًا ) )، وفي روايةٍ عنه ما خير ما أُعطي الإنسان؟ قال (( خلقٌ حسنٌ ) ).

ومن الأحاديث الصَّحيحة في حسن الخلق حديث النَّواس بن سمعان رفعه (( البرُّ حسن الخلق ) )، أخرجه مسلم والبخاريُّ في «الأدب المفرد» وأبو داود والتِّرمذي وصحَّحه هو وابن حبَّان، وزاد التِّرمذي فيه _ وهو عند البزَّار _ (( وإنَّ صاحب حُسن الخلق ليبلغُ درجة صاحب الصَّوم والصَّلاة ) ). وأخرجه أبو داود وابن حبَّان أيضًا، والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها نحوه، وعند البخاريِّ في «الأدب المفرد» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه سئل النَّبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخِل النَّاس الجنَّة، فقال (( تقوى الله وحسنُ الخلق ) ). وللبزَّار بسندٍ حسنٍ من حديث أبي هريرة رفعه (( إنَّكم لن تسعوا النَّاس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بَسْطُ الوجه وحسن الخلق ) )، والأحاديث في ذلك كثيرةٌ.

وحكى ابن بطَّال تبعًا للطَّبري خلافًا هل حسن الخلق غريزةٌ أو مكتسبٌ؟

وتمسَّك من قال بأنَّه غريزة بحديث ابن مسعود رضي الله عنه (( إنَّ الله قسَّم أخلاقكم كما قسَّم أرزاقكم ) )رواه البخاريُّ في «الأدب المفرد» . وقال القرطبيُّ في «المفهم» الخلق جبلةٌ في نوع الإنسان، وهم في ذلك متفاوتون، فمن غلب عليه شيءٌ منها إن كان محمودًا،

ج 25 ص 459

وإلَّا فهو المأمور بالمجاهدة فيه حتَّى يصير محمودًا، وكذا إن كان ضعيفًا فيرتاض صاحبه حتَّى يقوى.

وقال الحافظ العسقلانيُّ وقد وقع في حديث الأشج العصري عند أحمد والنَّسائي والبخاريِّ في «الأدب المفرد» وصحَّحه ابن حبَّان أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال له (( إنَّ فيك لخصلتين يحبُّهما الله الحلمُ والأناءة ) )، قال يا رسول الله قديمًا كان أو حديثًا؟ قال (( قديمًا ) )قال الحمد لله الَّذي جبلني على خُلقين يُحبُّهما. فترديده السُّؤال وتقريره عليه يُشعر بأنَّ في الخلق ما هو جِبِلَّيٌّ وما هو مكتسبٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخر الحديث، وقد مضى في الباب الَّذي قبله [خ¦6029] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت