6036 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن الحكمِ بن محمد بن أبي مريم، أبو محمد الجُمَحيُّ مولاهم البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون، محمد بن مطرفٍ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال ابن حجرٍ لم أعرف اسمها (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْدَةٍ) هي كساءٌ أسود مربَّع تلبسه الأعراب، والشَّملة الكساء الَّذي يُشتَمل به، وقد فُسِّر في الحديث البردة بالشَّملة المنسوجة فيها حاشيتها؛ يعني أنَّها لم تُقطع من بُرُدٍ، ولكن فيها حاشيتها، وقال الدَّاودي البردة تكون من صوفٍ وكتَّان وقطنٍ، وتكون صغيرة كالمئزر، وكبيرة كالرِّداء.
(فَقَالَ سَهْلٌ) رضي الله عنه (لِلْقَوْمِ) الحاضرين عنده (أَتَدْرُونَ) بهمزة الاستفهام (مَا الْبُرْدَةُ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ هِيَ شَمْلَةٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ (فَقَالَ سَهْلٌ هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا) أي لم تقطع من ثوبٍ فتكون بلا حاشيةٍ، أو أنَّها جديدة لم يُقطع هدبها.
وفي تفسير البردة بالشَّملة تجوُّز؛ لأنَّ البردة كما عرفت كساء، والشَّملة ما يُشتَمل به، لكن لمَّا كثر استعمالهم لها أطلقوا عليها اسمها.
(فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْسُوكَ هَذِهِ) البردة،(فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا فَلَبِسَهَا،
ج 25 ص 460
فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ)بنصب «أحسن» على التَّعجب (فَاكْسُنِيهَا) قال في «المقدمة» هو عبدُ الله بن عونٍ، رواه الطَّبراني فيما أفاده المحبُّ الطَّبري، لكن في «معجم الطَّبراني» في (( مسند سهل بن سعد ) )نقلًا عن ابن قتيبة أنَّه سعد بن أبي وقَّاصٍ (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا مَا أَحْسَنْتَ) نفيٌ للإحسان الَّذي خاطبه بذلك منهم سهل بن سعدٍ، راوي الحديث كما بيَّنه الطَّبراني من وجهٍ آخر عنه (( قال سهل فقلت له ما أحسنتَ ) ).
(حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا) فيه استعمالٌ ثاني الضميرين منفصلًا، وهو المتعيَّن هنا فرارًا عن الاستثقال أن لو قال متَّصلًا؛ فإنَّه يصير هكذا سألته [1] ها.
وقال ابن مالكٍ والأصل أن لا يُستعمل المنفصل إلَّا عند الضَّرورة، وهو تعذُّر المتَّصل؛ لأنَّ الاتِّصال أخصر وأبين، لكن إذا اختلف الضَّميران وتقاربا فالأحسنُ الانفصال نحو هذا، فإن اختلفا بالرُّتبة جاز الاتِّصال، والانفصال مثل أعطيتكه وأعطيتك إيَّاه.
(وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (لاَ يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ، فَقَالَ) أي الرَّجل (رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا) ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه متضمِّن معنى حُسْن الخلق والسَّخاء.
وقد مضى في «كتاب الجنائز» ، في «باب من استعدَّ الكفن في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦1277] .
[1] في هامش الأصل في نسخة سألتهوها.