6037 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد أيضًا (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء مصغرًا، الحِمْيريُّ البصريُّ (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ) قال الخطَّابي أراد به دنوَّ مجيء السَّاعة؛ أي إذا دنا كان من أشراطها نَقْصُ العمل والشُّح والهرج، أو قِصَرُ مدَّة الأزمنة عمَّا جرى به العادة
ج 25 ص 461
فيها حتَّى يشبه أولها آخرها، وذلك من علامات السَّاعة إذا طلعت الشَّمس من مغربها، أو قصر أزمنة الأعمار، أو تقارب أحوال النَّاس في غلبةِ الفساد عليهم.
وقال البيضاويُّ يحتمل أن يرادَ بتقارب الزَّمان تسارع الدُّول إلى الانقضاء، والقرون إلى الانقراض، فيتقارب زمانهم.
(وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ) وفي رواية الكشميهنيِّ ، وهو المعروف في هذا الحديث. قال الخطَّابي ولفظ «العمل» إن كان محفوظًا ولم يكن منقولًا عن العلم فمعناه ينقصُ العمل بالطَّاعات؛ لاشتغال النَّاس بالدُّنيا، وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات.
(وَيُلْقَى الشُّحُّ) على البناء للمفعول، و «الشُّحُّ» بضم الشين المعجمة وتشديد الحاء المهملة، وهو البُخل، قيل بل هو أخصُّ من البخل، فإنَّه بخلٌ مع حرصٍ. واختلف في ضبط (( يُلْقى ) )فالأكثر بسكون اللام؛ أي يوضع في القلوب فيكثُر، وقيل بفتح اللام وتشديد القاف؛ أي تُعطى القلوب الشُّحَّ. وقال الحميديُّ لم يضبط الرُّواة هذا الحرف، ويحتمل أن يكون يُلقَّى _ بالتَّشديد _؛ أي يتلقَّى ويتواصى به ويُدعَى إليه من قوله تعالى {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} [القصص 80] أي ما يعلمها وينبِّه عليها. قال ولو قيل «يُلْقى» مخففة؛ لكان بعيدًا؛ لأنَّه لو أُلقي لتُرِكَ، وكان مدحًا، والحديث مسوقٌ للذَّم، ولو كان بالفاء بمعنى يُوجَد، لم يستقم؛ لأنَّه لم يزل موجودًا. انتهى.
(وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ) بفتح الهاء وسكون الراء والجيم (قَالُوا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي (وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ) هو (الْقَتْلُ، الْقَتْلُ) بالتَّكرير مرَّتين، قال الخطَّابي هو بلسان الحبشة. وقال ابن فارسٍ هو الفتنةُ والاختلاط، وقد هرج النَّاس يهرِجون _ بالكسر _ هرجًا، وكذا ذكره الهرويُّ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( يلقى الشُّح ) )، وقد أخرجه البخاريُّ في «الفتن» أيضًا [خ¦7061] .