6043 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) العنزيُّ الحافظ، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) أبو خالد السُّلمي الواسطيُّ أحد الأعلام، قال (أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) جدِّه رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى) في حجَّة الوداع (أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟) برفع «أي» (قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ) حرَّم الله فيه القتل، قال (أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ) هو (بَلَدٌ حَرَامٌ، أَتَدْرُونَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) هو (شَهْرٌ حَرَامٌ) والمراد باليوم يومُ منى، وهو يوم النَّحر والبلد مكَّة، والشَّهر هو ذو الحجَّة وهو من الأشهر الحُرم، وليس المراد بالحَرام عين اليوم والبلد والشَّهر، وإنَّما المراد به ما يقعُ فيها من القتال، ومراده صلى الله عليه وسلم أن يذكِّرهم حرمةَ ذلك، وتقريرهُ في نفوسهم؛ ليبني عليه ما أرادَ تقريره. حيث قال (فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) والأعراض جمع عِرضٍ _ بكسر العين المهملة _، وهو موضعُ المدح والذَّمِّ من الإنسان أعمَّ من أن يكون في نفسه أو نسبه أو حسبهِ. وقال ابن قُتيبة عِرض الرَّجل بدنه ونفسه لا غير، ومنه (( استبرأَ لدينهِ وعرضهِ ) ).
وقال الحافظ العسقلانيُّ ولا حجَّة لما ادَّعاه من الحصر.
ويدلُّ للأوَّل قول حسَّان رضي الله عنه
~فَإِنَّ أَبِي وَوَالدَتِي وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مَنْكُمْ وَقَاءُ
يخاطبُ
ج 25 ص 473
بذلك مَن كان يهجو النَّبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ما كان يقعُ تهاجيهم في مدح الآباء وذمِّهم، ووجه المناسبة بين الحديث وبين الآية الكريمة أنَّ فيه حُرمة العرض الَّتي يتضمَّنها الآية الكريمة أيضًا.
وقد مضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن في «كتاب الحجِّ» ، في «باب الخطبة أيَّام مِنى» [خ¦1742] ، وفي «كتاب العلم» ، في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( رُبَّ مبلَّغ أوعى من سامعٍ ) ) [خ¦67] .