فهرس الكتاب

الصفحة 9003 من 11127

6047 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ)

ج 25 ص 477

بُنْدَار البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) أي ابن فارس البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ) الهُنَائيُّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة الإمام أبي نصرٍ اليماميِّ الطَّائي أحد الأعلام (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجَرْمي (أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ) الأشهلي الأنصاريَّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ) أي شجرة الرِّضوان بالحديبية (حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ) أي غير ملَّة الإسلام، بتنوين «ملَّةٍ» ، فـ «غير» صفة، و «على» بمعنى الباء، ويحتمل أن يكون التَّقدير من حلف على شيءٍ بيمينٍ، فحذف المجرور، وعدَّى الفعل بـ «على» بعد حذف الباء، والأوَّل أقل في التَّغيير، كأن يقول إنْ فعل كذا فهو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ كاذبًا.

(فَهْوَ كَمَا قَالَ) الفاء جواب الشَّرط وهو مبتدأٌ، و «كما قال» في محلِّ الخبر؛ أي فهو كائنٌ كما قال، أو الكاف بمعنى المثل، فتكون «ما» مع ما بعدَها في موضع جرٍّ بالإضافة؛ أي فهو مثل قوله، فتكون «ما» مصدريَّة، ويحتمل أن تكون موصولةٌ والعائد محذوفٌ؛ أي فهو كالَّذي قاله، والمعنى فملَّته مثل قوله؛ لأنَّ هذا الكلام محمولٌ على التَّعليق مثل أن يقولَ هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ إن فعل كذا.

والحاصل أنَّه يحكم عليه بالَّذي نسبه لنفسه، وظاهره أنَّه يكفر، أو هو محمولٌ على من أراد أن يكون متَّصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه؛ لأنَّ إرادة الكفر كفرٌ، فيكفر في الحال، أو المراد التَّهديد والمبالغة في الوعيدِ لا الحكم، وإن قصدَ تبعيد نفسه عن الفعلِ فليس بيمينٍ ولا يكفر به، وإن قال واللَّات والعزَّى، وقصد التَّعظيم واعتقدَ فيها من التَّعظيم ما يعتقدُه في الله كَفر، وإلَّا فلا.

قال في «الروضة» وليقل لا إله إلَّا الله محمد رسول الله؛ أي للحديث الصَّحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( من حلفَ فقال في حلفهِ واللَّات والعزَّى، فليقل لا إله إلَّا الله ) ).

ففيه دليلٌ على أنَّه لا كفَّارة على مَن حلفَ

ج 25 ص 478

بغير الإسلام، بل يأثم ويلزمه التَّوبة؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم جعل عقوبته في دينهِ ولم يوجب في ماله شيئًا، وإنَّما أمره بكلمة التَّوحيد؛ لأنَّ اليمين إنَّما تكون بالمعبود، فإذا حلف باللَّات والعزَّى، فقد ضاهى الكفَّار في ذلك، فأمره أن يتداركَه بكلمة التَّوحيد، قاله البغويُّ في «شرح السنة» .

(وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ) أي ليس عليه وفاءُ نذرٍ (فِيمَا لاَ يَمْلِكُ) كأن يقول إن شفَى الله مريضي فللَّه عليَّ أن أعتقَ عبد فلان، أو أتصدَّق بدار زيدٍ، أمَّا لو قال إن شفى الله مريضِي فعليَّ عتق رقبةٍ، ولا يملك شيئًا في تلك الحالةِ، فليس من النَّذر فيما لا يملك؛ لأنَّه يقدِّر عليه في الجملة حالًا أو مآلًا فهو يملكه بالقوَّة.

وقوله (( نذر ) )رفع اسم «ليس» و «على ابنِ آدم» في موضع الخبر و «فيما» يتعلَّق بنذرٍ؛ لأنَّه مصدرٌ أو يتعلَّق بصفةٍ لنذرٍ؛ أي نذر ثابتٌ فيما لا يملكُ، و «لا يملك» جملة في محلِّ صلة «ما» ، و «ما» وصلتها في محلِّ جرٍّ بـ «في» .

(وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي بمثلهِ؛ ليكون الجزاء من جنسِ العمل، وإن كان عذاب الآخرة أعظم (وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهْوَ كَقَتْلِهِ) في التَّحريم، أو في العقاب، أو في الإبعاد؛ لأنَّ اللَّعن تبعيدٌ من رحمة الله تعالى، والقتل تبعيدٌ من الحياة، ولأنَّ اللَّاعن يقطعُه عن منافع الآخرة، والضَّمير للمصدر الذي دلَّ عليه الفعل؛ أي فلعنُه كقتله، والتَّقييد بالمؤمن للتَّشنيع أو للاحتراز عن الكافر، إذ لا خلافَ في لعنِ الكافر جملةً بلا تعيينٍ، أمَّا لعن العاصي المعيَّن فالمشهور فيه المنع.

ونقل ابن العربيِّ الاتِّفاق عليه.

(وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ) أي بقوله يا كافر، أو أنت كافرٌ (فَهْوَ كَقَتْلِهِ) أي في الإثم، وشبَّهه بقتله؛ لأنَّ القاتل يقطعُ المقتول من منافع الدُّنيا، ولأنَّ النِّسبة إلى الكفرِ الموجب للقتلِ كالقتل في أنَّ المسبِّب للشَّيء كفاعله، وأجمعوا أنَّه لا يقتلُ في رميهِ له بالكفر.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ومَن لعن مؤمنًا ) )وقد مضى بعض الحديث في «كتاب الجنازة» [خ¦1363] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت