6048 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي)
ج 25 ص 479
حفص بن غياث الكوفيُّ قاضيها، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) بالمثلثة، الأنصاري، ثقةٌ لكنَّه قاضي الشِّيعة، وإمام مسجدهم بالكوفة (قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ) بضم المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة (رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بدلٌ من «سليمان» ، الخزاعي الكوفي الصَّحابي، وهو ابن الجون بن أبي الجونِ، وكان اسمه يسار، ضدُّ اليمين في الجاهليَّة، فغيَّره النَّبي صلى الله عليه وسلم فسمَّاه سليمان، ويكنى أبا المُطرِّف، سكن الكوفة وقُتل بموضعٍ يقال له عين الوردة، قُتل في الحرب مع مقدَمة عبيد الله بن زيَّاد وحُمل رأسه إلى مروان بن الحكم، وكان عمره ثلاثًا وتسعين (اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أعرف أسماءهما، ووقع في «صفة إبليس» من وجهٍ آخر عن الأعمش بهذا السَّند (( كنتُ جالسًا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبَّان ) ) [خ¦3282] .
(فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ) وفي الرِّواية المذكورة (( فاحمرَّ وجهه وانتفختْ أوداجه ) ) [خ¦3282] ، وفي رواية مسلمٍ (( تحمرُّ عيناهُ، وتنتفخُ أوداجهُ ) )، وفي حديث معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه عند أحمد وأصحاب «السنن» (( حتَّى إنَّه ليخيَّل إليَّ أنَّ أنفه ليتمرَّغ من الغضب ) ).
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ) أي الَّذي يجده من الغضب، وفي الرِّواية المذكورة (( لو قال أعوذ بالله من الشَّيطان ) )، وفي رواية مسلم (( الرَّجيم ) )، وفي حديث معاذٍ (( إنِّي لأعلم كلمةً لو يقولها هذا الغضبانُ لذهب عنه الغضب، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الشَّيطان الرَّجيم ) ).
(فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ) أي إلى الذي غضب (الرَّجُلُ) أي الذي سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( إنِّي لأعلم ... ) )إلى آخره، وفي رواية مسلمٍ (( فقام إلى الرَّجل رجلٌ ممَّن سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم ) )، قال الحافظ العسقلانيُّ في «المقدمة» لم أعرف اسمه، وقال هنا وفي الرِّواية المتقدِّمة (( فقالوا له ) )، فدلَّت هذه الرِّواية على أنَّ الَّذي خاطبه
ج 25 ص 480
منهم واحدٌ، وهو معاذُ بن جبلٍ كما بيَّنتْه رواية أبي داودَ ولفظه، قال فجعل معاذ يأمرهُ فأبى وضحكَ وجعل يزدادُ غضبًا.
(فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ أَتُرَى) بضم الفوقية؛ أي أتظنُّ (بِي بَأْسٌ) بالرَّفع مبتدأ خبره «بي» ، وهمزة «أترى» للاستفهام الإنكاريِّ، وفي رواية الأَصيليِّ بالنصب مفعول ثانٍ لـ «ترى» ، قال الحافظ العسقلانيُّ وهو أوجهٌ.
(أَمَجْنُونٌ أَنَا) لفظ «أنا» مبتدأٌ و «مجنونٌ» خبره مقدمًا، والهمزة للاستفهام الإنكاري أيضًا، وفي الرِّواية المذكورة (( وهل بي جنونٌ ) ) (اذْهَبْ) هو خطابٌ من الرَّجل الَّذي أمره بالتَّعوُّذ؛ يعني انطلق في شغلك، قال النَّووي هذا كلام من لم يفقه في دينِ الله، ولم يعرفْ أنَّ الغضب من نزغات الشَّيطان، وتوهَّم أنَّ الاستعاذة مختصَّة بالمجانين.
وقال الحافظُ العسقلانيُّ وأَخْلِق بهذا المأمور أن يكون كافرًا أو منافقًا، أو كان غلب عليه الغضب حتَّى أخرجَه عن الاعتدال، بحيث زجر النَّاصح الذي دلَّه على ما يزيل عنه ما كان فيه من وهج الغضب بهذا الجواب السَّيء. وقيل إنَّه كان من جُفاة الأعراب، وظنَّ أنَّه لا يَستعيذُ من الشَّيطان إلَّا من به جنون. وقد أخرج أبو داود من حديث عطيَّة السَّعدي رفعه (( إنَّ الغضب من الشَّيطان ) ).
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( استبَّ رجلان ) )، وقد مضى الحديث في «صفة إبليس وجنوده» [خ¦3282] .