6060 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة وبعد الألف حاء مهملة، هو البزَّار _ بزاي وبعد الألف راء _ البغداديُّ، ويقال فيه الصَّبَّاح _ بالألف واللام _، والأوَّل رواية أبي ذرٍّ، والثَّاني لغيره. وفي رواية مسلم (( حدَّثنا أبو جعفر محمد بن الصَّباح ) ). وهذا الحديث ممَّا اتَّفق الشَّيخان على تخريجه عن شيخٍ واحد، وممَّا ذكره البخاري بسنده ومتنه في موضعين [خ¦2663] [خ¦6060] ، ولم يتصرَّف في متنه ولا إسناده، وهو قليلٌ في كتابه.
قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا) مقصورًا وممدودًا هو الخُلْقانيُّ _ بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف فألف فنون _ الأسديُّ، قال (حَدَّثَنَا بُرَيْدُ) بضم الموحدة وفتح الراء (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، ويكنى بُريد أبا بردة أيضًا مثل كنية جدِّه (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) اسمه عامر، وقيل الحارث، وفي رواية أبي ذرٍّ بدل قوله «عن أبي بُردة» (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ) بضم أوله وبالطاء المهملة من الإطراء، وهو مجاوزةُ الحدِّ والمبالغة (فِي الْمِدْحَةِ) بكسر الميم، وفي نسخةٍ مضت في «الشَّهادات» (( في المدح ) )بفتح الميم بلا هاء، وفي أخرى (( في مَدحه ) ) [خ¦2663] بفتح الميم، وزيادة الضَّمير، والأوَّل هو المعتمد.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَهْلَكْتُمْ _ أَوْ قَطَعْتُمْ _) شكٌّ من الرَّاوي، وكذا في رواية مسلم (ظَهْرَ الرَّجُلِ) حين وصفتموه بما ليس فيه، فربَّما حمله ذلك على العجبِ والكبر وتضييع العمل وتركِ الازدياد من الفضل. وسيأتي في حديث أبي بكرة الَّذي بعده بلفظ (( قطعتَ عُنُق صاحبك ) ) [خ¦6061] وهما بمعنىً، والمراد بكلٍّ منهما الإهلاك؛ لأنَّ من يقطعُ عنقه ومن يقطع ظهره هلك فهو مجازٌ عن الإهلاك؛ يعني أوقعتموه في الإعجاب
ج 25 ص 504
بنفسهِ الموجب لهلاك دينه.
قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسم الرَّجلين صريحًا، ولكن أخرج أحمد والبخاريُّ في «الأدب المفرد» من حديث مِحْجَن بن الأدرع السُّلمي، قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فذكر حديثًا قال فيه فدخل المسجد فإذا رجلٌ يصلِّي، فقال لي (( من هذا ) )فأثنيت عليه خيرًا، فقال (( اسكت لا تُسْمِعه فتهلكه ) )، وفي روايةٍ له فقلت يا رسول الله هذا فلانٌ وهذا وهذا. وفي أخرى له هذا فلانٌ وهو من أحسن أهل المدينة صلاةً، أو من أكثر أهل المدينة ... الحديث.
والَّذي أثنى عليه محجنٌ يشبه أن يكون هو عبدُ الله ذو النَّجادين المزنيُّ فقد ذكرت في ترجمته في «الصحابة» ما يقربُ من ذلك.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من معنى الحديث وهو أن يُفرط في مدح الرَّجل، وقد مرَّ الحديث في «الشَّهادات» [خ¦2663] .