6065 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهابٍ، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) قال الطِّيبي يجوز أن يكون «إخوانًا» خبرًا بعد خبرٍ، وأن يكون بدلًا وأن يكون هو الخبر، وقوله (( عبادَ الله ) )
ج 25 ص 520
منصوبٌ على الاختصاص بالنِّداء وهذا الوجه أوقعُ يعني أنتم مستوون في كونكم عبيد الله وملَّتكم ملَّةٌ واحدةٌ، فالتَّباغض والتَّحاسد والتَّدابر منافٍ لحالكم، فالواجبُ عليكم أن تكونوا إخوانًا متواصلين متآلفين.
(وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) في الإسلام (فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ) تخصيص الأخ بالذِّكر إشعار بالعليَّة، ومفهومه أنَّه إن خالف هذه الشَّريطة وقطع هذه الرَّابطة جاز هجرانه فوق ثلاثة أيَّامٍ، فإنَّ هجرة أهل الأهواء والبدع دائمةً على ممرِّ الأوقات ما لم تظهر التَّوبة والرُّجوع إلى الحقِّ، واختلفوا هل يخرج بالسَّلام وبالرَّدِّ وحده عن الهجران، فقال الجمهور نعم، وبه قال مالك في روايةٍ. وقال أحمد لا يبرأ من الهجرة إلَّا بعوده إلى الحال الَّتي كان عليها أوَّلًا، وقال أيضًا إن كان ترك الكلام يُؤذيه لم ينقطع الهجرة بالسَّلام، وكذا قال ابن القاسم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة كسابقه.