6088 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ) وسقط «الأويسيُّ» في رواية أبي ذرٍّ، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام. قال الدَّارقطنيُّ لم أرَ هذا الحديث عند أحد من رواة «الموطأ» إلَّا عند يحيى بن بُكير ومعن بن عيسى، ورواه جماعةٌ من رواة «الموطأ» عن مالك لكن خارج «الموطأ» . وزاد ابن عبد البرِّ أنَّه رواه في «الموطأ» أيضًا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، وسليمان بن بردٍ، ولم يخرجه البخاريُّ إلَّا من رواية مالك.
وأخرجه مسلم أيضًا من رواية الأوزاعي، ومن رواية همَّام، ومن رواية عكرمة بن عمَّار كلُّهم عن إسحاق بن أبي طلحة، وساقه على لفظ مالكٍ، وبيَّن بعض لفظ غيره.
(عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ) عمِّه (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ كُنْتُ أَمْشِي) وفي رواية الأوزاعي (( دخل المسجد ) ) (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ) بضم الموحدة وسكون الراء، نوعٌ من الثِّياب. وفي رواية مسلم من طريق الأوزاعيِّ (( وعليه رداءٌ ) ) (نَجْرَانِيٌّ) بفتح النون وسكون الجيم بعدها راء فألف فنون، نسبةً إلى نجران، بلدةٌ معروفةٌ بين الحجاز واليمن (غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ) وفي رواية الأوزاعيِّ (( غليظ الصَّنِفة ) )بفتح المهملة وكسر النون بعدها فاء، وهي طرف الثَّوب ممَّا يلي طرفه.
(فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ) زاد همام (( من أهل البادية ) )، وفي رواية الأوزاعيِّ (( فجاء أعرابيٌّ من خلفه ) ) (فَجَبَذَا) بفتح الجيم والموحدة بعدها ذال معجمة، وفي رواية الأوزاعيِّ (( فجذب ) )وهي
ج 25 ص 563
بمعنى جبذَ (بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً) وفي رواية عكرمة (( حتَّى رجع النَّبي صلى الله عليه وسلم في نحر الأعرابي ) ) (قَالَ أَنَسٌ فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ) وفي رواية مسلمٍ (( إلى صفحة عُنق ) )وكذا عند جميع الرُّواة عن مالك، وكذا في رواية الأوزاعي (النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا) كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره ، وفي رواية مسلم من رواية مالك كرواية الكُشميهني.
(حَاشِيَةُ الْبُرْدِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي ، وفي رواية همام (( حتَّى انشقَّ البرد وذهبت حاشيته في عنقه ) ). وزاد أنَّ ذلك وقع من الأعرابيِّ لما وصل النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرته، ويجمع بأنَّه لقيه خارج المسجد فأدركه لمَّا كان يدخل، فكلَّمه وأمسك بثوبه لمَّا دخل المسجد، فلمَّا كاد يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذَهُ.
(مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ يا مُحَمَّدُ مُرْنِي) بضم الميم وسكون الراء، أمرٌ من الأمر، وفي رواية الأوزاعيِّ (( أعطنا ) ) (مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (فَضَحِكَ) وفي رواية الأوزاعي (( فتبسَّم ) ) (ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ) وفي رواية الأوزاعي (( ثمَّ قال مروا له ) )، وفي رواية همام (( وأمر له بشيءٍ ) ).
وفي هذا الحديث بيان حلمه صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى في النَّفس والمال، والتَّجاوز عن جفاء من يريد تألُّفه على الإسلام، وليتأسَّى به الولاة بعده في خُلقه الجميل من الصَّفح والإغضاء، والدَّفع بالَّتي هي أحسن.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فضحك ) )، وقد مضى في «الخمس» [خ¦3149] و «اللِّباس» [خ¦5809] .