6091 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) العنزيُّ الحافظ قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ) هند (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ) بضم السين وفتح اللام، الرُّميصاء [1] _ بالصاد المهملة مصغرًا _، وهي أمُّ أنسٍ، وزوج أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهم (قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيي مِنَ الْحَقِّ) بسكون الحاء، بوزن يَستفعل، وماضيه استحيى، ولم يستعمل مجرَّدًا عن السين والتاء. وقال الزَّمخشري يقال منه حَيِي، فعلى هذا يكون استفعل فيه موافقًا للفعل المجرَّد، والجمهور في يستحيي أنَّه بياءين، وعليه أكثر القرَّاء. وقرأ ابن مُحَيْصِنٍ بياء واحدة من استحى يستحِي فهو مستحٍ، مثل استقى يستقي، وهي لغةُ تميم، وبكر بن وائل، والجمع مستحون ومستحين، قاله الجوهريُّ.
ونقل بعضُهم أنَّ المحذوف هنا مختَلفٌ فيه، فقيل عين الكلمة فوزنهُ يستفل، وقيل لامها فوزنها يستفعُ. والمعنى إنَّ الله لا يمتنع من بيان الحقِّ، وأنا أيضًا لا أمتنع من السُّؤال عمَّا أنا محتاجة إليه ممَّا يستحيي النِّساء في العادة عن السُّؤال عنه، وذِكْره بحضرة الرِّجال، والمستحيي يمتنع من فعل ما استحيى منه. فالامتناعُ من لوازم الحياءِ، فيُطلق الحياء على الامتناع إطلاقًا لاسم الملزومِ على اللَّازم.
والحياءُ هو خجل النَّفس، وأصله الانقباض على الشَّيء، والامتناع منه خوفًا من مواقعة القبيح، ولا ريب أنَّ هذا محالٌ على الله تعالى.
ج 25 ص 565
(هَلْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ) بفتح الغين المعجمة، مصدر غسلَ يغسل، وبالضمِّ الاغتسال، فيقرأ بالوجهين في كلِّ موضعٍ يقال فيه وجب أو استحبَّ، أو من سننه الغسل، والفتح أشهر، لكن قال النَّووي سألت ابن مالكٍ فقال إذا أريد الاغتسال فالمختار ضمُّه، ويجوز فتحه على إرادة أنَّه يغسل يديه غسلًا، وقد يطلق الغُسل _ بالضم _ على الماء كما في حديث قيس بن سعدٍ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غُسلًا، فإنَّه بالضمِّ بإجماع أهل الحديث والفقه وغيرهم، لا بالكسر كما وقع لابن باطيش في كتاب «ألفاظ المهذب» وهو غلطٌ، كما نبَّه عليه النَّووي؛ لأنَّ الغِسل _ بالكسر _ ما يغسل به الرَّأس من خطمي وسدرٍ ونحوهما.
(إِذَا احْتَلَمَتْ) وفي «باب الغسل» [خ¦282] (( إذا هي احتلمت ) ).
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (نَعَمْ) إذا احتلمت المرأة وأَنزلتْ فعليها الغُسل، والاحتلام افتعالٌ من الحُلْم _ بضم الحاء وسكون اللام _ وهو ما يراه النَّائم في نومه (إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ) أي المنيَّ بعد استيقاظها من النَّوم (فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِمَ) بفتح الفاء وكسر الموحدة؛ أي فبأيِّ شيءٍ يحصل (شَبَهُ الوَلَدِ) بالأمِّ، ويروى بكسر الفاء وسكون التحتية، وهي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني؛ أي في أيِّ شيءٍ تكون المشابهة بينهما لولا أنَّ لها ماء ينعقد منه؟ قالوا في ماء الرَّجل قوَّة عاقدة، وفي ماء المرأة قوَّة منعقدة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله «فضحكت أمُّ سلمة» ؛ لوقوع ذلك بحضرة النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُنكر عليها ضحِكها، وإنَّما أنكر عليها إنكارها احتلام المرأة.
وقد مضى الحديث في «كتاب الطَّهارة» ، في أبواب الغُسل في «باب إذا احتلمت المرأة» [خ¦282] .
[1] في هامش الأصل مصغر رمصاء مؤنث الأرمص. منه.