6093 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) هو أبو عبد الله القرشيُّ البُنانيُّ البصريُّ، روى عنه أبو داود والتِّرمذي، مات سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين. وقيل هو محمد بن الحسن، ولقب الحسن محبوب بن هلالٍ أبو جعفر. وقال الحافظ العسقلانيُّ محمد بن محبوب، شيخ البخاريِّ غير محمد بن الحسن الَّذي لقبه محبوب.
ووهم مَن وحَّدهما كشيخنا ابن الملقِّن فإنَّه جزم بذلك، وزعم أنَّ البخاريَّ روى عنه هنا، وروى عن رجلٍ عنه، وليس كذلك، بل هما اثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر، وشيخ البخاريِّ اسمه محمد، واسم أبيه محبوب، والآخرُ اسمه محمد، واسم أبيه الحسنُ، ومحبوب لقب محمد، لا لقب الحسن، وقد أخرج له البخاريُّ في كتاب «الأحكام» حديثًا واحدًا، قال فيه حدَّثنا محبوب بن الحسن، وسبب الوهم أنَّه وقع في بعض الأسانيد حدثنا محمد بن الحسن محبوبٌ، فظنُّوا أنَّه لقب الحسن، وليس كذلك، والله تعالى أعلم.
(حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين المهملة وتخفيف الواو،
ج 25 ص 567
الوضَّاح اليشكري (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، وقال البخاريُّ (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) الحنَّاط العصفريُّ (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الحنَّاط أبو معاوية البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) أي ابن أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا) أعرابيًّا (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْوَ يَخْطُبُ) على المنبر في مسجدهِ الشَّريف (بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ) يا رسول الله (قَحَطَ الْمَطَرُ) بفتح القاف والحاء؛ أي احتبسَ، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ بكسر الحاء. قال القاضي عياض في «البارع» قَحَط المطر بفتح القاف والحاء، وقَحِط النَّاس بفتح القاف وكسر الحاء، وفي «المُحكَم» قَحَط وقَحِط، والفتح أعلى، وحكي قُحط، بضم القاف.
(فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ) وفي «الاستسقاء» [خ¦932] (( فادع الله أن يسقينا ) ) (فَنَظَرَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى سَحَابٍ) مجتمعٌ فيها (فَاسْتَسْقَى) قال اللَّهمَّ اسقنا (فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ الْمَدِينَةِ) بفتح الميم والمثلثة وبعد الألف عين مهملة مكسورة، جمع ثعبٍ [1] ؛ أي مسائل الماء الَّتي بالمدينة (فَمَا زَالَتْ) تمطر (إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ) بضم الفوقية وسكون القاف وكسر اللام؛ أي ما تكفُّ (ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ) الَّذي قال قَحَط المطر (أَوْ) رجلٌ (غَيْرُهُ) بالشَّك (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ) في يوم الجمعة الأخرى (فَقَالَ) يا رسول الله (غَرِقْنَا) بكسر الراء من كثرة المطرِ (فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا) بالجزم جواب الأمر (فَضَحِكَ) صلى الله عليه وسلم.
(وَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا) منصوبٌ على الظرفيَّة، وهو من الظُّروف المكانيَّة المبهمة؛ لأنَّه بمعنى النَّاحية، ولا يخرجه عن الإبهام اختصاصه بالإضافة كما تقول مكان زيدٍ؛ أي قعدت موضعه. وهذا بخلاف الدَّار والمسجد، فإنَّهما مختصَّان؛ لأنَّ ذلك لا يُطلق على كلِّ موضعٍ، بل هو بأصلٍ وَضْعِه لمعنى مخصوص، والنَّاصب «لحوالينا»
ج 25 ص 568
فعلٌ مقدر؛ أي اللَّهمَّ اجعلها حوالينا.
(وَ) لا تجعلها (عَلَيْنَا) قال ذلك (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا) فعلينا يتعلَّق بالمقدَّر كالظرف، والمراد بحوالي إلى المدينة مواضع النَّبات والزَّرع، لا في نفس المدينة وبيوتها، ولا فيما حوالي المدينة من الطُّرق، وإلَّا لم تزل بذلك شكواهم جميعًا.
(فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ) بوزن يتفعَّل؛ أي يتفرَّق، وفي «الاستسقاء» بلفظ (( يتقطَّع ) ) [خ¦1015] (عَنِ الْمَدِينَةِ) حال كونه (يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا) من أهل اليمين والشَّمال (وَلاَ يُمْطِرُ مِنْهَا شَيْءٌ) في المدينة (يُرِيهِمُ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ (كَرَامَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عنده (وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ) وكم له صلى الله عليه وسلم من دعوةٍ مستجابةٍ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فضحك ) )، وقد مضى الحديث في «باب الاستسقاء على المنبر» [خ¦933] [2] .
ج 25 ص 569
[1] في هامش الأصل في نسخة مثعب.
[2] قد وقع الفراغ من تنميق هذه القطعة الخامسة والعشرين من شرح الجامع الصحيح للإمام البخاري عليه رحمه ربه الباري، على يد جامعها الفقير إلى عناية ربه القدير المحتاج أشد الاحتياج إلى رحمة ربه الغفور الرحيم، أبي محمد عبد الله بن محمد المدعو بيوسف أفندي زاده، جعل الله التقي والهدي زاده، وعامله بلطفه الخفي وكرمه الوفي في الدنيا والآخرة، بين الصلاتين يوم الاثنين السادس عشر من أيام شهر شعبان المعظم، المنتظم في سلك شهور السنة الثامنة والخمسين بعد المائة والألف من تاريخ هجرة من يأخذ العفو ويأمر بالعرف، جعلها الله لي ذخرًا يوم القيامة ويتلوها إن شاء الله المعين القطعة المبتدأة بباب قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقو الله وكونوا مع الصادقين} جعلني الله تعالى وجميع المسلمين من المتقين الصادقين، ويسر الله إتمامها وما يتلوها إلى آخر الكتاب بحرمة النبي والآل والأصحاب.