فهرس الكتاب

الصفحة 9075 من 11127

6097 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال الحافظُ العسقلاني هو ابنُ راهويه. وقال العيني يحتملُ أن يكون إسحاق بن إبراهيم بن نصر، أبو إبراهيم السَّعدي البُخاري؛ لأنَّ كلًا منهما قد روى عن أبي أسامة، فالجزمُ بأنَّه ابن راهويه من أين؟ ويَروي عنه البُخاري في غير موضعٍ في كتابه، مرَّة يقول حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ومرَّة يقول حدثنا إسحاق بن نصر، فينسبه إلى جدِّه.

(قَالَ قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (حَدَّثَكُمُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بهمزة الاستفهام (الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران الكوفي، والسُّكوت عن الجواب قائمٌ مقام التَّصديق والتَّسليم عند القرائن. وفي «مسند إسحاق بن راهويه» أنَّه قال في آخره فأقرَّ به أبو أسامة، وقال نعم، قال (سَمِعْتُ شَقِيقًا) أبا وائل (قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ) أي ابن اليمان رضي الله عنه (يَقُولُ إِنَّ أَشْبَهَ النَّاس) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقط في رواية غيره (دَلاًّ) بفتح المهملة وتشديد اللام، هو حُسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما، ويُطلق أيضًا على الطَّريق.

وقال الكرماني الدلُّ قريبُ المعنى من الهَدْي، وهما من السَّكينة والوَقار في الهيئةِ والمنظر والشَّمائل.

(وَسَمْتًا) بفتح المهملة وسكون الميم، هو حسن المنظر في أمر الدِّين، ويُطلق أيضًا على القصد في الأمر، وعلى الطَّريق والجهة (وَهَدْيًا) قال أبو عُبيد الهَدْي والدَّلُّ متقاربان، يُقال في السَّكينة والوقار، والمنظر والشَّمائل. قال والسَّمت يكون في حُسن الهيئة والمنظر من جهة الخير والدِّين، لا من جهةِ الجمال والزِّينة، ويُطلق على الطَّريق، وكلاهما جيدٌ بأن يكون له هيئةُ أهل الخير على طريقةِ أهل الإسلام.

(بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَبْنُ أُمِّ عَبْدٍ) بفتح اللام للتَّأكيد، و (( ابنُ أم عبد ) )هو عبدُ الله بن مسعود

ج 26 ص 7

رضي الله عنه. ووقع في رواية محمد بن عُبيد عن الأعمش عند الإسماعيلي بلفظ عبد الله بن مسعود، وأمه أمُّ عبد بنت عبد ودٍّ، ولها صحبة.

وقد أخرج أبو عُبيد في «غريب الحديث» وكان أصحابه يدخلونَ عليه، فينظرون إليه قولًا وفعلًا، وحركةً وسكونًا، حالًا وملكةً وغيرها، فيتشبَّهون به رضي الله عنه، فكأنَّ الحاملُ لهم على ذلك [حديث حذيفة] .

(مِنْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ) أي إلى بيته، فإذا رجع (لاَ نَدْرِي مَا يَصْنَعُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلاَ) بهم. وفي الحديث فضيلةٌ جليلة لابن مسعود رضي الله عنه؛ لشهادة حذيفة رضي الله عنه له بأنَّه أشدُّ النَّاس شبهًا برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، في هذه الخصال.

وفيه توقِّي حذيفة رضي الله عنه حيث قال (( من حين يخرج إلى أن يرجعَ ) )، فإنَّه اقتصرَ في الشَّهادة له بذلك على ما يُمكن له مشاهدته، وإنما قال (( لا ندري ما يصنعُ في أهله ) )؛ لأنَّه يجوز أن يكون إذا خلا يكون في انبساطهِ لأهلهِ يزيد أو ينقصُ عن هيئة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أهله، ولم يُرِد بذلك إثبات نقصٍ في حقِّ عبد الله رضي الله عنه.

وأخرج البُخاري في «الأدب المفرد» من طريق زيد بن وهب سمعتُ ابن مسعود رضي الله عنه قال (( اعلموا أنَّ حُسن الهدي في آخر الزَّمان خيرٌ من بعضِ العمل ) )، وسندُه صحيحٌ، ومثله لا يُقال من قِبَلِ الرأي، فكان ابنُ مسعود رضي الله عنه لأجل هذا كان يحرصُ على حُسن الهدي.

وقد استشكل الدَّاوديُّ الشَّارحُ بقول حذيفةَ في ابنِ مسعود قولَ مالكٍ كان عمرُ أشبه النَّاس بهدي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأشبه النَّاس بعمر ابنه عبد الله، وبعبد الله ابنه سالم.

وقال الدَّاودي وقول حذيفة يقدَّم على قول مالك، ويمكنُ الجمع باختلاف متعلَّقِ الشَّبه، فيحمل شبَه ابن مسعود بالسَّمت وما ذكر معه، وقول مالك بالقوَّة في الدين ونحوها، ويحتمل أن تكون مقالة حذيفة وقعتْ بعد موت عمر رضي الله عنه.

ويؤيِّد قول مالك ما أخرج البُخاري في كتاب «رفع اليدين»

ج 26 ص 8

عن جابر رضي الله عنه قال لم يكن أحدٌ منهم ألزم لطريق النَّبي صلى الله عليه وسلم من عمر رضي الله عنه. وفي «السنن» و «مستدرك الحاكم» عن عائشة رضي الله عنها (( ما رأيتُ أحدًا كان أشبه سمتًا وهديًا ودلاًّ برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة رضي الله عنها ) ).

قال الحافظُ العسقلاني ويجمعُ بالحمل في هذا على النِّساء، وأخرج أحمدُ عن عمر رضي الله عنه (( من سرَّه أن ينظرَ إلى هدي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فلينظرْ إلى هدي عَمرو بن الأسود ) )، ويجمعُ بالحمل على مَنْ بعد الصَّحابة.

وعن عبد الرَّحمن بن جُبير بن نفير حج عَمرو بن الأسود، فرآه ابنُ عمر رضي الله عنهما يصلي، فقال (( ما رأيت أشبه صلاةً ولا هديًا ولا خشوعًا ولا لبسةً برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرَّجل ) ). انتهى.

وفي الحديث من الفقه أنَّه ينبغي للنَّاس الاقتداءَ بأهل الفضلِ والصَّلاح في جميعِ أحوالهم، في هيئتهم، وتواضعِهِم للخلقِ، ورحمتهِم، وإنصافهم من أنفسهِم، وفي مأكلهِم ومشربهِم، واقتصادهِم في أمورهم تبركًا بذلك.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( هديًا ) ). والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت