6106 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة الواسطي، كما ذكره الدَّارقطني وابن مَاكولا وأبو علي الغسَّاني والحافظ عبدُ الغني، قال (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، ابن هارون، قال (أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ) بفتح السين المهملة وكسر اللام، ابن حيَّان، من الحياة، أو من الحين، منصرفًا وغير منصرف، الهذلي البصري، قال (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) قال (حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) رضي الله عنه (كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ) بني سَلِـ?ـمة (فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلاة) التي صلاها مع النَّبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أبي ذرٍّ وكانت هذه الصَّلاة صلاة العشاء، وفي رواية أبي داود والنَّسائي
ج 26 ص 20
«صلاة المغرب» . لكن قال البيهقيُّ رواية العشاء أصحُّ.
(فَقَرَأَ بِهِمُ الْبَقَرَةَ) وفي رواية مسلم (( فافتتح سورة البقرة ) ) (قَالَ) أي جابر رضي الله عنه (فَتَجَوَّزَ) بالجيم والزاي، كذا في رواية الجميع؛ أي خفف. وقال ابنُ التِّين يحتمل أن يكون بالحاء المهملة؛ أي انحاز، فصلَّى وحده. ويؤيِّد هذا رواية مسلم (( فانحرف ) ) (رَجُلٌ) قيل هو حزم بن أبي بن كعب، كما عند أبي داود وابن حبَّان، وعند الخطيب هو سليمُ بن الحارث، ولابن الأثير هو حرامُ بن ملحان.
(فَصَلَّى) منفردًا (صَلاَةً خَفِيفَةً) بأن يكون قطع الصَّلاة أو قطعَ القدوة، وفي رواية مسلم (( فسلَّم، ثمَّ صلى وحدَه، ثمَّ انصرف ) ). وقال البيهقيُّ قوله فسلم لا أدري هل حفظت أم لا؟؛ لكثرةِ من رواه عن سفيان بدونها، وانفردَ بها محمد بن عَبادة عن سفيان.
(فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ) قال ذلك متأولًا، ظانًا أنَّ التَّارك للجماعة منافقٌ (فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا) جمع ناضح _ بالضاد المعجمة _ وهو البعير الذي يُستقى عليه (وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ، فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ) في صلاتي (فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ ثَلاَثًا) أي قال له ذلك ثلاثًا؛ أي منفِّر عن الجماعة، والهمزة للاستفهام الإنكاري.
(اقْرَأْ) إذا كنت إمامًا ( {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ونحوها) من قصار المفصَّل.
قال صاحب «التَّوضيح» في الحديث دَلالة على صحَّة صلاة المفترض خلف المتنفل. وانتصر ابن التِّين لمذهبه فقال يحتمل أن يكون جعل صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نافلة، ويحتمل أن يكون لم يَعْلم الشَّارع بذلك وما أبعدهما، وكيف يُظن بمعاذ أن يؤخِّر الفرضَ ليصليها بقومه، ويُؤثر النَّفل خلفه، وكيف يَدَّعي أن الشَّارع لم يَعلم بذلك مع أنَّه اشتُكيَ إليه، وقال (( أفتانٌ أنت يا معاذ ) ). انتهى.
وقال الحافظُ العسقلاني هذا كلامٌ غير موجه؛
ج 26 ص 21
لأنَّه أليس يفوِّت الفضيلة معه صلى الله عليه وسلم في سائر أئمَّة مساجد المدينة، وفضيلة النَّفلة خلفه مع أداءِ الفرض مع قومهِ يقوم مقام أداء الفريضةِ خلفه، وامتثال أمرِ النَّبي صلى الله عليه وسلم في إمامةِ قومه زيادة طاعة، والحديث المذكور منسوخٌ.
قال الطَّحاوي يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت الفريضة تصلَّى مرَّتين، فإن ذلك كان يفعل في أوَّل الإسلام. ثمَّ ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما لا يصلى صلاةً في يوم مرَّتين، قيل لا يثبت النَّسخ بالاحتمال.
وأُجيب بأنَّه إذا كان ناشئًا عن الدَّليل يُعمل به. وقد ذكر الطَّحاوي بإسناده أنهم كانوا يصلُّون الفريضة الواحدة في اليوم مرَّتين، حتى نُهوا عن ذلك، وكذا ذكره المهلَّب، والنَّهي لا يكون إلَّا بعد الإباحة.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم عذر معاذًا في قوله (( إنَّه منافق ) )؛ لأنَّه كان متأولًا.
وقد مضى الحديث في (( كتاب الصَّلاة ) )، في باب (( إذا طوَّل الإمام وكان للرجل حاجة ) ) [خ¦701] ، وفي باب (( من شكا إمامه إذا طول ) ) [خ¦705] .