6107 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ راهويه. قاله الحافظ العسقلاني، وكأنَّه أخذه من ابن السَّكن، فإنَّه قال إسحاق هذا هو ابنُ راهويه. وقال الكلاباذي هو ابنُ منصور. قال (أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ) بضم الميم وكسرها هو عبد القدوس بن الحجَّاج الخولاني الحمصي، وهو من شيوخ البُخاري، وروى عنه هنا بالواسطة، قال (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن، قال (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ حُمَيْدٍ) مصغر حمد، هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ) بفتح الحاء وكسر اللام ناسيًا أو جاهلًا (بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) لأنَّه تعاطى تعظيمَ صورة الأصنام حين حلفَ بها فأُمر أن يتدارك بكلمة التَّوحيد
ج 26 ص 22
(وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ) بالجزم في جواب الأمر (فَلْيَتَصَدَّقْ) أي بما تيسَّر جواب من المتضمنة لمعنى الشَّرط، ولهذا دخلت الفاء فيه. قال ابن بطَّال عذرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ حلف من أصحابه باللَّات والعزى؛ لقُرب عهدهم بجري ذلك على لسانهم في الجاهلية.
ورُوي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنَّه حلف بذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله، إنَّ العهد كان قريبًا فحلفت باللَّات والعزى، فقال صلى الله عليه وسلم (( قل لا إله إلا الله ) )، فعلَّمهم النَّبي صلى الله عليه وسلم أن من نسيَ أو جهلَ فحلفَ بذلك أنَّ كفَّارته أن يشهدَ بشهادة التَّوحيد.
وقال المهلَّب أمرَه صلى الله عليه وسلم للحالف باللات بقول (( لا إله إلا الله ) )خشية أن يستديم حاله على ما قال، فيُخشى عليه من حبوط عمله فيما نطق به من كلمة الكفر بعد الإيمان.
قال ومثله قوله (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) )فنفى عنه الإيمان في حالة الزنا خاصة. انتهى. وقال ابن بطَّال ليس في هذا الحديث إطلاق الحلف بغير الله، وإنما فيه تعليم من نسيَ أو جهل فحلفَ بذلك أن يبادرَ إلى ما يُكفِّر عنه ما وقع فيه.
وحاصله أنَّه أرشدَ مَنْ تلفَّظ بشيءٍ ممَّا لا ينبغي له التَّلفظ به أن يبادر إلى ما يرفع الحرج عن القائل أن لو قال ذلك قاصدًا إلى معنى ما قال، ثمَّ إنَّه قرن القمار بذكر الصَّنم تأسيًا بقوله تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ} [المائدة 90] ؛ أي فكفَّارة الحلف بالصَّنم تجديدُ كلمة التَّوحيد، وكفَّارة الدَّعوة إلى المقامرة التَّصدقُ بما تيسَّر ممَّا ينطلقُ عليه اسم الصَّدقة، وقيل بمقدار ما أمرَ أن يقامر به. وقيل لما أراد الدَّاعي إلى القمارِ إخراج المال بالباطلِ أُمر بإخراجه في الحقِّ.
ومطابقة الحديث للجزء الثَّاني من التَّرجمة وهو قوله (( جاهلًا ) )ظاهرة.
وقد مضى الحديث في (( تفسير سورة النَّجم ) ) [خ¦4860] ، وأخرجه في (( النُّذور ) ) [خ¦6650] و (( الاستئذان ) )أيضًا [خ¦6301] ، وأخرجه بقية الجماعة.