6108 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابنُ سعد الفهمي الإمام، وفي رواية أبي ذرٍّ باللام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّهُ أَدْرَكَ) أباه(عُمَرَ
ج 26 ص 23
بْنَ الْخَطَّابِ)رضي الله عنه (فِي رَكْبٍ وَهْوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ) الواو للحال (فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلاَ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام كلمة تنبيه تدلُّ على تحقيقِ ما بعدها (إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ) لأنَّ الحلف يقتضي تعظيمَ المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصَّة بالله تعالى فلا يُضاهى به غيره. فإن قيل قد أقسمَ الله تعالى بمخلوقه؟ وأُجيب بأنَّ له تعالى أن يُقسِمَ بما شاء تنبيهًا على شرفهِ.
فإن قيل قد ثبت في الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( أفلحَ وأبيه ) ).
فالجواب أنَّ هذا من جملة ما يُزاد في الكلام للتقرير ونحوه، ولا يرادُّ به القسم.
(فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، وَإِلاَّ فَلْيَصْمُتْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بضم الميم فيهما؛ أي فليسكت.
وفي الحديث النَّهي عن ذلك، وقصد بذكره هنا الإشارة إلى ما وردَ في بعض طرقه (( من حلف بغيرِ الله فقد أشركَ ) )، لكن لما كان حلف عمر رضي الله عنه بذلك قبل أن يسمعَ النَّهي كان معذورًا فيما صنع.
فلذلك اقتصرَ على نهيه ولم يُؤاخذهُ بذلك؛ لأنَّه تأول أنَّ حقَّ أبيه عليه يقتضي أنَّه يستحقُّ أن يحلف به، فبين النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الله لا يحب لعبده أن يحلفَ بغيره.
ومطابقة الحديث للجزء الأول للترجمة، وهو قوله (( متأولًا ) )ظاهرة، وقد أخرجه مسلم في (( النُّذور ) ).