فهرس الكتاب
6113 - (وَقَالَ الْمَكِّيُّ) هو ابنُ إبراهيم، شيخُ المؤلِّف البلخي. قال الكرمانيُّ المكيُّ المنسوب إلى مكة المشرفة. وقال العيني هذا اسمه وليس بنسبة (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ) أي ابن أبي هند الفزاري (ح) تحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد ويروى بدون الواو (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) بكسر الزاي وتخفيف الياء، ابن عُبيد الله بن الربيع بن زياد الزِّيادي البصري.
وقال ابن عساكر روى عنه البُخاري كالمقرون بغيره، وروى عنه ابنُ ماجه، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، كذا بخطِّ الدِّمياطي.
وفي «التَّهذيب» في حدود سنة خمسين ومائتين، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث. قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدر، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ) المذكور (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ)
ج 26 ص 28
بضم العين وفتح الموحدة (عَنْ بُسْرِ) بضم الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء (ابْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين المدني (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاري رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ احْتَجَرَ) بالحاء المهملة وبالجيم والراء، اتَّخذ لنفسه حجرة، وقال ابنُ الأثير يقال حجرت الأرضَ واحتجرتُه إذا ضربت عليها منارًا تمنعها به عن غيرك، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالزاي بدل الراء.
(رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَيْرَةً) بضم الحاء المهملة مصغَّر حجرة، وفي رواية الكُشميهني بفتح الحاء وكسر الجيم [1] ؛ أي حوَّط موضعًا من المسجد بحصير يستره ليصلِّي فيه ولا يمر عليه أحدٌ، ويتوفر عليه فراغ القلب.
ومعنى التي بالزاي شيئًا حاجزًا؛ أي مانعًا بينه وبين النَّاس.
(مُخَصَّفَةً) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الصَّاد المهملة وبالفاء؛ أي متَّخذة من سعف، وقيل ما يُتَّخذ من خُوص المُقْلِ أو النَّخل. قال ابن بطَّال يقال خصفت على نفسي ثوبًا؛ أي جمعت بين طرفيهِ بعودٍ أو خيطٍ، ويروى بخصفة _ بموحدة بدل الميم وتخفيف الصَّاد _ وهي ما يجعلُ منه جلال التَّمر من السُّعف ونحوه.
(أَوْ حَصِيرًا) قال النَّووي الخصفة والحصيرُ بمعنى واحد، والحاصل أنَّه اقتطعَ بثوب أو حصيرٍ مكانًا من المسجد واستترَ به، وزاد في باب (( صلاة اللَّيل ) )في رمضان [خ¦731] (فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ) أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من التَّتبع وهو الطَّلب؛ أي طلبوا موضعه واجتمعوا عليه (رِجَالٌ وَجَاؤوا يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، ثُمَّ جَاؤوا لَيْلَةً) ليصلُّوا معه صلى الله عليه وسلم.
(فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا) بالحاء والصَّاد المهملتين والموحدة؛ أي رموا (الْبَابَ) بالحصباء، وهي الحصاةُ الصَّغيرة تنبيهًا له لظنِّهم أنَّه نسيَ (فَخَرَجَ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِلَيْهِمْ) حال كونه (مُغْضَبًا) بفتح الضاد المعجمة، والظَّاهر أنَّ غضبَه لكونهم اجتمعوا بغير أمره، ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج إليهم، بل بالغوا حتى حصبوا بابه وتتبَّعوه، وقيل كان غضبُه لكونه تأخَّر إشفاقًا عليهم لئلا يفرضَ عليهم وهم يظنُّون
ج 26 ص 29
غير ذلك.
وقال الكرماني إنما غضبَ عليهم؛ لأنَّهم صلوا في مسجدِهِ الخاص به بغير إذنه. وقال الحافظُ العسقلاني وأَبْعَدَ من قال صلَّى في مسجده بغير إذنه. وتعقَّبه العيني بأنَّه غمز به الكرماني ولا بُعد فيه أصلًا، بل الأقرب هذا، فتأمل.
(فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَ بِكُمْ) أي ملتبسًا بكم (صَنِيعُكُمْ) أي مصنوعكُم، والمراد به صلاتهم (حَتَّى ظَنَنْتُ) أي حتى خفتُ، مِن الظَّنِّ بمعنى الخوف هنا (أَنَّهُ سَيُكْتَبُ) أي ستفرض (عَلَيْكُمْ) فلا تقوموا بحقِّه فتعاقبوا عليه (فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ) أي الفريضة، وما شُرع جماعة.
وفي الحديث إنَّ أفضل النّاَفلة ما كان منها في البيوت، وعند الستر من أعين النَّاس إلَّا ما كان من شعائر الشَّريعة كالعيد، ويستفادُ منه أنَّ المراد من الصَّلاة في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر [خ¦432] (( اجعلوا من صلاتكُم في بيوتكُم ولا تتَّخذوها قبورًا ) )صلاة النَّافلة.
وحكى ابن التِّين عن قوم أنَّه يستحبُّ أن يجعلَ في بيتهِ من فريضتهِ، وزَيَّفهُ بحديث الباب.
وفي الحديث أيضًا ترك بعضِ المصالح لخوف مفسدةٍ أعظم من ذلك، وبيان ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم من الشَّفقة على الأمَّة.
وفيه جوازُ الغضبِ والشِّدة في أمر الله تعالى، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر لاسيَّما على الأئمَّة والملوك، بل قام الإجماع على أنَّ ذلك فرض على الأئمة أن يقوموا به ويأخذوا على أيدي الظَّالمين، وينصفوا المظلومين، ليتحفَّظ أمر الشَّريعة ولا يطرأ عليها التَّغيير والتَّبديل.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فخرجَ إليهم مغضبًا ) ). وقد سبق الحديثُ في (( كتاب الصَّلاة ) )، في باب (( صلاة اللَّيل ) ) [خ¦731] .
[1] في رواية أبي ذر الكشميهني (( حُجيرة ) )بضم الحاء وبالزاي كما في اليونينية أشارت لهذا طبعة دار الكمال.