فهرس الكتاب
6112 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام،
ج 26 ص 26
قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) المدني الأنصاري الزُّرقي، قال (أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فروخ مولى آل المنكدر، أبو عثمان فقيه المدينة صاحب الرَّأي (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة، مدني (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) أبي عبد الرحمن، أو أبي زرعة، أو أبي طلحة، شهد الحديبية رضي الله عنه.
(أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الرجل هو عُمير [1] أبو مالك، رواه الإسماعيلي وأبو موسى في «الذيل» من طريقه، وفي «الأوسط» للطَّبراني أنَّه زيد بن خالد الجُهني. وفي رواية سفيان الثَّوري عن ربيعة عند المصنِّف (( جاء أعرابيٌّ ) ) [خ¦2427] . وعند ابنِ بشكوال أنَّه بلال. وتعقِّب بأنَّه لا يقال له أعرابي، ولكن الحديث في أبي داود في رواية صحيحةٍ (( جئتُ أنا ورجل معي ) )، فتفسير الأعرابي بعُمير أبي مالك، ويحتمل أنَّه وزيد بن خالد سألا عن ذلك، وكذا بلال.
وفي «معجم البغوي» وغيره بسندِ جيِّد من طريق عقبة بن سويد عن أبيه قال (( سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللُّقطة ) ). قال الحافظُ العسقلاني وهو أولى ما فُسِّر به المبهم الذي في «الصَّحيح» .
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعرفها [2] وِكَاءَهَا) بكسر الواو وبالمد، ما يُشدُّ به رأسُ الكيس، والفاعل ضمير الملتقطِ السَّائل؛ يعني إذا وجدتها (وَعِفَاصَهَا) بكسر العين المهملة وبالفاء والصَّاد المهملة، الوعاء الذي يكون فيه النَّفقة جلدًا كان أو غيره (ثُمَّ اسْتَنْفِقْ) بكسر الفاء وجزم القاف؛ أي تمتَّع بها وتصرَّف فيها (فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا) أي مالكها (فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، قَالَ) أي الرجل (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ) من إضافة الصِّفة إلى موصوفها؛ أي ما حكمها؟
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ) إن أخذتها (أَوْ لأَخِيكَ) يجدُها فيأخذها أو مالكها (أَوْ لِلذِّئْبِ) إذا لم تأخذهَا أنت أو غيرك، أو مالكها، والمراد التَّحريض على أخذها
ج 26 ص 27
حفظًا لحقِّ صاحبها (قَالَ) الرَّجل (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حكمها؟ (قَالَ) زيدُ بن خالد (فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ) تثنيَّة وجنةٍ، وهي ما ارتفعَ من الخدِّ؛ أي من شدَّة الغضب (أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ) شكٌّ من الراوي.
(ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا) استفهام إنكارٍ، والخبر في المجرور؛ أي ما كانت لك ولها، معطوف على (( لك ) )؛ أي لِمَ تأخذها وهي مستقلَّة بمعيشتها ومعها أسبابها؟
(مَعَهَا حِذَاؤُهَا) بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبالمدِّ، وهو ما وطئَ عليه البعير من خفِّه (وَسِقَاؤُهَا) بكسر السين المهملة ممدودًا، وهو ظرف اللَّبن والماء كالقربةِ، وهذا من المجاز. عبر صلى الله عليه وسلم للرَّجل بما يُفهم منه المنع من أخذها لأجلِ الحذاء والسِّقاء وهو خفُّها وكرشها مع صبرها.
(حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) أي مالكها، فهي لا تحتاجُ إلى حفظٍ؛ لأنها محفوظةٌ بما خلقَ الله فيها من القوَّة والمنعة، وما يسَّر لها من الأكل والشُّرب.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فغضبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ). وقد مضى الحديث في (( اللُّقطة ) ) [خ¦2427] و (( العلم ) )أيضًا [خ¦91] .
[1] في الأصل عمر، والصواب ما أثبتناه.
[2] في هامش الأصل في نسخة صحيحة اعرف وكاءها.