فهرس الكتاب

الصفحة 9103 من 11127

6118 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام، الماجشون، واسم أبي سلمة دينار، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه قال (مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ) زاد في (( الإيمان ) ) [خ¦24] (( من الأنصار ) )، ولم يُعرف اسمه، ولا اسم من يُعاتبه (وَهْوَ يُعَاتَبُ) بضم الياء وفتح الفوقية على البناء للمفعول؛ يعني يُلام ويذمُّ ويُوعظ (فِي الْحَيَاءِ) أي في شأنِ الحياء حال كونه (يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحِي) بكسر الحاء وتحتية واحدة، والذي في اليونينيَّة بسكون الحاء وتحتيتين. وقال ابن التِّين هو من استحى _ بياء واحدةٍ _.

وقال الجوهريُّ أصلُ استحيتَ استحييتُ فأعلوا الياء الأولى، وألقوا حركتها على الحاء، فقالوا استحيت استثقالًا لما دخلت عليه الزَّوائد.

وقال سيبويه حذفت لالتقاء السَّاكنين، لأنَّ الياء في الأولى تقلب ألفًا لتحركها. وقال المازني لم تحذف لالتقاء الساكنين؛ لأنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو يستحيي. وقال الأخفشُ استحيَ بياء واحدة لغة تميم، وبياءين لغة أهل الحجاز.

(حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ) أي الحياء، وكأنَّه كان كثير الحياء، فكان ذلك يمنعه عن استيفاء حقوقهِ، فعاتبه أخوهُ في النَّسب، أو الإسلام على ذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُ) أمر من يدع؛ أي اتركْه على هذا الخُلق السُّني، ثم زاده في ذلك ترغيبًا بقوله (فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ) أي من كمالهِ

ج 26 ص 40

وشعبهِ، وأخلاق أهله، فـ (( من ) )للتبعيض.

حكى ابن التِّين عن أبي عبد الملك أنَّ المراد به كمال الإيمان. وقال أبو عُبيد الهروي معناه أن المستحيي ينقطعُ بحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له نيَّة فصار كالإيمان القاطعِ بينه وبين المعاصي.

وقال القاضي عياض وغيره إنما جُعِلَ الحياء من الإيمان، وإن كان غريزة؛ لأنَّ استعماله على قانون الشَّرع يحتاج إلى قصدٍ واكتساب وعلمٍ، وأمَّا كونه خيرًا كله ولا يأتي إلَّا بخير، فاستُشكل حمله على العموم؛ لأنَّه قد يصدُّ صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات، ويحمله على الإخلال ببعضِ الحقوق.

والجواب أنَّ المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيًا، والحياء الذي ينشأُ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيًا، بل هو عجزٌ ومهانةٌ وإنما يُطلق عليه الحياء لمشابهته بالحياء الشَّرعي، وهو خلق يبعثُ على ترك القبيح.

وقال أبو العبَّاس القرطبي الحياءُ المكتسب هو الذي جعله الشَّارع من الإيمان، وهو المكلَّف به دون الغريزي غير أنَّ من كان فيه غريزة منه، فإنَّها تعينه على المكتسب، وقد يتطبَّع بالمكتسب حتى يكون غريزيًا.

قال وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم قد جمعَ له النَّوعان، فكان في الغريزي أشد حياءً من العذراء في خدرهَا، وكان في الحياء المكتسب في الذِّروة العليا صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وبهذا تُعرف مناسبة ذكر الحديث الثَّالث، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت