فهرس الكتاب

الصفحة 9109 من 11127

6122 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة، السَّدوسي قاضي الكوفة من أجلَّة العلماء والزُّهاد (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَلاَ يَتَحَاتُّ) بتشديد الفوقية الأخيرة مرفوعة؛ أي لا يتناثر ولا يحتكَّ بعض أوراقها ببعض فيسقط.

(فَقَالَ الْقَوْمُ) وفيهم العُمَران (هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ شَجَرَةُ كَذَا) قال ابنُ عمر رضي الله عنهما (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ وَأَنَا غُلاَمٌ شَابٌّ) وفي رواية مجاهد (( فأردت أن أقولَ هي النَّخلة، فإذا أنا أصغر القوم ) ) [خ¦72] ، وله في (( الأطعمة ) ) (( فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم ) ) [خ¦5444] (فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هِيَ النَّخْلَةُ) .

وعند البزَّار من طريق سفيان بن حُسين عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد صحيحٍ قال قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمن كمثل النَّخلة ما أتاكَ منها نفعكَ ) )، ففيه الإفصاحُ بالمقصود بأوجزِ عبارة

ج 26 ص 44

وأحسنِ إشارة.

وأمَّا من زعم أنَّ موضع التَّشبيه بين المسلم والنَّخلة من كون النَّخلة إذا قطعَ رأسَها أو غرقتْ ماتت وأنَّها لا تحملُ حتى تُلقَّحَ وأن لطلعِهَا رائحة مني الآدمِي، أو لأنها تعشقُ، أو لأنها تَشْربُ من أعلاها، فكلُّها، كما قال الحافظُ العسقلاني ضعيفة.

ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من كلام عمر رضي الله عنه، كما سيأتي فإنَّ عبد الله كان صغيرًا فاستحيى أن يتكلَّم عند الأكابر، وقول عمر رضي الله عنه الآتي، يدلُّ على أن سكوتَهُ غير حسنٍ؛ لأنَّه لو كان حسنًا لقال له أصبتَ، فلا يَرِدُ ما قيل من أنَّه لا مُطابقة هنا بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّ التَّرجمة فيما لا يستحيى، وفي الحديث (( استحيى ) ).

وقد سبق الحديث في (( كتاب العلم ) ) [خ¦131] .

(وَعَنْ شُعْبَةَ) موصولٌ بالإسناد السابق، وأرادَ به الإشارة إلى قوله فحدثتُ به عمر رضي الله عنه أنَّه، قال (حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى، أبو الحارث الأنصاري المدني (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) أي ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) عمه رضي الله عنهما (مِثْلَهُ) أي مثل الحديث السَّابق (وَزَادَ) فيه

قال ابنُ عمر (فَحَدَّثْتُ بِهِ) أبي (عُمَرَ) رضي الله عنه (فَقَالَ لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا) أي من حُمر النَّعم، كما في الرِّواية الأخرى، ووجه تمنِّي عمر رضي الله عنه ما طُبع الإنسان على محبَّة الخير لنفسِهِ ولولدِهِ، ولتظهر فضيلة الولد في الفهمِ من صغرهِ؛ ليزدادَ من النَّبي صلى الله عليه وسلم حُظوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت