6124 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو ابنُ إبراهيم بن راهويه، كما جزمَ به أبو نُعيم، وهو رواية ابن السَّكن، أو ابن منصور، وتردَّد الكلاباذي بينه وبين ابنِ راهويه، وتبعَه أبو علي الجيَّاني، قال (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابنُ شُمَيل _ مصغر شمل _، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة، واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (عَنْ أَبِيهِ) أبي بُردة (عَنْ جَدِّهِ) أبي موسى، أنَّه (قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ) إلى اليمن قبل حجَّة الوداع.
(قَالَ لَهُمَا يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا) أمر بالتَّيسير، والمرادُ به الأخذ باليسير، ونهى عن التَّعسير وهو الأخذ بالعسير (وَبَشِّرَا) أي النَّاس بجزيل عطاء الله وسعةِ رحمته (وَلاَ تُنَفِّرَا) إيَّاهم بذكر التَّخويف
ج 26 ص 46
وأنواع الوعيد. وفائدةُ قوله (( ولا تعسِّرا ) )التَّصريح باللازم تأكيدًا، ولأنَّ المقام مقام إطنابٍ لا إيجاز، وقوله (( وبشِّرا ) )بعد قوله (( يسِّرا ) )فيه الجناس الخطي.
(وَتَطَاوَعَا) أي توافقا في الأمور (قَالَ أَبُو مُوسَى) الأشعري (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ) يريد بها أرضَ اليمن (يُصْنَعُ فِيهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي (شَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ، يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ) بكسر الموحدة وسكون المثناة الفوقية وبالعين المهملة (وَشَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ، يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ) بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) قال الطَّبري المراد بالتَّيسير فيما كان من النَّوافل ما كان شاقًا لئلا يُفضِي بصاحبهِ إلى الملل فيتركه أصلًا، أو يُعجَبُ بعملهِ فيحبطُ، وفيما أرخصَ فيه من الفرائضِ كصلاة الفرضِ قاعدًا للعاجز، والفطرِ في الفرض لمن سافرَ فشقَّ عليه، وزاد غيره وفي ارتكاب أخف الضَّررين إذا لم يكن من أحدهما بدٌّ كما في قصَّة الأعرابي حيث بال في المسجد [خ¦6025] .
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( يسِّرا ولا تعسِّرا ) ). وقد مضى الحديث في أواخر (( كتاب المغازي ) ) [خ¦4344] .