6125 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التَّحتية وبعد الألف حاء مهملة، يزيد بن حُمَيد الضُّبعي البصري، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِّرُوا) أمر بالتَّيسير لينشطوا (وَلاَ تُعَسِّرُوا) في الأمور؛ أي لا تشددوا فيها لئلا ينفروا (وَسَكِّنُوا) أمر بالتَّسكين وهو في اللغة خلاف التَّحريك، ولكن المراد هنا عدمُ تنفيرهم.
فقوله (وَلاَ تُنَفِّرُوا) كالتَّفسير له والسُّكون ضدُّ النُّفور، كما أنَّ ضدَّ البشارةِ النَّذارةُ، والمراد تألَّفوا مَن قَرُبَ إسلامه وترك التَّشديد عليه في الابتداء.
وكذلك الزَّجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطُّف ليُقبل، وكذلك تعليمُ العلم ينبغي أن يكون بالتَّدريج؛ لأنَّ الشَّيء إذا كان في ابتدائهِ سهلًا حُبِّب إلى من يدخل فيه وتلقَّاه
ج 26 ص 47
بانبساطٍ، وكانت عاقبته في الغالبِ الازدياد بخلاف ضدِّه.
والحاصل أنَّ هذا الدين مبنيٌّ على اليُسر لا على العُسر؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( لم أُبعث بالرَّهبانيَّة وإن خير الدين عند الله الحنيفيَّة [1] السَّمحة، وإن أهل الكتاب هلكوا بالتَّشديد، شددوا فشدَّد الله عليهم ) ).
التَّرجمة مأخوذ من هذا الحديث. وقد مضى الحديث في (( كتاب العلم ) )، في باب (( ما كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة ) ) [خ¦69] .
[1] في الأصل الحسنة، والصواب ما أثبتناه.