6126 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ الحارثي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ) على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا) أي يفضِي إلى الإثم يريد في أمر دنياه؛ لقوله (( ما لم يكن إثمًا ) )والإثمُ لا يكون إلَّا في أمر الآخرة.
(فَإِنْ كَانَ) الأيسرُ (إِثْمًا كَانَ) صلى الله عليه وسلم (أَبْعَدَ النَّاس مِنْهُ) قال الكرمانيُّ كيف خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين أحدهما إثمٌّ؟! ثمَّ أجاب بقوله التَّخيير إن كان من الكفَّار فظاهر، أو من المسلمين فمعناه ما لم يؤدِّ إلى إثمٍ كالتَّخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحيث تنجرُّ إلى الهلاك غير جائزة.
وقال القاضي عياض يحتمل أن يخيِّره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه، وأمَّا قولها (( ما لم يكن إثمًا ) )فيتصور إذا خيَّره الكفار.
(وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ) خاصة (فِي شَيْءٍ قَطُّ) كعفوه عن الذي جبذَ بردائهِ حتى أثَّر في كتفه (إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء على البناء للمفعول (حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ) والاستثناء منقطعٌ؛ يعني إذا انتهكت حرمةُ الله انتصرَ لله تعالى وانتقمَ ممَّن ارتكب ذلك بسببها لله عزَّ وجلَّ لا لنفسه.
ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله (( إلَّا أخذ أيسرهما ) ). وقد مضى الحديث في (( صفة النَّبي صلى الله عليه وسلم ) ) [خ¦3560] .