6128 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ)
ج 26 ص 49
الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (ح) تحويلٌ من سند إلى آخر (وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعد الإمام وقد وصله الذهلي (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) أي ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) أي ابن مسعود والابن مصغر والأب مكبر (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا) اسمه ذو الخويصرة اليماني (بَالَ فِي الْمَسْجِدِ) النَّبوي (فَثَارَ) بالمثلثة من الثوران، وهو الهيجان؛ أي فهاج (إِلَيْهِ النَّاس لِيَقَعُوا بِهِ) أي ليؤذوه (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ) أي اتركوه يبول في موضعه، وإنما قال ذلك لمصلحتين؛ لأنَّه لو قطعَ عليه بوله لتضَّرر، وأن التَّنجس قد حصلَ في جزء يسيرٍ ولو أقاموه في أثنائه لتنجَّست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد.
(وَأَهْرِيقُوا) بهمزة قطع مفتوحة وسكون الهاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بحذف الهمزة وفتح الهاء، وأصله أريقوا، من الإراقة، فأبدلت الهاء من الهمزة؛ أي صبوا (عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا) بفتح الذال المعجمة وضم النون، وهو الدلو الملآن (مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ) بفتح السين وسكون الجيم، دلوًا فيه الماء قلَّ أو كثر، وهو شكٌّ من الرَّاوي.
(فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ) حال كونكُم (مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا) حال كونكم (مُعَسِّرِينَ) أسند البعث إلى الصَّحابة على طريق المجاز؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم هو المبعوثُ حقيقة، لكنَّهم لما كانوا مبلِّغين عنه، أطلق ذلك عليهم، وأكَّد السَّابق وهو قوله (( ميسرين ) )بنفي ضدِّه في قوله (( ولم تبعثُوا معسِّرين ) )تنبيهًا على المبالغة في اليسر.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد مضى الحديث في (( الطَّهارة ) )، في باب (( صب الماء على البول في المسجد ) ) [خ¦220] .
وفي هذه الأحاديث أن الغلوَّ ومجاوزة القصد في العبادة وغيرها مذمومٌ، وأنَّ المجموعَ من جميع ذلك ما أمكنت المواظبة معه، وأمن صاحبه العجبَ وغيره من المهلكات.