فهرس الكتاب

الصفحة 9119 من 11127

6130 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدٌ) هو ابنُ سلام، وجوز الكرماني أن يكون محمد بن المثنى، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم _ بالخاء المعجمة والزاي بينهما ألف آخره ميم _ قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنها (قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والمراد بالبنات التَّماثيل، وهي التي تُسمَّى لعب البنات، وهي مشهورة. وقال الدَّاودي يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع، والبنات الجواري.

(وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ) جمع صاحبة، وهي الجواري من أقرانها (يَلْعَبْنَ مَعِي) أي بهنَّ (فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ) على الحجرة (يَتَقَمَّعْنَ) بتحتية وفوقية وقاف وميم مشددة وعين مهملة ساكنة بوزن يتفعَّلنَ، من التَّقمع، من باب التَّفعل ومادته قاف وميم وعين مهملة، وفي رواية الكُشميهني من باب الانفعال، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بإسقاط التَّحتية ومعناه يتغيبن.

(مِنْهُ) صلى الله عليه وسلم ويدخلنَ وراء السِّتر. وقال أبو عُبيد يعني دخلنَ البيت، ويقال للإنسان قد انقمعَ وتقمَّع إذا دخلَ في الشَّيء، وأصله من قمع التَّمرة؛ أي يدخلنَ في السِّتر، كما تدخل التَّمرة في قمعها (فَيُسَرِّبُهُنَّ) بسين مهملة مفتوحة وراء مشددة مكسورة بعدها موحدة؛ أي يرسلهنَّ من التَّسريب، وهو الإرسالُ والتَّسريح، والسَّارب الذَّاهب، يقال سرب عليه الخيل، وهو أن يبعثَ عليه الخيل قطعة بعد قطعة والمعنى يبعثهنَّ (إِلَيَّ) بتشديد الياء (فَيَلْعَبْنَ مَعِي) واستدلَّ بهذا الحديث على جواز اتِّخاذ صور البنات واللُّعب، من أجل لَعِب البنات بهنَّ، وخصَّ ذلك

ج 26 ص 53

من عمومِ النَّهي عن اتِّخاذ الصُّور.

وبه جزمَ القاضي عياض ونقلَه عن الجمهور وأنَّهم أجازوا بيع اللَّعب للبنات لتدريبهنَّ مع صغرهنَّ على أمر بيوتهنَّ وأولادهنَّ. قال وذهب بعضُهم إلى أنَّه منسوخ، وإليه مال ابن بطَّال، وحكى عن ابن أبي زيد عن مالك أنَّه كره أن يشتري الرَّجل لابنتهِ الصُّورة.

ومن ثمَّة رجَّح الدَّاودي أنَّه منسوخ، وقد ترجم له ابن حبَّان الإباحة لصغار النِّساء اللَّعِب باللُّعب. وترجم له النَّسائي إباحة الرَّجل لزوجتهِ اللُّعب بالبنات، فلم يقيِّد بالصَّغر وفيه نظرٌ.

قال البيهقيُّ بعد تخريجه ثبت النَّهي عن اتَّخاذ الصُّور، فيحمل على أنَّ الرُّخصة لعائشة رضي الله عنها في ذلك كانت قبل التَّحريم، وبه جزمَ ابنُ الجوزي. وقال المنذريُّ إن كانت اللعب كالصُّور فهو قبل التَّحريم، وإلَّا فقد يُسمَّى ما ليس بصورة لعبة. وبهذا جزمَ الحَليمي فقال إن كانت صورة كالوثنِ لم يجز، وإلَّا جاز. وقيل معنى الحديث اللعب مع البنات؛ أي الجواري، والباء هنا بمعنى مع، حكاهُ ابن التِّين عن الدَّاودي وردَّه.

قال الحافظُ العسقلاني ويردُّه ما أخرجه ابن عُينية في «الجامع» رواية سعيد بن عبد الرَّحمن المخزومي عنه عن هشام كنت ألعبُ بالبنات وهنَّ اللعب. أخرجه أبو عَوَانة وغيره.

وأخرج أبو داود والنَّسائي من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت قدمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر، فذكر الحديث في هتكهِ السِّتر الذي نصبته على بابها، قالت فكشفَ ناحيةَ السِّتر على بنات لعائشة لُعَبٍ، فقال (( ما هذا يا عائشة؟ ) )قالت بناتي، قالت ورأى فرسًا مربوطًا له جناحان، فقال (( ما هذا؟ ) )قلت فرسٌ، قال (( فرس له جناحان؟! ) )قلت ألم تسمع أنَّه كان لسليمان عليه السَّلام خيل لها أجنحة فضحك، فهذا صريحٌ في أنَّ المراد باللَّعب غير الآدميات.

وقال الخطَّابي في هذا الحديث أنَّ اللَّعب بالبنات ليس كالتَّلهي بسائر الصُّور التي جاء فيها الوعيد،

ج 26 ص 54

وإنما أرخصَ لعائشة رضي الله عنها فيها؛ لأنها إذ ذاك كانت غير بالغة.

قال الحافظُ العسقلاني وفي الجزم به نظرٌ، لكنَّه محتمل؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشر، إمَّا أكملتها أو جاوزتها أو قاربتها، وأمَّا في غزوة تبوك، فكانت قد بلغت قطعًا.

فيترجَّح رواية من قال في خيبر، ويُجمَعُ بما قال الخطَّابي؛ لأنَّ ذلك أولى من التَّعارض.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينبسطُ إلى عائشة رضي الله عنها حيث يرضَى بلعبها بالبنات، ويرسلُ إليها صواحبها حتى يلعبنَ معها.

وقد أخرجه مسلم في (( الفضائل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت