6134 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج الحافظ، قال (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء وسكون الواو بعدها حاء مهملة، وعُبادة _ بضم العين وتخفيف الدال المهملتين _ قال (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) هو المعلِّم (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف رضي الله عنه (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن العاص رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ) لي (أَلَمْ أُخْبَرْ) بهمزة الاستفهام وأُخْبر بضم الهمزة وفتح الباء على البناء للمفعول مجزومًا
ج 26 ص 62
(أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ) أي في اللَّيل كله (وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ فَقُلْتُ بَلَى) يا رسول الله (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، ويروى بدون الفاء (فَلاَ تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ) بهمزة قطع وكسر الطاء (فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) فترفق به ولا تتعبْه حتى يعجزَ عن القيام بالفرائضِ.
(وَإِنَّ لِعَيْنِكَ) بالإفراد (عَلَيْكَ حَقًّا) من النوم (وَإِنَّ لِزَوْرِكَ) بفتح الزاي وسكون الواو؛ أي لضيفك (عَلَيْكَ حَقًّا) من الإكرام (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) من الأُنس والأُلفة (وَإِنَّكَ) بكسر الهمزة (عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ) بضمتين، فتبقى ضعيفَ القوى كليلَ الحواس، نهيك النَّفس فلا تقدر على المداومةِ عليه، وخير الأعمال ما دام وإن قلَّ (وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ) بسكون السين المهملة؛ أي من كفايتك، ويروى أي كافيك، ويحتمل زيادة (( من ) )على رأي الكوفيين (أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) لم يُعيِّنها (فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ) أي صيام الثلاث من كلِّ شهر (الدَّهْرُ) بالرفع والنَّصب أمَّا الرفع فعلى تقدير هو الدَّهر (كُلُّهُ) وأمَّا النصب فعلى تقدير أن يصومَ الدَّهر في ثواب صيامهِ.
(قَالَ) عبد الله بن عَمرو (فَشَدَّدْتُ) على نفسي (فَشُدِّدَ عَلَيَّ) بتشديد التَّحتية، وقوله (( فشُدِّد ) )بضم الشين المعجمة على البناء للمفعول (فَقُلْتُ) يا رسول الله (فَإِنِّي أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ) أكثر منه (قَالَ فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) لم يُعيِّنها (قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ) ويروى (أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، قُلْتُ وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ) بأن تصومَ يومًا وتفطر يومًا.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( وإن لَزوْركَ عليك حقًّا ) )، فإنَّ الزَّور بمعنى الزَّائر وهو الضَّيف وحقُّه يوم وليلة، واختلف في وجوبها، فأوجبها اللَّيث بن سعد فرضًا ليلة واحدة، وأجاز للعبد المأذون له أن يضيفَ ممَّا في يدِهِ، واحتجَّ بحديث عقبة في الباب الآتي [خ¦6137] .
وقالتْ جماعة من أهل العلم
ج 26 ص 63
الضِّيافة من مكارمِ الأخلاق في باديتهِ وحاضرتهِ، وهو قول الشافعي. وقال مالك ليس على أهل الحضرِ ضيافة. وقال سُحنون إنما الضِّيافة على أهل القُرى، وأمَّا الحضر فالفندق ينزلُ فيه المسافرون. وحديث عقبة كان في أوَّل الإسلام حين كانت المواساة واجبةٌ، فأمَّا إذا آتى الله بالخيرِ والسِّعة فالضِّيافة مندوب إليها، وقال صلى الله عليه وسلم (( جائزتُه يومٌ وليلةٌ ) )وهذا دليل على أن الضِّيافة ليست بفريضةٍ.
والجائزة في لسان العرب المنحةُ والعطيَّة، وذلك تفضُّلٌ وليس بواجبٍ.