6138 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفر
ج 26 ص 70
الجعفي المسنَدي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) اختلف في حدِّ الرحم الَّتي تجب صلتها فقيل كلُّ رحمٍ محرَّم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام والأخوال، واحتجَّ هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمَّتها وخالتها في النِّكاح ونحوه.
وُجوِّز ذلك في بنات الأعمام والأخوال، وقيل هو عامٌّ في كلِّ رحمٍ من ذوي الأرحام في الميراث، يستوي فيه المحرَّم وغيره، ويدلُّ له قوله صلى الله عليه وسلم (( ثمَّ أدناك أدناك ) ).
(وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) وهذا من جوامع الكلم، وجواهر الحكم، الَّتي لا يُعرف أحدٌ ما في بحار معانيها إلَّا من أمدَّه الله بفيضِ مدده، وذلك أنَّ القول كله إمَّا خيرٌ أو شرٌّ، أو آيل إلى أحدهما، فيدخل في الخير كلُّ مطلوبٍ من الأقوال فرضها وندبها، فأذن فيه على اختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يؤول إليه، وما عدا ذلك ممَّا هو شرٌّ، أو يؤول إليه، فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصَّمت.
ولا ريب أنَّ خطر اللِّسان عظيم وآفاته كثيرةٌ من الكذب، والغيبة، وتزكية النَّفس، والخوض في الباطل، ولذلك حلاوةٌ في القلب، وعليه بواعث من الطَّبع ومن الشَّيطان.
فالخائض في ذلك قلَّما يَقْدِر على أن يزمَّ لسانه، ففي الخوض خطرٌ وفي الصَّمت سلامة مع ما فيه من جمع الهمَّة، ودوام القرار، والفراغ للعبادة، والسَّلامة من تبعات القول في الدُّنيا، ومن الحساب في الآخرة، قال الله تعالى {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق 18] . وقال صلى الله عليه وسلم (( أمسك عليك لسانك ) )أي اجعله مملوكًا لك فيما عليك وَبَالُه وتبعتهِ، وأمسكه عمَّا يضرُّك وأطلقه فيما ينفعك.
وقال الطوفي ظاهر الأحاديث انتفاء الإيمان، وليس مرادًا بل أريد به المبالغة،
ج 26 ص 71
كما يقول القائل إن كنت ابني فأطعْني، تهييجًا له على الطَّاعة لا أنَّه بانتفاء طاعته ينتفي أنَّه ابنه.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.