6139 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببُنْدار، قال (حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بالنون، ابن جعفر بن عَمرو بن حُريث المخزومي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ) بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون التَّحتية آخره مهملة، مصغَّرًا، عُتبة بن عبد الله المسعودي الكوفي (عَنْ عَوْنِ) بالنون (ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) بالجيم المضمومة ثم الحاء المهملة المفتوحة، مصغَّر جحفة، واسمه وهب، ذكره البُخاري في آخر الحديث.
(عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (قَالَ آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ) الفارسي (وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر رضي الله عنهما (فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ) زوجة أبي الدَّرداء، اسمها خَيْرة _ بفتح الخاء المعجمة وسكون التَّحتية _ بنت أبي حدرد الأسلميَّة صحابيَّة بنت صحابي، وليست هي زوجته الأخرى هُجيمة _مصغَّرًا_ التَّابعية فلأبي الدَّرداء زوجتان كُنية كلِّ واحدةٍ منهما أمُّ الدَّرداء، الكبرى الصَّحابية، والصُّغرى التَّابعية.
(مُتَبَذِّلَةً) بفتح الفوقية والموحدة وكسر المعجمة المشددة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بتقديم الموحدة على الفوقية بالتَّخفيف؛ يعني لابسة ثياب البِذْلة _ بكسر الموحدة وسكون المعجمة _ المَهنة والخدمة وزنًا ومعنى، بلا تجمُّلٍ وتكلُّف بما يليق بالنِّساء من الزِّينة.
(فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ) متبذِّلةً يا أمَّ الدرداء؟ (قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا) أي في نساء الدُّنيا، عممت بلفظ (( في الدُّنيا ) )للاستحياء من أن تصرِّح بعدم حاجته إلى مباشرتها(فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ،
ج 26 ص 72
فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا)وقرَّبه إليه ليأكله (فَقَالَ) أبو الدَّرداء لسلمان (كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ) سلمان لأبي الدَّرداء (مَا أَنَا بِآكِلٍ) من طعامك شيئًا (حَتَّى تَأْكُلَ) منه، وغرضه من ذلك صرف أبي الدَّرداء عمَّا يصنعه من الجهدِ في العبادة، وغير ذلك ممَّا تضرَّرت منه أمُّ الدَّرداء زوجته.
(فَأَكَلَ) أبو الدَّرداء معه (فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ) أي في أوَّله (ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، فَقَالَ) له سلمان (نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ) أبو الدَّرداء (يَقُومُ فَقَالَ) له سلمان (نَمْ. فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ) وعند التِّرمذي (( فلما كان عند الصُّبح ) )، وفي رواية الدَّارقطني (( فلما كان في وجه الصبح ) )، وفي رواية أبي ذرٍّ .
(قَالَ سَلْمَانُ) له (قُمِ الآنَ) وفي رواية الطَّبراني (( فقاما فتوضئا ) ) (فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ) بهمزة قطع (كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى) أبو الدَّرداء (النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ) الذي قاله سلمان (لَهُ) صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ سَلْمَانُ) وعند الدَّارقطني ثمَّ خرجا إلى المصلَّى فدنا أبو الدَّرداء ليخبر النَّبي صلى الله عليه وسلم بالذي قال له سلمان، فقال له (( يا أبا الدَّرداء إنَّ لجسدك عليك حقًا ) )مثل ما قال سلمان.
ففي هذه الرِّواية أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أشار إليهما بأنَّه علم بطريق الوحي ما دار بينهما، وليس ذلك في رواية محمَّد بن بشَّار، فيحتمل أنَّه كاشفهما بذلك أوَّلًا، ثمَّ أطلعه أبو الدَّرداء على صورة الحال، فقال له (( صدقَ سلمان ) ).
وعند الطَّبراني من وجهٍ آخر عن محمَّد بن سيرين مرسلًا قال كان أبو الدَّرداء يحيي ليلة الجمعة ويصوم نهارها، فأتاه سلمان، فذكر القصَّة مختصرة فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( سلمان أفقه ) ).
وفيه تعيين اللَّيلة التي بات سلمان فيها عند أبي الدَّرداء رضي الله عنهما. وفي الحديث زيارة الصَّديق ودخول داره في غيبته، والإفطار للضَّيف، وكراهية التَّشدد في العبادة، وأنَّ الأفضل التَّوسط، وأنَّ الصَّلاة
ج 26 ص 73
آخر اللَّيل أفضل، ومنقبة لسلمان حيث صدَّقه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فصنع له طعامًا ) ).
وقد مضى الحديث في (( كتاب الصَّوم ) )في باب (( من أقسم على أخيه ليفطر في التَّطوع ) ) [خ¦1968] ، وقد وقع في التَّكلُّف للضيف حديث سلمان رضي الله عنه نهانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلَّف للضيف. أخرجه أحمدُ والحاكم.
وفيه قصَّة سلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدَّم له، فرهنَ مِطهرته بسبب ذلك، ثمَّ قال الرَّجل لما فرغ الحمدُ لله الَّذي قنَّعنا بما رزقنا، فقال له سلمان لو قنعت ما كانت مِطهرتي مرهونة. انتهى.
وقد كان سلمان رضي الله عنه إذا دخل عليه رجلٌ دعا بما حضر خبزًا وملحًا، وقال لولا أنَّا نهينا أن نتكلَّف لضيفنا لتكلَّفت لك. ووقع هنا في غير رواية أبي ذرٍّ بضم السين المهملة وتخفيف الواو والمد، يقال له وهبُ الخيرِ.