فهرس الكتاب

الصفحة 9146 من 11127

6149 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ عُلَيَّة، قال (حَدَّثَنَا أَيُّوب) السَّختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرْمي (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) ويأتي في باب (( المعاريض ) ) [خ¦6210] من رواية حماد بن زيد عن أيُّوب أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان في سفرٍ. ومن رواية شعبة عن ثابت عن أنسٍ رضي الله عنه كان في مسيرٍ له فحدَى الحادي. وسيأتي ذلك في باب (( المعاريضِ ) ) [خ¦6209] ، وأخرجه النَّسائي والإسماعيلي من طريق شعبة بلفظ (( وكان معهم حاد وسائق ) ). وفي رواية أبي داود الطَّيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه (( كان أنجشةُ يحدُو بالنِّساء، وكان البراءُ بن مالك يحدو بالرِّجال ) ). وأخرجه أبو عَوَانة من رواية عفَّان عن حماد. وفي رواية قتادة عن أنس رضي الله عنه (( كان للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم حادٍ يقال له أنجشةُ، وكان حسن الصَّوت ) ). وسيأتي في باب (( المعاريض ) ) [خ¦6210] . وفي رواية وهيب (( وأنجشة غلام النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم يسوق بهنَّ ) ) [خ¦6202] . وفي رواية حميد عن أنس رضي الله عنه (( فاشتد بهنَّ في السِّياقة ) )، أخرجها أحمدُ عن ابن أبي عدي عنه. وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت (( فإذا أعنقت الإبل ) )وهي بعين مهملة ونون وقاف؛ أي أسرعت زنة ومعنى، والعَنَق _ بفتحتين _ ضربٌ من سير الإبل تقدَّم بيانه في (( كتاب الحج ) ) [خ¦1666] .

(وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ) أمُّ أنس رضي الله عنه، وفي رواية وهيب عن أيوب، كما سيأتي بعد

ج 26 ص 99

عشرين بابًا كانت أم سُليم في الثِّقل [خ¦6202] . وفي رواية سليمان التَّيمي عن أنس عند مسلم كانت أمُّ سُليم مع نساء النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم. أخرجه من طريق يزيد بن زُريع عنه.

وحكى القاضي عياض أنَّ في رواية السَّمرقندي في مسلم (( أم سلمة ) )، بدل أم سُليم. قال وقوله في الرِّواية الأخرى (( مع نساء النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ) )يقوِّي أنها ليست من نسائهِ. وقد تظاهرت الرِّوايات على أنها أمُّ سُليم فهذا يقضي بأنَّ قوله (( أم سلمة ) )، تصحيف.

(فَقَالَ وَيْحَكَ) كلمة ترحُّم وتوجُّع تقال لمن يقعُ في أمر لا يستحقه، وانتصابه على المصدرية، وقد ترفع، وتضاف، ولا تضاف، يقال ويح زيد، وويحًا له، وويح له.

(يَا أَنْجَشَةُ) في رواية حماد (( وكان في سفر له، وكان غلام يحدو بهنَّ يقال له أنجشةُ ) )وسيأتي في باب (( المعاريض ) ) [خ¦6210] ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه (( كان في بعضِ أسفاره وغلام أسود ) ). وفي رواية النَّسائي عن قتيبة عن حماد (( وغلام له يقال له أنجشةُ ) )وهو بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة، ثم هاء تأنيث. ووقع في رواية وهيب (( يا أنجش ) )على التَّرخيم. وقال البلاذُريُّ كان أنجشة حبشيًا يكنى أبا مارية. وأخرج الطَّبراني من حديث واثلة أنَّه كان ممن نفاهُم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من المخنثين.

وذكره أبو عمر في «الاستيعاب» أنجشة العبد الأسود كان يسوقُ أو يقود بنساء النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم عام حجَّة الوداع وكان حسن الصَّوت، وكان إذا حدا أعنقتِ الإبلُ، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم (( يا أنجشة ... ) ). وفي «التَّوضيح» أنجشة غلام أسود للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ذكروه في الصَّحابة.

(رُوَيْدَكَ) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية سليمان التَّيمي (( رويدًا ) )، وفي رواية شعبة (( ارفقْ ) ) [خ¦6209] ، ووقع في رواية حميد (( رويدك، ارفق ) ). جمع بينهما. ووقع في رواية عن حميد فقال (( كذاك سوقك ) ). وهي بمعنى كفاك.

قال القاضي عياض (( رويدًا ) )منصوب على أنَّه صفة لمحذوف دلَّ عليه اللَّفظ؛ أي سق

ج 26 ص 100

سوقًا رويدًا أو احْدُ حدوًا رويدًا، أو على المصدر؛ أي أرود رويدًا مثل ارفق رفقًا، أو على الحال؛ أي سر رويدًا، و (( رويدك ) )منصوب على الإغراء أو مفعول بفعل مضمرٍ؛ أي الزم رفقك، أو على المصدر؛ أي ارود رويدك.

وقال الرَّاغب رويدًا من أرود يرودُ كأمهلَ يمهلُ وزنًا ومعنى، وهو من الرَّوْد _ بفتح أوله وسكون ثانيه _ وهو التَّردد في طلب الشَّيء برفقٍ، رادوا وارتادوا، والرائد طالبُ الكلأ، ورادت المرأةُ ترود إذا مشت على هينتها.

وقال الرَّامهرمزي رويدًا تصغير رود، وهو مصدر فعل الرَّائد، وهو المبعوثُ في طلب الشَّيء، ولم يستعملُ في معنى المهلة إلا مصغرًا. قال وذكر صاحب «العين» أنَّه إذا أريد به معنى التَّرديد في الوعيد لم ينوَّن. وقال السُّهيلي قوله (( رويدًا ) )؛ أي ارفق جاء بلفظ التَّصغير؛ لأنَّ المراد التَّقليل؛ أي ارفق قليلًا، وقد يكون من تصغير المرخَّم وهو أن يصغَّر الاسم بعد حذف الزوائد، كما قالوا في أسود سويد، فكذا في أرود رويد.

(سَوْقَكَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي، وفي رواية غيره وهو بالنَّصب على نزع الخافض؛ أي ارفق في سوقك أو سقهنَّ كسوقك. وفي رواية حميد (( سيرك ) ). وقال القرطبيُّ في «المفهم» رويدًا؛ أي ارفقْ، و (( سوقك ) )مفعول به. ووقع في رواية مسلم (( سوقًا ) )، وكذا في رواية الإسماعيلي في رواية شعبة وهو منصوبٌ على الإغراء، أو على المصدر؛ أي سق سوقًا.

وفي خط ابن الصَّائغ رويدكَ إمَّا مصدر والكاف في محلِّ خفضٍ، وإمَّا اسم فعل والكاف حرف خطاب، و (( سوقَك ) )بالنَّصب على الوجهين، والمرادُ به حدوك إطلاقًا لاسم المسبب على السَّبب.

وقال ابنُ مالك رويدك اسم فعل بمعنى أرود؛ أي أمهل والكاف المتصلة به حرف خطاب وفتحة داله على هذا بنائية، ولك أن تجعلَ رويدك مصدرًا مضافًا إلى الكاف ناصبًا سوقَك وفتحة دالة على هذا إعرابية.

وقال

ج 26 ص 101

أبو البقاء الوجه النَّصب برويد، والتَّقدير أمهل سوقك، والكاف حرفُ خطاب وليست اسمًا، ورويدك يتعدَّى إلى مفعول واحد.

(بِالْقَوَارِيرِ) جمع قارورة من الزُّجاج سمِّيت بذلك لاستقرار الشراب فيها. وفي رواية هشام عن قتادة رويدك سوقَك، ولا تكسر القوارير، وزاد حماد في روايته عن أيوب. قال أبو قلابة (( يعني النساء ) ). وفي رواية همام عن قتادة لا تكسر القوارير، قال قتادة يعني ضعفة النساء [خ¦6211] .

وقال ابنُ الأثير شبَّه النساء بالقوارير من الزُّجاج؛ لأنَّه يسرع إليها الكسر، وكان أنجشةَ يحدو وينشدُ القريض والرَّجز، فلم يأمن أن يصيبهنَّ، أو يقع في قلوبهنَّ حداؤه فأمرَ بالكفِّ عن ذلك. وفي المثل الغناء رقيةُ الزنى. وقيل أراد أن الإبلَ إذا سمعتِ الحداءَ أسرعت في المشي واشتدَّت فأزعجت الرَّاكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك؛ لأن النِّساء يضعفنَ عن شدَّة الحركة ولم يؤمن عليهنَّ السُّقوط، فإذا مشت رويدًا أمن عليهنَّ.

وقال الرَّامهرمزي كنى عن النِّساء بالقوارير لرقتهنَّ وضعفهنَّ عن الحركة. والنِّساء يشبَّهن بالقوارير في الرِّقة واللطافةِ وضعف البنية. وقيل سقهنَّ كسوقك القوارير لو كانت محمولةً على الإبل. وقيل شبهن بالقوارير لسرعة انقلابهنَّ عن الرضا وقلَّة دوامهنَّ على الوفاء كالقوارير يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر، وقد استعملت الشُّعراء ذلك، قال بشار

~ارْفُقْ بِعَمْرٍو إِذَا حَرَّكْتَ نِسْبَتَهُ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ مِنْ قَوَارِيرِ

وقال الطِّيبي في «شرح المشكاة» هي استعارة؛ لأنَّ المشبه غير مذكور والقرينة حاليَّة لا مقالية، ولفظ الكسر ترشيحٌ لها.

(قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ) عبد الله الجرمي، بالسند السَّابق (فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ) وهي قوله (( سوقك بالقوارير ) ) (لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا) أي بهذه الكلمة (بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا بها) من العيب (عَلَيْهِ) ثبت لفظ في رواية أبي ذرٍّ وسقط في رواية غيره. وقوله (قَوْلُهُ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ) تفسير للكلمة.

ج 26 ص 102

قال الدَّاودي هذا قاله أبو قلابة لأهل العراق لما كان عندهم من التَّعصُّب والتَّكلف ومعارضة الحقِّ بالباطل.

وقال الكرماني فإن قلت هذه استعارةٌ لطيفةٌ بليغة فلم تُعاب؟ قلت لعلَّه نظر إلى أنَّ شرط الاستعارة أن يكون وجه الشَّبه جليًا بين الأقوام وليس بين القارورة والمرأة وجهُ الشبه ظاهرًا.

والحقُّ أنَّه كلام في غايةِ الحسن والسَّلامة من العيوب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاءُ الحاصلُ من القرائن الجاعلةِ للوجه جليًا ظاهرًا، كما في المبحث فالعيبُ في العائب.

~وَكَمْ مِنْ عَائبٍ قَوْلًا صَحِيْحًا وَآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السَّقِيْمُ

قال ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أنَّ هذه الاستعارة تَحْسُن من مثل رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في البلاغة، ولو صدرتْ من غيره ممَّن لا بلاغةَ له لعبتموها.

قال وهذا هو اللَّائق بمنصب أبي قلابة وليس ما قاله الدَّاودي بعيدًا.

وقال ابن بطَّال وهذه الاستعارة بديعة؛ لأنَّ القوارير أسرعُ الأشياء تكسُّرًا فأفادت الاستعارة هاهنا من الحضِّ على الرِّفق ما لم تفده الحقيقة؛ لأنَّه لو قال ارفقْ بهنَّ لم يفهمْ منه تلك المبالغة.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ فيه حدو أنجشةَ بالنِّساء.

وقد أخرجه مسلم في (( الفضائل ) )، والنَّسائي في «اليوم والليلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت