6151 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بالغين المعجمة هو ابنُ الفرج، أبو عبد الله المصري، وهو من أفراده (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) المصري (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (يُونُسُ) أي ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزُّهري (أَنَّ الْهَيْثَمَ) بفتح الهاء والمثلثة بينهما تحتية ساكنة (ابْنَ أَبِي سِنَانٍ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون المدني (أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (فِي قَصَصِهِ) بفتح القاف وكسرها، فبالفتح الاسم، وبالكسر جمع قِصَّة، والقَصُّ في الأصل البيان.
(يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لاَ يَقُولُ الرَّفَثَ) بالمثلثة؛ أي الفُحْش (يَعْنِي) أي أبو هريرة رضي الله عنه (بِذَاكَ ابْنَ رَوَاحَةَ) وهو عبدُ الله بن رواحة _ بفتح الراء والواو وبعد الألف حاء مهملة _، ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن عَمرو الأنصاري الخزرجي الشَّاعر المشهور، وليس له عقب، من السَّابقين الأولين من الأنصار، وهو أحدُ النُّقباء ليلة العقبة شهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهدَ بمؤتة.
ج 26 ص 105
(قَالَ) يمدحُ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم (فِينَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو (رَسُولُ اللَّهِ) صلَّى الله عليه وسلَّم (يَتْلُو كِتَابَهُ) القرآن (إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ) أي مرتفعٌ صفة لـ (( معروف ) )؛ أي إنَّه يتلو كتاب الله وقت انشقاقِ الوقت السَّاطع من الفجر (أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى) أي بعد الضَّلالة (فَقُلُوبُنَا بِهِ) صلَّى الله عليه وسلَّم (مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ) من أمور الغيب (وَاقِعُ، يَبِيتُ) حال كونه (يُجَافِي) أي يرفع (جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ) كناية عن تهجُّده (إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِيْنَ) كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره .
(الْمَضَاجِعُ) وقوله استثقلت، بالمثلثة والقاف من الثِّقل. وزعم القاضي عياض أنَّه وقع في رواية أبي ذرٍّ بمثناة فقط وتشديد اللام، قال وهو فاسدُ الرِّواية والنَّظم والمعنى. وقال الحافظُ العسقلاني وروايتنا من طريق أبي ذرٍّ متقنة وهي كالجادةِ، والأبيات المذكورة من البحر الطَّويل.
قال ابن بطَّال فيه أنَّ الشِّعر إذا اشتملَ على ذكر الله والأعمال الصَّالحة كان حسنًا ولم يدخل فيما وردَ فيه الذَّم من الشِّعر. وقال الكرمانيُّ في البيت الأوَّل إشارة إلى علم رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي الثَّالث إلى عملهِ، فهو كامل علمًا وعملًا، وفي الثَّاني إلى تكميل غيره فهو كامل مكمِّل صلَّى الله عليه وسلَّم.
ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله (( إذا استثقلت بالمشركين المضاجعُ ) )فإنَّ هذا ذمٌّ لهم وهو عينُ الهجو. وقد مضى الحديث في (( التَّهجد ) ) [خ¦1155] .
(تَابَعَهُ) أي تابع يونس في رواية الحديث المذكور (عُقَيْلٌ) بضم العين، ابن خالد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) وهذه المتابعة وصلها الطَّبراني في «الكبير» (وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التَّحتية وبالدال المهملة، هو محمد بن الوليد السَّامي صاحب الزُّهري (عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ) هو ابنُ المسيب (وَالأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، وقد وصل
ج 26 ص 106
هذا التَّعليق البُخاري في «تاريخه الصَّغير» والطَّبراني أيضًا.