فهرس الكتاب

الصفحة 9177 من 11127

6173 - 6174 - 6175 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ) دون العشرة (مِنْ أَصْحَابِهِ) رضي الله عنهم (قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي جهته لِمَا ذُكِر أنَّ عينه ممسوحة والأخرى ناتئة، فأشفقَ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أن يكون هو الدَّجَّال.

(حَتَّى وَجَدَهُ) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ بالجمع (يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ) بضم الهمزة والطاء المهملة؛ أي حصن (بَنِي مَغَالَةَ) بفتح الميم والغين المعجمة وبعد الألف لام مفتوحة مخففة قبيلة من الأنصار. وفي «المطالع» أرض المدينة على نصفين لبطنين من الأنصار بنو معاوية وبنو مغالة. وقال الكرمانيُّ مغالة كلُّ ما كان على يمينك إذا وقفتَ آخر البلاط مستقبلَ مسجدِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

(وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ) أي البلوغ (فَلَمْ يَشْعُرْ) أي ابن صيَّاد (حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ) له (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَنَظَرَ) ابنُ صيَّاد (إِلَيْهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ) أي العرب (ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ) لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَضَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بالضاد المعجمة؛ أي دفعه حتى وقع فتكسَّر، يقال رضُّ الشَّيء فهو رضيضٌ ومرضوضٌ، وبالصَّاد المهملة إذا قرب بعضُه من بعض، قال تعالى {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف 4] .

وقال الخطَّابي إعجام الصَّاد غلطٌ، والصَّواب رصَّه _ بالمهملة _؛ أي قبضَ عليه بثوبه، فضم بعضَه إلى بعض.

(ثُمَّ قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم (آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ) ليظهر كذبه المنافي للرِّسالة(مَاذَا تَرَى؟ قَالَ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ.

ج 26 ص 137

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِّطَ)بضم الخاء المعجمة على البناء للمفعول، من التَّخليط (عَلَيْكَ الأَمْرُ) أي خلط عليك شيطانك ما يُلقي إليك (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي خَبَأْتُ) أي أضمرتُ (لَكَ خَبِيئًا) شيئًا في صدري، وفي رواية أبي ذرٍّ بسكون الموحدة وإسقاط التَّحتية.

وعند الطَّبراني في «الأوسط» أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان خبْأ له سورة الدُّخان، وكأنَّه أطلق السُّورة وأراد بعضها.

(قَالَ) أي ابن الصَّياد (هُوَ الدُّخُّ) فنطقَ ببعض الكلمة، (قَالَ) له صلَّى الله عليه وسلَّم (اخْسَأْ) بهمزة وصل (فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بالفوقية في (( تعدوَ ) ). و (( قدرَك ) )منصوب؛ أي لا تتجاوز قدرَك وقدرَ أمثالك من الكهَّان الَّذين يحفظونَ من إلقاء الشَّياطين كلمة واحدةً من جملة كبيرة، أو بالتَّحتية، (( فقدرُك ) )مرفوعٌ؛ أي لا يبلغُ قدرك أن يطالعَ بالغيب من قبل الوحي المخصوصِ بالأنبياء، ولا من قبلِ الإلهام، وإنما قال ابن الصَّياد هو الدُّخ ممَّا ألقاه الشَّيطان إليه إمَّا لأنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم تكلَّم بذلك بينه وبين نفسِهِ فسمعه الشَّيطان أو حدَّث به بعضَ أصحابه.

(قَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ) ويروى (أَضْرِبْ عُنُقَهُ) بالجزم في (( أضربْ ) )مصحَّحًا عليه في الفرع كأصلهِ جواب الطَّلب (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ يَكُنْ هُوَ) أي الدَّجَّال، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بوصل الضَّمير، وعلى رواية الفصل فتأكيدٌ للضَّمير المستتر، و (( كان ) )تامَّة، أو وضع موضعَ إيَّاه؛ أي إن يكن إيَّاه والضَّمير للدَّجال، وإن لم يتقدَّم ذكره لشهرتهِ.

(لاَ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ) لأنَّ الذي يقتله إنما هو عيسى عليه الصَّلاة والسَّلام (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ) بفصل الضَّمير ووصله كما مرَّ (فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ) وإنما لم يأذن له في قتلهِ مع أنَّه ادَّعى النَّبوة؛ لأنَّه كان غير بالغ، أو كان في مهادنة أيَّام اليهود، وقيل كان يُرجَى إسلامه.

وفي «التَّوضيح» قيل إنَّه أسلم. قاله الدَّاودي،

ج 26 ص 138

وأوردَه ابنُ شاهين في «الصَّحابة» وقال هو عبدُ الله بن صائد كان أبوهُ يهوديًا، فولد عبد الله أعور مجنونًا، ثمَّ أسلم فهو تابعيٌّ له رُؤية، وقيل إنَّه الدَّجَّال.

وقال أبو سعيد الخُدري رضي الله عنه صَحِبني ابنُ صياد إلى مكة، فقال لقد هممتُ أن آخذ حبلًا، فأوثقَهُ إلى شجرةٍ، ثمَّ اختنقَ ممَّا يقول النَّاس في الحديث، وهو فيَّ ... مسلم.

(قَالَ سَالِمٌ) هو ابنُ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بالسَّند السَّابق (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي بعدَ انطلاقهِ مع عمر رضي الله عنه في رهط (وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ) رضي الله عنه، وسقطَ في رواية أبي ذرٍّ لفظ حال كونهما (يَؤُمَّانِ) أي يقصدان (النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ) بكسر الفاء، جعلَ (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّقِي) أي يُخفي نفسه (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) بالذال المعجمة، حتَّى لا يراه.

(وَهْوَ) أي والحال أنَّه (يَخْتِلُ) بفتح التَّحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية بعدها لام؛ أي يستغفل (أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا) أي يطلبُ مستغفلًا له ليسمعَ شيئًا من كلامه الذي يقوله في خلوتهِ (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ) ابن صيَّاد ليُظهر للصَّحابة حاله في أنَّه كاهنٌ أو ساحر (وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ) وهي كساءٌ له خمل (لَهُ فِيهَا) أي في القطيفةِ (رَمْرَمَةٌ) برائين مهملتين وميمين، صوتٌ خفي (أَوْ زَمْزَمَةٌ) بزايين معجمتين وميمين أيضًا، ومعناهما واحدٌ أو صوتٌ تديره العُلوج خياشيمها وحلوقها من غير استعمال لسان ولا شفة فيُفهم بعضها عن بعض، والشكُّ من الرَّاوي، ويروى أي إشارة، ويروى من المزمار.

(فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ أَيْ صَافِ) أي يا صاف، بالصَّاد المهملة والفاء (وَهْوَ اسْمُهُ هَذَا مُحَمَّدٌ) صلَّى الله عليه وسلَّم (فَتَنَاهَى)

ج 26 ص 139

عمَّا كان فيه وسكتَ (ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ تَرَكَتْهُ) أي لو تركته أمُّه بحيث لا يَعرفُ قدوم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (بَيَّنَ) لكم باختلاف كلامهِ ما يهونُ عليكم أمره وشأنهِ، أو بيَّن ما في نفسه.

(قَالَ سَالِمٌ) بالسند المذكور أولًا (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس) خطيبًا (فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (قَوْمَهُ) بإثبات الضمير (لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ) ووجه التَّخصيص به، وقد عمَّم أولًا حيث قال وما من نبي إلَّا أنذر ... إلى آخره؛ لأنَّه أبو البَشَر الثَّاني وذرِّيته هم الباقون في الدُّنيا (وَلَكِنِّي) بالتَّحتية بعد النَّون، وسقطتِ الواو في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية الكُشميهني بحذف التَّحتية.

(سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ) بالخبر الصِّدق (أَنَّهُ أَعْوَرُ) عين اليمنى (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) قال الكرماني كونه غير إله معلوم بالبراهين القطعيَّة، فما فائدة ذكره؟

وأجاب بأنَّ هذا مذكور للقاصرين عن إدراك المعقولات.

وقد اختلف السَّلف في أمر ابنِ صيَّاد بعد كبرهِ، فرُوِيَ أنَّه تاب من ذلك القولِ ومات بالمدينة، وأنَّهم لما أرادوا الصَّلاة عليه كشفوا عن وجههِ حتى يراهُ النَّاس، وقيل لهم اشهدوا، وكان ابنُ عمر وجابر يحلفان أنَّ ابن صيَّاد هو الدَّجال لا يشكَّان فيه، فقيل لجابر إنَّه أسلمَ [قال وإن أسلم] فقيل إنَّه دخل مكَّة وكان بالمدينة فقال وإن دخل.

وفي «سنن أبي داود» بإسناد صحيحٍ عن جابر رضي الله عنه قال (( فقدنا ابنَ صيَّاد يوم الحرَّة ) )، وهذا يبطلُ رواية من روى أنَّه مات بالمدينة وصُلِّي عليه، قاله الخطَّابي.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البُخاري نفسه (خَسَأْتُ الكَلْبَ) أي بعَّدته _ بتشديد العين المهملة _ ( {خَاسِئِينَ} [البقرة 65] ) أي مُبْعَدين _ بضم الميم وسكون الموحدة _، وكذا فسَّره أبو عُبيدة، وقال في قوله تعالى

ج 26 ص 140

{كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة 65] أي قاصرين مبعدين، يقال خسأته عني وخسأ هو؛ يعني يتعدَّى ولا يتعدَّى، وقال في قوله تعالى {ينقلب إليك البصر خاسئًا} [الملك 4] أي مبعدًا.

وقال الرَّاغب خسأ البصرُ انقبضَ عن مهانةٍ، وخسأت الكلبَ فخسأ؛ أي زجرتُه مستهينًا به فانزجرَ، وثبتَ هذا في رواية المستملي وحدَه.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( اخسأ ) )، وقد مضى الحديث في (( كتاب الجنائز ) )، في باب (( إذا أسلم الصَّبي فمات هل يصلَّى عليه ) ) [خ¦1354] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت