فهرس الكتاب

الصفحة 9227 من 11127

6207 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم، قال البخاري (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بواو العطف على السَّند السَّابق (إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) هو عبدُ الحميد (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابنُ بلال (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق، واسمه محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنهم.

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوام، وفي رواية شعيب أخبرنا عروة (أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ) هي الكساءُ (فَدَكِيَّةٌ) نسبة إلى فَدَكَ _ بفتح الفاء والدال والكاف _ وهي قريةٌ بقرب المدينة، وفي رواية أبي ذرٍّ .

(وَأُسَامَةُ) أي ابن زيد (وَرَاءَهُ)

ج 26 ص 189

حال كونه (يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي) منازل (بَنِي حَارِثِ) ويروى بدون الألف واللام (ابْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم وأسامة (حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التَّحتية منونة (ابْنُ سَلُولَ) برفع (( ابن ) )على أنَّه صفة لعبد الله؛ لأنَّ سلول أمُّ عبد الله، وهي بفتح السين المهملة (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ) أي قبل أن يُظهِرَ إسلامه ولم يُسْلِم قط، كما هو بيِّن من سياق الحديث (فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلاَطٌ) بالخاء المعجمة السَّاكنة؛ أي أنواع (مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ) بالمثلثة وجرِّ (( عبدة ) )بدل ممَّا قبله (وَالْيَهُودِ) عطفٌ على ما قبله (وَفِي الْمُسْلِمِينَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بدل (( وفي المسلمين ) ) (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) بفتح الراء والواو المخففة والحاء المهملة، الخزرجي الأنصاري الشَّاعر.

(فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ) بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين بينهما ألف؛ أي غبارها (خَمَّرَ) بفتح الخاء المعجمة والميم المشددة بعدها راء؛ أي غطَّى (ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ لاَ تُغَبِّرُوا) بالموحدة بعد المعجمة؛ أي لا تثيروا علينا الغبار (فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ) ناويًا المسلمين (ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ) عن الدَّابة (فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ) أي للنَّبي صلى الله عليه وسلم (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لاَ أَحْسَنَ) أي لا شيء أحسن.

(مِمَّا تَقُولُ) أي من القرآن، و (( أحسن ) )أفعل التَّفضيل، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بإسقاط الميم الأول، و (( أُحسِن ) )بضم الهمزة وكسر السين على أنَّه فعل مضارع للمتكلم (إِنْ كَانَ حَقًّا) ويجوز أن يكون قوله (( إن كان حقًّا ) )شرطًا فجزاؤه قوله (فَلاَ تُؤْذِنَا) مجزوم بحذف حرف العلة (بِهِ) أي بقولك (فِي مَجَالِسِنَا) بالجمع (فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ) قاله استهزاء (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) رضي الله عنه

ج 26 ص 190

(بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشميهني أي بقولك (فِي مَجَالِسِنَا) بالجمع (فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ) بالتَّحتية ثم الفوقية ثم المثلثة؛ أي قاربوا أن يثب بعضُهم على بعضٍ فيقتتلوا (فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ) بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء مشددة مكسورة، وفي (( اليونينيَّة ) )بفتح التَّحتية وسكون الخاء؛ أي يُسكِّنهم (حَتَّى سَكَتُوا) بالفوقية من السُّكوت، وفي رواية الحمويي والمستملي بالنون بدل الفوقية (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ) يعوده (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ سَعْدُ) يعني يا سعد، كما في (( تفسير سورة آل عمران ) ) [خ¦4566] (أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة الأولى المخففة (يُرِيدُ) صلى الله عليه وسلم (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَيْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ) أي تفدَّى بأبي (اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَوَالَّذِي) أي فوالله الَّذي (أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ) على البناء للفاعل.

(وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة؛ أي البلدة، وهي المدينة النَّبوية، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بضم الموحدة مصغرًا (أَنْ يُتَوِّجُوهُ) بتاج الملك ويجعلوه ملكًا (وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ) أي بعصابة الملك، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي وهذه كنايةٌ، فيحتمل إرادة الحقيقة أيضًا.

(فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ) أي الَّذي اصطلحوا عليه (بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ) بفتح المعجمة وكسر الراء؛ أي غص (بِذَلِكَ) الحق الَّذي أعطاك، وبقيَ في حلقه لا يصعدُ ولا ينزلُ كأنَّه يموت (فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ) أي فذلك الحقُّ الَّذي فعل به

ج 26 ص 191

(مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ) رضي الله عنهم (يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ) [آل عمران 186] يعني اليهود والنَّصارى (الآيَةَ، وَقَالَ) تعالى ( {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} ) [البقرة 109] الآية (فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَأَوَّلُ) من التَّأول، وهو تفسير ما يؤول إليه الشَّيء (فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ) تعالى (لَهُ) صلى الله عليه وسلم (فِيهِمْ) بالقتال فترك العفو عنهم بالنِّسبة للقتال (فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ) جمع صنديد، وهو السَّيد الشُّجاع.

(وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ) أي رجع (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ) بالتَّنوين (ابْنُ سَلُولَ) برفع (( ابنُ ) ) (وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ) لمَّا رأوا نصر المسلمين ومغنمهم (هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ) أي ظهر وجهه، وقال العينيُّ أي أقبل على التَّمام، ويقال توجَّه الشَّيخ؛ أي كبر.

(فَبَايِعُوا) بكسر التَّحتية على صيغة الأمر (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا) بفتح اللام، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو وكسر اللام.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( أبو حُباب ) )فإنَّه كنية عبد الله بن أُبيِّ، وحُباب _ بالضم _ اسمٌ لشيطان، ويقع على الحيَّة أيضًا، وقيل الحُباب حيَّة بعينها، وأمَّا الحَباب _ بفتح الحاء _ الظِّل الَّذي يصبح على النَّبات، وحباب الماء نفاخاته الَّتي تطفوا عليه.

وقد مضى الحديث في (( الجهاد ) )مختصرًا في باب (( الرَّدف على الحمار ) ) [خ¦2987] ومضى في (( تفسير سورة آل عمران ) )بطوله [خ¦4566] ، ومضى الكلام فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت