فهرس الكتاب

الصفحة 9245 من 11127

6219 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (ح) تحويلٌ من سندٍ إلى آخر (وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) هو عبد الحميد بن أبي أويس (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن بلال (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) بضم الحاء وفتح السين، زين العابدين (أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونها (تَزُورُهُ وَهْوَ) أي والحال أنَّه صلى الله عليه وسلم (مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ) أي البواقي، والغوابر لفظٌ مشتركٌ بين الضِّدَّين الباقي والماضي.

(مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ) أي تنصرف إلى بيتها (فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْلِبُهَا) حال أيضًا؛ أي يصرفها إلى بيتها (حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ) لم يُسمَّيا (فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَفَذَا) بالذال المعجمة؛ أي مضيا، يقال رجلٌ نافذٌ في أمره؛ أي ماض، والمعنى نفذا مسرعين، من قولهم نفذ السَّهم من الرَّمية.

(فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكُمَا) بكسر الراء وسكون السين المهملة؛ أي على هينتكما، يقال افعل كذا على رِسْلك؛ أي اتَّئد فيه ولا تستعجل (إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالاَ) وفي رواية أي الرَّجلان المذكوران

(سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ) إمَّا حقيقةً بمعنى تنزَّه الله أن يكون

ج 26 ص 208

رسوله متَّهمًا بما لا ينبغي، أو كنايةً عن تعجُّبهما من هذا القول المذكور بقرينة قوله (وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا) بضم الموحدة؛ أي عظم وشقَّ عليهما (مَا قَالَ) وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ (قَالَ) ويروى (( فقال ) )صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي) بالجيم والراء (مِنِ ابْنِ آدَمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (مَبْلَغَ الدَّمِ) أي في موضعٍ يبلغُ الدَّم، وهو في نفس الأمر تشبيهٌ ووجه الشَّبه عدم المفارقة، وكمال الاتِّصال، كذا قال الكرماني.

(وَإِنِّي خَشِيتُ) عليكما (أَنْ يَقْذِفَ) أي الشَّيطان (فِي قُلُوبِكُمَا) شيئًا تهلكان بسببه؛ لأنَّ مثل هذه التَّهمة في حقِّه صلى الله عليه وسلم تكاد تكون كفرًا نعوذ بالله تعالى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( سبحان الله ) )، وقد مضى الحديث في (( الاعتكاف ) )، في باب (( هل يخرج المعتكف لحوائجه ) ) [خ¦2035] ، وفي (( صفة إبليس ) ) [خ¦3281] وفي (( الخمس ) ) [خ¦3101] .

وقد وقع حديث صفية في رواية غير أبي ذرٍّ مؤخَّرًا آخر هذا الباب. ووقع في (( شرح ابن بطَّال ) )إيراد حديث صفية المذكور عقب حديث عليٍّ في الباب الَّذي قبله [خ¦6217] متَّصلًا به.

ثمَّ استشكل مطابقته للتَّرجمة، وقال سألت المهلَّب عنه فقال إنَّما أورده لحديث عليٍّ حيث قال فيه ليس منكم من أحدٍ إلَّا وقد فرغَ من مقعده من الجنَّة والنَّار. فقوَّاه بحديث أمِّ سلمة إشارةً إلى أنَّ أقوى أسباب النَّار الفتن والعصبيَّة فيها، والتَّقاتل على المال، وما يُفتح من الخزائن، انتهى.

وقال الحافظُ العسقلاني ولم أقف في شيءٍ من نسخ البُخاري على وفق ما نقل ابن بطَّال، وإنَّما وقع حديث أمِّ سلمة في باب (( التَّسبيح والتَّكبير للتَّعجُّب ) )، وهو ظاهرٌ فيما ترجم له مستغن عن التَّكلُّف، والجواب المذكور لا يفيد مطابقة الحديث للتَّرجمة، وإنَّما هو مطابقٌ لهذه التَّرجمة كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت