فهرس الكتاب

الصفحة 9264 من 11127

6228 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) بالتَّحتية والمهملة المخففة، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ) أي أركبه (يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ) في حجَّة الوداع، و (( عَجُز ) )_ بفتح العين المهملة وضم الجيم بعدها زاي _؛ أي مؤخرها (وَكَانَ الْفَضْلُ) رضي الله عنه (رَجُلًا وَضِيئًا) من الوضاءة، وهي الجمالُ والحسن ونظافة الصُّورة (فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ) بفتح الخاء المعجمة والعين المهملة بينهما مثلثة ساكنة، قبيلةٌ مشهورةٌ (وَضِيئَةٌ) لحسنها وجمالها (تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ) أي فجعل الفضل (يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ) صلى الله عليه وسلم (بِيَدِهِ) بهمزة مفتوحة وخاء معجمة ساكنة وبعد اللام فاء؛ أي أدارها ومدها إلى خلفه، ويروى .

(فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ) بفتح الذال المعجمة والقاف (فَعَدَلَ) بتخفيف الدال (وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا) حين علم بإدامة نظره إليها أنَّه أعجبه حسنها، فخشي عليه فتنة الشَّيطان، ففيه حرمة النَّظر إلى الأجنبيَّات. قال ابن التِّين أخذ بعضهم من قوله (( فأخذ بذقن الفضل ) )، أنَّ الفضل كان حينئذٍ أمرد، وليس بصحيح؛ لأنَّ في الرِّواية الأخرى، وكان الفضل رجلًا وضيئًا. فإن قيل سمَّاه رجلًا باعتبار ما آل إليه أمره.

فالجواب أنَّ الظَّاهر أنَّه وصف حالته حينئذٍ، ويقوِّيه أنَّ ذلك كان في حجَّة الوداع، والفضل كان أكبر من أخيه عبد الله، وقد كان عبد الله حينئذٍ قد راهقَ الاحتلام.

ج 26 ص 253

وثبتَ في «صحيح مسلم» أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر [عمَّه] أن يزوِّج الفضل لمَّا سأله أن يستعمله على الصَّدقة ليصيب ما يتزوَّج به، فهذا يدلُّ على بلوغه قبل ذلك الوقت، ولكن لا يلزم منه أن يكون نبتت لحيته كما لا يلزم من كونه لا لحية له أن يكون وضيئًا.

(فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ) أي وجب عليه الحج بأن أسلم، وهو بهذه الصفة، وزاد في حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة (( وإن شددتُه على الراحلة خشيتُ أن أقتله ) ).

(فَهَلْ يَقْضِي) أي يجزئ (عَنْهُ) الحج (أَنْ أَحُجَّ) نيابةً (عَنْهُ؟ قَالَ نَعَمْ) يجزئ. قال ابن بطَّال وفي الحديث الأمر بغضِّ البصر خشية الفتنة، ومقتضاه أنَّه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع. ويؤيِّده أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يحوَّل وجه الفضل حتَّى أدمنَ النَّظر إليها؛ لإعجابهِ بها، فخشيَ الفتنة عليه.

قال وفيه مُغالبة طباعِ البشر لابنِ آدم وضعَّفه عمَّا رُكِّب فيه من الميل إلى النِّساء والإعجاب بهنَّ، وفيه دليلٌ على أنَّ نساءَ المؤمنين ليس عليهنَّ من الحجاب ما يلزم أزواجَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، إذ لو لزم جميع النِّساء لأَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الخثعميَّة بالاستتار، ولما صَرَفَ وجه الفضل.

قال وفيه دليلٌ على أنَّ سترَ المرأة وجهها ليس فرضًا لإجماعهم على أنَّ للمرأة أن تبدِي وجهها في الصَّلاة، ولو رآه الغرباء، وأنَّ قوله {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور 30] على الوجوب في غير الوجه.

وتعقَّبه الحافظ العسقلاني بأنَّ في استدلالهِ بقصَّة الخثعميَّة لمدعاه نظر؛ لأنَّها كانت مُحْرِمةً، فتأمَّل.

ووجه ذكر الحديث هنا هو أنَّ فيه غض البصر خشيةَ الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت