6230 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بن غياث، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (شَقِيقٌ) هو ابنُ سلمة أبو وائل (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا) أي في التَّشهُّد (السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ) أي قبل السَّلام على عباده، ويروى بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي من جهةِ عباده، وفيما مضى (( السَّلام على الله من عباده ) ) [خ¦835] (السَّلام عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلاَمُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة وفي رواية عبد الله بن نُمير عن الأعمش عند ابنِ ماجه (( يعنون الملائكة ) )، وللإسماعيلي من رواية علي بن مُسهِر (( فنعدُّ الملائكة ) ).
(فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي فرغ من الصَّلاة (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ، فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ) جمع تحيَّة، وهي الملك الحقيقي التَّام، والمراد التَّعظيمات القوليَّة (لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ) قيل المراد الصَّلوات المعهودة في الشَّرع، فيقدر واجبة لله، وإن أريدَ بها رحمته الَّتي تفضل بها على عباده، فيقدر كائنة أو ثابتة لعباد الله، فيقدر مضاف محذوف، أو المراد التَّعظيمات الفعليَّة.
(وَالطَّيِّبَاتُ) أي الكلمات الطَّيِّبات، وهي ذكرُ الله تعالى كلُّها مستحقَّةٌ لله تعالى، أو المراد التَّعظيمات المالية (السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) (( السَّلام ) )مبتدأ، و (( عليك ) )في موضع خبره، وبه يتعلَّق حرفُ الجر، والألف واللام للجنس، ويدخلُ فيه المعهود، والمعنى السَّلامة عليك ولك، أو معناه التَّسليم أو التَّعوذ؛ أي الله معك؛ أي متولِّيك، وكفيلٌ بك، أو معناه الانقياد، لكن قال الشَّيخ تقي الدِّين وليس يخلو بعضُ هذا من ضعفٍ؛ لأنَّه لا يتعدَّى السَّلام لبعضِ هذه المعاني
ج 26 ص 261
بـ (( على ) ). انتهى.
وقال ابنُ فَرْحون ويحتمل أن يكون (( السَّلام عليك ) )، مبتدأ خبره محذوف؛ أي السَّلام عليك موجود، ويتعلَّق حرف الجر بالسَّلام؛ لأنَّ فيه معنى الفعل.
(السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) أعاد حرف الجر؛ ليصح العطف على الضمير المجرور (فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ) أي وعلى عباد الله الصَّالحين (أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) وهذا اعتراضٌ بين قوله (( الصَّالحين ) )، وبين قوله (أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ) أي يختار المصلِّي. قال الكرماني والتَّخيُّر والاختيار بمعنى واحد، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ التَّخيُّر أن يختار لغيره، والاختيار أن يختارَ لنفسه، وفيه نظرٌ.
(بَعْدُ) مبني على الضم (مِنَ الْكَلاَمِ) أي من الدُّعاء (مَا شَاءَ) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( فإن الله هو السَّلام ) ).
وقد مضى الحديث في (( الصَّلاة ) )، في باب (( التَّشهد ) ) [خ¦831] . وأخرجه أيضًا في باب (( ما يتخير من الدُّعاء ) ) [خ¦835] .