فهرس الكتاب

الصفحة 9269 من 11127

6231 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ) المروزي المجاور بمكَّة، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ (( أبو الحسن ) )، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحدة المشددة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ) أي ليسلِّم؛ لأنَّه خبر بمعنى الأمر، وقد وردَ صريحًا في رواية عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عند أحمد بلفظ (( ليسلِّم ) )بلام الأمر (عَلَى الْكَبِيرِ) أي ندبًا للتَّوقير والتَّعظيم (وَالْمَارُّ) أي ويسلم المار (عَلَى الْقَاعِدِ) بكلِّ حال سواء كان صغيرًا أو كبيرًا قليلًا كان أو كثيرًا، قاله النَّووي.

(وَالْقَلِيلُ) أي ويسلم القليل (عَلَى الْكَثِيرِ) وهو من باب التَّواضع؛ لأنَّ حقَّ الكثير أعظم. قال الكرماني فإن قلت المناسب أن يسلِّم الكبير على الصَّغير، والكثير على القليل؛ لأنَّ الغالب

ج 26 ص 262

أنَّ الصَّغير يخاف من الكبير، والقليل من الكثير.

قلت إنَّ الغالبَ في المسلمين أمن بعضهم من بعض، فلوحظ جانب التَّواضع الَّذي هو لازم السَّلام، وحيث لم يظهر رجحان أحد الطَّرفين باستحقاق التَّواضع له اعتُبر الإعلام بالسَّلامة والدُّعاء له رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلام، ومقتضى اللَّفظ. انتهى.

وقال الماورديُّ من الشَّافعيَّة لو دخل شخصٌ مجلسًا، فإن كان الجمع قليلًا يعمُّهم سلامٌ واحدٌ فسلَّم كفاه، وإن زاد فخصَّص بعضُهم فلا بأس، ويكفي أن يردَّ منهم واحدٌ، فإن زادَ فلا بأس، وإن كانوا كثيرًا بحيث لا ينتشر فيهم، فيبتدئ أوَّل دخوله إذا شاهدهُم، وتتأدَّى سنَّة السَّلام في حقِّ جميع من سمعَهُ، ويجبُ على من سمعه الرَّدُّ على الكفاية، وإذا جلسَ سقط عنه سنَّة السَّلام ممَّن لم يسمعه من الباقين. وهل يستحبُّ أن يُسلِّم على من جلس عندهم ممَّن لم يسمعه؟ وجهان

أحدهما إن أعاد فلا بأس وإلَّا فقد سقطت سنة السَّلام؛ لأنَّهم جمعٌ واحدٌ، وعلى هذا يسقط فرض الرَّدِّ بفعل بعضهم. والثَّاني أنَّ سنَّة السَّلام باقيةٌ في حقِّ من لم يبلغهم سلامه المتقدِّم، فلا يسقطُ فرض الرَّدِّ من الأوائل عن الأواخر.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه التِّرمذي في (( الاستئذان ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت