فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 11127

574 - (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبالباء الموحدة (ابْنُ خَالِدٍ) القيسيُّ البصريُّ الحافظ، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى، وقد مرَّ ذكره في باب ترك النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والنَّاس الأعرابي حتى فرغ من بوله [خ¦219] (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية (أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم والراء، نصر بن عمران الضُّبَعي البصريُّ، وقد مرَّ في باب أداء الخمس من الإيمان [خ¦53] .

(عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى) وسقط في رواية لفظ (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعريِّ رضي الله عنه، وقد اختلفوا في أبي بكر المذكورِ في الإسناد، فقال الدَّارقطني قال بعضُ أهل العلم هو أبو بكر بن عمارة بن رُؤَيبَة الثَّقفي، وهذا الحديث محفوظ عنه.

وقال البزَّار لا نعلمه يَروي عن أبي موسى إلَّا من هذا الوجه، وإنَّما يُعْرف عن أبي بكر بن عمارة بن رُؤَيْبَة عن أبيه، ولكن هكذا قال همَّام، والظَّاهر أنَّهما حديثان أحدهما عن أبي موسى، وقد أخرج في هذا الصَّحيح، والآخر عن عمارة بن رُؤَيْبَة، وقد أخرجه مسلم بلفظ قال عمارة سمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول (( لن يلج النَّار أحدٌ صلَّى قبل طلوع الشَّمس، وقبل غروبها؛ يعني الفجر والعصر ) ).

وروى الطَّبرانيُّ من حديث السَّريِّ بن إسماعيل، عن الشَّعبيِّ، عن عُمارة بن رُؤَيبَة (( لن يدخلَ النَّار من مات لا يُشْرِكُ بالله شيئًا ) )، وكان يبادر

ج 3 ص 551

بصلاته قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) تثنية بَرْد _ بفتح الموحدة وسكون الراء _، والمُرَاد بهما صلاة الفجر والعصر، ويَدلُّ على ذلك قوله في حديث جرير (( صلاة قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها ) ) [خ¦554] ، وقد زادَ مسلم في روايته (( يعني العصر والفجر ) ).

وقال القُرْطُبيُّ قال كثير من العلماء البردان الفجر والعصر، وسَمِّيا بذلك؛ لأنهما يفعلان في وقت البرد.

وقال الخطَّابيُّ لأنَّهما يصلَّيان في بردي النهار؛ أي طرفيه حين يطيب الهواء، وتذهب سَورة الحرِّ.

ونَقضل السَّفاقسي عن أبي عُبيد المراد الصُّبح والعصر والمغرب، وفيه أنَّه يأبى عن ذلك لفظ التثنية مع أنَّه لم يَتْبَعه على ذلك أحد.

(دَخَلَ الْجَنَّةَ) قد خرج هذا الحديث مَخْرَج الغالب؛ لأنَّ غالب من صلَّاهما وراعاهما انتهى عمَّا ينافيهما من فحشاءٍ ومنكرٍ؛ لأن الصَّلاة تنهى عنهما، ومن جملة المنْكر ترك الصَّلوات الباقية، وأمَّا تخصيصهما بذلك فلزيادة شرفهما، وترغيبًا في المحافظة عليهما لشهود الملائكة فيهما، كما تقدَّم [خ¦555] .

وقد روى أبو القاسم ابن الجوزي من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه موقوفًا ينادي منادٍ عند صلاة الصُّبح يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتُم على أنفسكم، ويُنادي عند العصر كذلك، فيكون المراد أنَّه دخل الجنَّة ابتداءً من غير أن يدخلَ النار، أو المراد أنَّه يكون آخر أمره دخول الجنَّة وإن كان بعد ما عذِّب، فإنَّ مذهب أهل السنَّة أن الفاسق لا يخلَّد في النار.

وأمَّا مفهومه وهو أنَّ مَنْ لم يصلِّهما لم يدخلِ الجنَّة فليس بحجَّة؛ لما أن المفهوم ليس بمُعْتَبر عندنا، وأمَّا عند الشَّافعية فيأوَّل بأنَّ المراد من صلَّاهما مراعيًا لهما دخل الجنة، فيكون مفهومه مَنْ لم يصلِّهما متهاونًا بهما لم يدخلها وذلك ظاهر؛ لأنَّ مَنْ شأنه ذلك فهو كافر لا يدخلها.

أو المُرَاد من صلَّاهما دخل الجنَّة ابتداء من غير أن يدخل النَّار، فيكون مفهومه مَنء لم يصلِّهما لم يدخلها ابتداء، وإن دخلها بعد ما عُذِّب في النَّار، وعلى كلِّ مذهب لا يلزم خلاف المذهب من أنَّ الفاسق لا يخلَّد في النَّار، والله اعلم.

وإنَّما عَدَلَ عن الأصل وهو الفعل المضارع بأن يقول يدخل الجنَّة، إرادةً للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع.

هذا؛ وقال القزَّاز في توجيهِ اختصاصِ هاتين الصَّلاتين بدخولِ الجنَّة دون غيرهما من الصَّلوات ما محصِّله إنَّ المراد هم الذين صلُّوهما أوَّل ما فرضت الصَّلاة، ثمَّ ماتوا قبل فرض الصَّلوات الخمس؛ لأنها فُرِضَت أوَّلًا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشيِّ، ثمَّ فرضت الصَّلواتِ الخمس، انتهى.

وفيه أنَّه حينئذٍ يكون مَخْصُوصًا لأناسٍ مُعيَّنين ولا عموم فيه، وأنَّه مَنْسوخٌ وليس كذلك من وجوه الأوَّل أنَّ راويه أبا موسى سَمِعَه في أواخر الإسلام، وأنَّه فهم العموم، وكذا غيره فهم ذلك.

الثَّاني أنَّه خبر فضل لمحمَّد نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأمَّته؛

ج 3 ص 552

والفضائل لا تنسخ.

الثَّالث أنَّ الظَّاهر أنَّ كلمة «من» شرطيَّة، ودخل جواب الشَّرط ومقتضاه العموم، والله أعلم.

(وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ) هو عبد الله بن رَجاء _ بفتح الراء وبالجيم ممدودًا _ البصري الغُداني وهو أحد شيوخ البُخَاري، وقد تقدَّم في باب وجوب الصَّلاة في الثِّياب (حَدَّثَنَا) وفي رواية (هَمَّامٌ) هو ابن يحيى (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والراء، هو المذكور في الإسناد السَّابق كهمَّام [خ¦574] .

(أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ) الأشعري (أَخْبَرَهُ بِهَذَا) الحديث، والمراد بذكر هذا التَّعليق وكذا بما يليه أنَّ أبا بكر السَّابق في السَّند السَّابق هو ابن أبي موسى الأشعري ردًّا على من زعم أنَّه ابن عمارة بن رُؤيَبة، وقد مرَّ تحقيقه [خ¦574] .

ثمَّ إنَّ هذا المعلَّق مُرْسَل؛ لأنه لم يقل عن أبيه، إلَّا أن يُقَال المراد بالمشار إليه الحديثُ وبقيَّةَ الإسناد كلاهما.

(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابن منصور الكَوسَجْ التَّميميُّ المَرُوزِيُّ، وهو الأصح لا إسحاق بن راهويه، وإن قال ابن السَّكن كل ما في كتاب البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، وذلك لأنَّه روى عن الفِرَبري في باب البيِّعان بالخيار حَدَّثنا إسحاق بن منصور، حبَّان بن هلال [خ¦2110] ، وكذا رَوَى مسلم عن إسحاق بن منصور، عن حبَّان بن هلال [1] حديثًا غير هذا.

(عَنْ حَبَّانَ) وفي رواية بفتح المهملة وتشديد الموحدة، هو ابن هلال الباهلي، مات سنة ست عشرة ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ) أي مثلَ الحديث المذكور، وفي رواية بزيادة الموحدة، فاجتمعتِ الرِّوايات عن همَّام بأنَّ شيخ أبي جَمْرَة هو أبو بكر بن عبد الله لا أبو بكر بن عمارة بن رُؤَيبَة.

[1] (( وكذا روى مسلم عن إسحاق بن منصور، عن حبَّان بن هلال ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت