فهرس الكتاب
6236 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي الأصل الدِّمشقي، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ الفهمي الإمام
ج 26 ص 274
(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ) من الزِّيادة، هو ابنُ أبي حبيب، كما ذكر في رواية قتيبة عن اللَّيث في (( كتاب الإيمان ) ) [خ¦28] (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليزني، والإسناد كلُّهم مصريُّون (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بالواو؛ أي ابن العاص رضي الله عنهما (أَنَّ رَجُلًا) لم يسمَّ، وقيل هو أبو ذرٍّ (سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الإِسْلاَمِ) أي أيُّ خصال الإسلام؟ (خَيْرٌ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تُطْعِمُ الطَّعَامَ) أي إطعام الطَّعام للخلق (وَتَقْرَأُ) بفتح الفوقية وضم الهمزة مضارع قرأ (السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ) .
قال النَّووي معنى قوله (( على من عرفت ومن لم تعرف ) )تسلَّم على من لقيته، ولا تخصُّ ذلك بمن تعرف، وفي ذلك إخلاص العمل لله تعالى، واستعمال التَّواضع، وإفشاء السَّلام الَّذي هو شعار هذه الأمَّة. قال وفيه من الفوائد أنَّه لو ترك السَّلام على من لم يعرف احتمل أن يظهرَ أنَّه من معارفه، فقد يوقعه في الاستيحاش منه. قال وهذا العمومُ مخصوصٌ بالمسلم فلا يبتدئ بالسَّلام على كافرٍ. انتهى.
وقد تمسَّك به من أجاز ابتداء الكافر بالسَّلام، ولا حجَّة فيه؛ لأنَّ الأصل في مشروعيَّة السَّلام للمسلم، فيحمل قوله (( من عرفت ) )عليه، وأمَّا (( من لم تعرف ) )فلا دَلالة فيه، بل إن عرف أنَّه مسلمٌ فذاك، وإلَّا فلو سلَّم احتياطًا لم يمتنع حتَّى يَعرف أنَّه كافرٌ.
وقال ابن بطَّال في مشروعيَّة السَّلام على غير المعرفة استفتاحٌ للمخاطبة للتَّأنيس؛ ليكون المؤمنون كلُّهم إخوةٌ فلا يستوحشُ أحدٌ من أحدٍ، وفي التَّخصيصِ ما قد يوقعُ في الاستيحاش ويشبه صدود المتهاجرين المنهي عنه.
وأورد الطَّحاوي في «المشكل» حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه في قصَّة إسلامه، وفيه فانتهيت إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقد صلَّى هو وصاحبه، فكنت أوَّل من حيَّاه بتحيَّة الإسلام. قال الطَّحاوي وهذا لا ينافي حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه في ذمِّ تخصيص السَّلام للمعرفة؛ لاحتمال أن يكون أبو ذرٍّ سلَّم على أبي بكرٍ رضي الله عنه
ج 26 ص 275
قبل ذلك، أو لأنَّ حاجته كانت عند النَّبي صلى الله عليه وسلم دون أبي بكر. انتهى.
قال الحافظُ العسقلاني والاحتمال الثَّاني لا يكفي في تخصيص السَّلام، وأقرب منه أن يكون ذلك قبل تقرير الشَّرع بتعميم السَّلام، وقد ساق مسلمٌ قصَّة إسلام أبي ذرٍّ مطولة، ولفظه وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى استلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثمَّ صلَّى، فلمَّا قضى صلاته، قال أبو ذرٍّ فكنت أوَّل من حيَّاه بتحيَّة الإسلام، فقال (( وعليك السَّلام ورحمة الله وبركاته ... ) )الحديث.
وفي لفظ قال وصلَّى ركعتين خلفَ المقام، فأتيته وإنِّي لأوَّل النَّاس [حيَّاه] بتحيَّة الإسلام، فقال (( وعليك السَّلام مَنْ أنت؟ ) )وعلى هذا فيحتمل أن يكون أبو بكر رضي الله عنه توجَّه بعد الطَّواف إلى منزله، ودخل النَّبي صلى الله عليه وسلم منزله، فدخل عليه أبو ذرٍّ وهو وحده.
ويؤيِّده ما أخرجه مسلمٌ وقد تقدَّم للبخاري أيضًا في «المبعث» من وجهٍ آخر عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه في قصَّة إسلامه أنَّه أقام يلتمس النَّبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه، ويكره أن يسألَ عنه، فرآه عليٌّ رضي الله عنه، فعرف أنَّه غريبٌ فاستتبعه حتَّى دخل به على النَّبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ... الحديث [خ¦3524] .
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد مضى الحديث في (( كتاب الإيمان ) )في باب (( إفشاء السَّلام من الإسلام ) ) [خ¦28] .