فهرس الكتاب

الصفحة 9287 من 11127

6242 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين (ابْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ) جدِّه (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وسقط في رواية أبي ذرٍّ (( ابن مالك ) ) (أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم على الجمع (فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وبصاد مهملة، وهو نصل السَّهم إذا كان طويلًا غير عريضٍ (أَوْ) قال (بِمَشَاقِصَ) بلفظ الجمع، وهو شكٌّ من الرَّاوي، قال أنسٌ رضي الله عنه (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (يَخْتِلُ) بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية بعدها لام يأتيه، من حيث لا يشعر.

(لِيَطْعُنَهُ) وهو غافلٌ، وهو بضم عينه [1] ، وسيأتي حكم من أصيبت عينه، أو غيرها بسبب ذلك في (( كتاب الدِّيات ) ) [خ¦6901] [2] وهو مخصوصٌ بمن تعمَّد النَّظر، وأمَّا من وقع ذلك منه من غير قصدٍ، فلا حرج عليه. ففي «صحيح مسلم» أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن نظر الفجأة فقال (( اصرفْ بصرك ) ). وقال لعليٍّ رضي الله عنه (( لا تتبع النَّظرة النَّظرة فإنَّ لك الأولى، ليست لك الثَّانيَّة ) ).

واستدلَّ بقوله (( من أجل البصر ) )على مشروعيَّة القياس والعلل، فإنَّه دلَّ على أنَّ التَّحريم والتَّحليل متعلِّقٌ بأشياء متى وجدت في شيءٍ وجبَ الحكم عليه، فمن أوجب الاستئذان بهذا الحديث

ج 26 ص 283

وأعرض عن المعنى الَّذي لأجله شرع لم يعمل بمقتضى الحديث.

واستدلَّ به على أنَّ المرء لا يحتاجُ في دخول منزله إلى استئذانٍ لفقد العلَّة الَّتي لأجلها شرع الاستئذان.

لو احتمل أن يتجدَّد فيه ما يحتاج معه إليه شرعٌ له، ويُؤخذ منه أنَّه يشرع الاستئذان على كلِّ أحدٍ حتَّى المحارم؛ لئلَّا تكون منكشفة العورة. وقد أخرج البُخاري في «الأدب المفرد» عن نافعٍ كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا بلغ بعض ولده الحُلم لم يدخل عليه إلَّا بإذنٍ.

ومن طريق علقمة جاء رجلٌ إلى ابن مسعودٍ رضي الله عنه فقال أستأذن على أمِّي؟ فقال ما على كلِّ أحيانها تريد أن تراها.

ومن طريق مسلم بن نُذَير _ بالنون _ مصغرًا سأل رجلٌ حذيفة رضي الله عنه أستأذنُ على أمِّي؟ قال إن لم تستأذن عليها رأيتَ ما تكره.

ومن طريق موسى بن طلحة دخلت مع أبي على أمِّي، فدخل واتَّبعته، فدفعَ في صدري، وقال تدخل بغير إذنٍ. ومن طريق عطاء سألت ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أستأذنُ على أختي؟ قال نعم، قلت إنَّها في حجري، قال أتحبُّ أن تراها عريانةً؟

وأسانيد هذه الآثار كلُّها صحيحة، وذكر الأصوليُّون هذا الحديث مثالًا للتَّنصيص على العلَّة التي هي أحدُ أركان القياس.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

وقد أخرجه البُخاري في (( الدِّيات ) ) [خ¦6889] ، وأخرجهُ مسلمٌ في (( الاستئذان ) )، وأبو داود في (( الأدب ) ).

[1] في هامش الأصل كذا قيل والظاهر أنَّه بفتح العين يقال طعنه بالرمح كمنعه، وطعن في السن كنصر. منه.

[2] في هامش الأصل ويستدل به من لا يرى القصاص على من فقأ عين مثل هذا الناظر، ويجعلها هدرًا. وقيل الحديث يدل على هدر المفعول به، وجواز رميه بشيء خفيف. وقيل هذا على وجه التَّهديد والتَّغليظ. وقيل هل يجوز الرمي قبل الإنذار؟ فيه وجهان. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت