فهرس الكتاب

الصفحة 9292 من 11127

6245 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (بْنُ خُصَيْفَةَ) هو يزيدُ بن عبد الله بن خُصَيْفة _ بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وبعد التَّحتية السَّاكنة فاء _ الكندي، ووقع في رواية

ج 26 ص 288

مسلم (( عن عَمرو النَّاقد حدثنا سفيان حدَّثني واللهِ يزيدُ بن خُصيفة ) ).

(عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين، وبُسْر _ بضم الموحدة وسكون المهملة _ المدني (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالكٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ) وفي رواية مسلم عن عَمرو النَّاقد عن سفيان بسندهِ هذا إلى أبي سعيد. وقال كنتُ جالسًا بالمدينة، وفي رواية الحميديِّ عن سفيان إنِّي لفي حلقة فيها أُبيُّ بن كعب، أخرجه الإسماعيلي.

(إِذْ) كلمة مفاجأة (جَاءَ أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعري (كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ) يقال ذعرتُه بالذال المعجمة؛ أي أفزعته. وفي رواية عَمرو النَّاقد (( فأتا أبو موسى فزعًا أو مذعورًا ) )وزاد (( قلنا ما شأنك؟ فقال إنَّ عمر أرسل إليَّ أن آتيه، فأتيت بابه ... ) ).

(فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (ثَلاَثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي) على البناء للمفعول (فَرَجَعْتُ) وفي رواية مسلم (( فسلَّمت على بابه ثلاثًا، فلم يردُّوا عليَّ فرجعت ) ).

وتقدَّم في (( البيوع ) ) [خ¦2062] من طريق عُبيد بن عمير أنَّ أبو موسى الأشعري استأذنَ على عمر بن الخطَّاب، فلم يُؤذن له، وكأنَّه كان مشغولًا، فرجعَ أبو موسى، ففرغ عمر، فقال ألم أسمع صوتَ عبد الله بن قيسٍ ائذنوا له؟ قيل إنَّه رجع.

وفي رواية بُكير بن الأشجِّ عند مسلم عن بُسر استأذنت على عمر أمس ثلاث مرَّات، فلم يُؤذن لي، فرجعت، ثمَّ جئت اليوم فدخلت عليه، فأخبرته أنِّي جئت أمس فسلَّمت ثلاثًا، ثمَّ انصرفت قال قد سمعناك، ونحن حينئذٍ على شغل، فلو ما استأذنت حتَّى يؤذن لك قال استأذنت كما سمعت.

وله من طريق نصر عن أبي سعيد أنَّ أبا موسى أتى باب عمر، فاستأذن فقال عمر واحدة، ثمَّ استأذن فقال عمر ثنتان، ثمَّ استأذن فقال عمر ثلاث، ثمَّ انصرف فاتبعه فردَّه. وله من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة جاء أبو موسى إلى عمر فقال السَّلام عليكم هذا الأشعريُّ، ثمَّ انصرف فقال ردُّوه عليَّ.

وظاهر هذين السِّياقين التَّغاير؛ فإنَّ الأوَّل يقتضي أنَّه لم يرجع إلى عمر إلَّا في اليوم الثَّاني، وفي الثَّاني

ج 26 ص 289

أنَّه أرسل إليه في الحال. وقد وقع في روايةٍ لمالك في «الموطأ» فأرسل في أثره، ويجمع بينهما أنَّ عمر رضي الله عنه لمَّا فرغ من الشُّغل الَّذي كان فيه تذكَّره، فسألَ عنه فأخبر برجوعهِ، فأرسل إليه، فلم يجده الرَّسول في ذلك الوقت، وجاء هو إلى عمر في اليوم الثَّاني.

(فَقَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي عمر رضي الله عنه (مَا مَنَعَكَ) أن تأتينا (قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلاَثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ) وفي رواية عُبيد بن حنين عن أبي موسى عند البُخاري في «الأدب المفرد» فقال يا عبد الله، اشتدَّ عليك أن تحتبسَ على بابي، اعلم أنَّ النَّاس كذلك يشتدَّ عليهم أن يحتبسوا على بابك، فقلت بل استأذنت ... إلى آخره.

وفي هذه الزِّيادة دلالةٌ على أنَّ عمر رضي الله عنه أراد تأديبه؛ لِمَا بلغه أنَّه قد يحتبس النَّاس على بابه في حال إمرتهِ، وقد كان عمر رضي الله عنه استخلفه على الكوفة مع ما كان عمر فيه من الشُّغل.

(وَقَالَ) أي وقد قال (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ) وفي رواية عُبيد بن عمير (( كنَّا نؤمر بذلك ) ). وفي رواية عُبيد بن حنين عن أبي موسى فقال عمر ممَّن سمعت هذا؟ قلت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي نضرة إنَّ هذا شيءٌ حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(فَقَالَ) أي عمر رضي الله عنه (وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ) أي على ما رويته (بِبَيِّنَةٍ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ وزاد مسلم (( وإلَّا أوجعتك ) ). وفي رواية بُكير بن الأشج (( فوالله لأوجعنَّ ظهركَ وبطنك، أو لتأتيني بمن يشهدُ لك على هذا ) )، وفي رواية عُبيد بن عُمير (( لتأتينني على ذلك بالبيِّنة ) ) [خ¦2062] ، وفي رواية أبي نضرة (( وإلَّا جعلتك [1] عظةً ) ).

فقال أبو موسى (أَمِنْكُمْ) بهمزة الاستفهام الاستخباري (أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فيشهد عند عمر بذلك؟ وفي رواية عُبيد بن عُمير فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم [خ¦2062] ، وفي رواية

ج 26 ص 290

أبي نضرة فقال ألم تعلموا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قال الاستئذان ثلاث، قال فجعلوا يضحكون، فقلت أتاكم أخوكم، وقد أُفزِعَ، فتضحكون.

(فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) سقط في رواية أبي ذرٍّ (( ابن كعب ) ) (وَاللَّهِ لاَ يَقُومُ مَعَكَ) إلى عمر ليشهد عنده بذلك (إِلاَّ أَصْغَرُ الْقَوْمِ) وفي رواية بُكير بن الأشج (( فوالله لا يقومُ معك إلَّا أحدثنا سنًا، قم يا أبا سعيد، فقمتُ معه فأخبرت عمر رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ) )قال أبي (فَكُنْتُ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو.

(أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ) وفي رواية لمسلم قال يا أبا موسى ما تقولُ، أقد وجدت البيِّنة؟ قال نعم أُبيَّ بن كعب، قال عدلٌ، قال يا أبا الطُّفيل. وفي لفظٍ له يا أبا المنذر ما يقول هذا؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك يا ابن الخطَّاب، لا تكن عذابًا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله أنا سمعت شيئًا فأحببتُ أن أتثبَّت. وفي رواية أبي نضرة فقال أبو سعيد انطلْق وأنا شريكك في هذه العقوبة.

واتَّفق الرُّواة على أنَّ الَّذي شهد لأبي موسى عند عمر رضي الله عنه أبو سعيدٍ، إلَّا ما عند البُخاري في «الأدب المفرد» من طريق عُبيد بن حنين فإنَّ فيه فقام معي أبو سعيدٍ الخدري أو أبو مسعود إلى عمر رضي الله عنه، هكذا بالشَّكِّ.

ويمكن الجمع بأنَّ أبي بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيدٍ، وفي رواية عُبيد بن حنين زيادة مفيدة وهي أنَّ أبا سعيدٍ أو أبا مسعودٍ، قال لعمر خرجنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم يومًا، وهو يريدُ سعد بن عُبادة حتَّى أتاه فسلَّم، فلم يُؤذن له، ثمَّ سلَّم الثَّانيَّة فلم يُؤذن له، ثمَّ سلَّم الثَّالثة فلم يُؤذن له، فقال (( قضينا ما علينا ) )، ثمَّ رجع فأذن له سعد، الحديث، فثبت ذلك من قوله وفعله صلى الله عليه وسلم.

وقصَّة سعد بن عبادة هذه أخرجها أبو داود، وممَّن وافق أبا موسى على رواية الحديث المرفوع جندب بن عبد الله أخرجه الطَّبراني عنه بلفظ (( إذا استأذنَ

ج 26 ص 291

أحدكم ثلاثًا فلم يُؤذن له فليرجعْ )) .

وفي الحديث دليلٌ على أنَّ العلم الخاصَّ قد يخفى على الأكابر، فيعلمه من دونهم، ألا ترى أنَّ عمر رضي الله عنه خفي عليه علم الاستئذان ثلاثًا، وعلمه أبو موسى وأبو سعيد وغيرهما، ولا يقدح في ذلك في كبره وتبحُّره في العلم.

قال ابنُ دقيق العيد وذلك يدلُّ على بطلان قول بعض المقلِّدين إذا استدلَّ بحديثٍ على حكم من الأحكام لو كان صحيحًا لعلمه فلان مثلًا، فإنَّ ذلك إذا خفي على أكابر الصَّحابة فهو على غيرهم أولى، والإحاطة لله تعالى.

وقول عمر رضي الله عنه (( لتقيمنَّ عليه بيِّنة ) )، يتعلَّق به من يرى اعتبار العدد في الرِّواية، وليس بمذهبٍ صحيحٍ؛ فقد ثبت قبول خبر الواحد، وقد قُبِل خبر حَمَل _ بفتح المهملة والميم _ ابن مالك وحده في أنَّ ديَّة الجنين غرة، وخبر عبد الرَّحمن بن عوف في الجزية، ثمَّ نفس القصَّة دليلٌ على قبوله ذلك؛ لأنَّه بانضمام شخصٍ إليه لا يصير مؤثرًا؛ فهو خبرٌ واحدٌ، وقد قبله بلا خلافٍ، وذلك قاطعٌ بعدم اعتبار العدد، وليس قول عمر رضي الله عنه لذلك ردًّا لخبر الواحد، بل خاف مسارعة النَّاس إلى التَّقوُّل على النَّبي صلى الله عليه وسلم بما لم يقل كما يفعله المبتدعون والكذَّابون، فأراد رضي الله عنه سدَّ الباب لا شكًّا في الرِّواية.

وفي «الموطأ» أنَّ عمر رضي الله عنه قال لأبي موسى أما إنِّي لم أتَّهمك، ولكنِّي أردت أن لا يتجرَّأ النَّاس على الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث أيضًا أنَّ لصاحب المنزل إذا سمع الاستئذان أن لا يأذن سواءٌ سلَّم مرَّة أو مرَّتين أو ثلاثًا إذا كان في شغلٍ له دينيٌّ أو دنيويٌّ بعذرٍ يترك الإذن معه للمستأذن.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ باعتبار الجزء الثَّاني منها، وقد أخرجهُ مسلمٌ في (( الاستئذان ) )أيضًا، وأبو داود في (( الأدب ) ).

(وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبد الله (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ (( ابن خصيفة ) ) (عَنْ بُسْرٍ) بضم الموحدة وسكون المهملة، وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة ، أنَّه قال (سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ) الخدريَّ رضي الله عنه (بِهَذَا) الحديث، أراد بهذا التَّعليق بيان سماع بُسْرٍ له من أبي سعيد.

وقد وصله أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق الحسن بن سفيان أخبرنا حبَّان بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك، فذكره.

[1] في هامش الأصل في نسخة أوجعتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت