فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 11127

576 - (حَدَّثَنَا) وفي فرع اليونينية للتحويل (الحَسَن) وفي رواية بدون لام التَّعريف (ابْنُ الصَّبَّاح) بتشديد الموحدة، البزَّار _ بالزاي ثم الراء _ أحد الأعلام، وقد تقدَّم في باب زيادة الإيمان ونقصانه [خ¦45] (سَمِعَ) أي حال كونه قد سمع (رَوْحًا) بفتح الراء، وفي رواية بضم العين وتخفيف الموحدة، وقد مرَّ في باب اتِّباع الجنائز من الإيمان [خ¦47] .

(قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة _ بفتح المهملة _، وقد مرَّ في باب الجنب يخرج ويمشي في السُّوق [خ¦284] (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وسقط في رواية لفظ ، والفرق بين سند هذا الحديث وبين سند الحديث السَّابق [خ¦575] أنَّ هذا الحديث من مسانيدِ أنس، وذاك من مسانيد زيد بن ثابت.

ورجَّح مسلم رواية همَّام فإنَّه أخرجها وأعرض عن رواية سعيد، ويدلُّ على رجحانها أيضًا أنَّ الإسماعيليَّ أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن الحارث عن سعيد فقال عن أنس عن زيد بن ثابت.

قال الحافظ العُسْقَلانيُّ والذي يظهر لي في الجمع بين الرِّوايتين أنَّ أنسًا رضي الله عنه حضر ذلك، لكنَّه لم يَتَسحَّر معهما، ولأجل هذا سأل زيدًا عن مقدار وقت السُّحور.

ثمَّ وجدت ذلك صريحًا في رواية النَّسائي وابن حبَّان، ولفظهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( يا أنس؛ إنِّي أريد الصِّيام أطعمني شيئًا ) )فجئته بتمرٍ وإناءٍ فيه ماء وذلك بعد ما أذَّن بلال، قال (( يا أنس انظر رجلًا يأكل معي ) )فدعوتُ زيدَ بن ثابتٍ فجاء فتسحَّر معه، ثمَّ قام فصلَّى ركعتين، ثمَّ خرج إلى الصَّلاة، فعلى هذا

ج 3 ص 554

فالمراد بقوله «كم كان بينهما» ؟ كم كان بين الأذان والسَّحور؛ أي أذان ابن أمِّ مكتوم؛ لأنَّ بلالًا كان يؤذِّن قبل الفجر، والآخر يؤذِّن إذا طلع. انتهى.

وقال محمود العَينيُّ خرج الطَّحاويَّ من حديث هشام الدَّستوائي عن قتادة عن أنس وزيد بن ثابت قالا تسحَّرنا ... الحديثَ، فكيف يقول هذا القائل أنَّ أنسًا حضر ذلك، لكنَّه لم يَتَسحَّر معهما.

هذا؛ ولا يخفى ما فيه، نعم؛ قوله فعلى هذا فالمراد بقوله (( كم كان بينهما. .. إلى آخره ) )محلُّ نظر، فتأمَّل.

(أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) رضي الله عنه (تَسَحَّرَا) بالتثنية، وفي رواية بالجمع؛ أي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه (فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا) بفتح السين؛ أي من أكل سحورهما (قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلاَةِ فَصَلَّى) بأصحابه، وفي رواية بالتَّثنية، وفي أخرى قيل وهي رواية الأكثرين.

(قُلْتُ) القائل هو قَتَادة، ويروى (لأَنَسٍ) رضي الله عنه (كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلاَةِ؟) أي صلاة الصُّبح (قَالَ قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً) من القرآن.

ومن فوائد الحديث أنَّ أوَّل وقت الصُّبح طلوع الفجر؛ لأنَّه الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب للصَّائم، والمدَّة الَّتي بين الفراغ من السَّحور والدُّخول في الصَّلاة هي قراءة خمسين آية، وهي قدر ثلث خمس ساعة.

قال الحافظ العَسْقَلانيُّ ولعلَّها مقدار ما يُتوضَّأ فأشعر ذلك بأنَّ أوَّل وقت الصُّبح أوَّل ما يطلع الفجر.

واختلفوا في آخر وقت الفجر، فذهبَ الجمهور إلى أنَّ آخره طلوع أوَّل جرم الشَّمس، وهو مشهورُ مذهبِ مالك.

وروى عنه ابن القاسم وابن عبدِ الحَكَم أنَّ آخر وقتها الإسفار الأعلى.

وعن الاصْطِخريِّ من صلَّاها بعد الإسفار الشَّديد يكون قاضيًا لا مؤدِّيًا، وإن لم تطلع الشَّمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت