فهرس الكتاب

الصفحة 9349 من 11127

6278 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ) أي ابن أعين أبو زكريا البُخاري البِيْكَندي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة، هو ابنُ هارون الواسطي، مات بواسط سنة ست ومائتين (عَنْ شُعْبَةَ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بضم الميم وكسرها، ويقال أيضًا المغيرة هو ابنُ مِقْسَم _ بكسر الميم وفتح السين المهملة _ الضَّبي بالضاد المعجمة.

(عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هو النَّخعي (عَنْ عَلْقَمَةَ) هو ابنُ قيسٍ النَّخعي (أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ) قال البُخاري (ح وَحَدَّثَنَا) بالواو (أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا) وفي رواية سليمان بن حرب عن شعبة في (( مناقب عمَّار ) ) [خ¦3743] (( جليسًا صالحًا ) )وكذا في معظم الرِّوايات.

(فَقَعَدَ) علقمة (إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر رضي الله عنه (فَقَالَ) أبو الدَّرداء لعلقمة (مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ) علقمة (مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ) أبو الدَّرداء (أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لاَ يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؛ يَعْنِي حُذَيْفَةَ) قال الكرماني السِّرُّ النِّفاق، وذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم ذكر أسماء المنافقين وعيَّنهم لحذيفة، وخصَّصه بهذه المنقبة، إذ لم يطَّلع عليه غيره.

وقال العيني المراد بالسِّرِّ فيما قيل إنَّه صلى الله عليه وسلم أسرَّ إلى حذيفة بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم يُعلِمهم لأحدٍ غيره، وكان عمر رضي الله عنه إذا مات مَن شكٍّ فيه رَصَدَ حذيفة، فإن خرج لجنازته خرج وإلَّا لم يخرج.

(أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمُ) شكٌّ من شعبة، ورواه أبو عَوَانة عن مغيرة بلفظ (( أولم يكن فيكم ) ) (الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ يَعْنِي عَمَّارًا)

ج 26 ص 358

وفي رواية أبي عَوانة (( ألم يكن فيكم الذي أُجير من الشَّيطان ) )وذلك أنَّه صلى الله عليه وسلم دعا له بأمانهِ من الشَّيطان. وقال (( إنَّه طيِّبٌ مطيَّبٌ ) )ويحتمل أن يكون أشير بذلك إلى ما جاء عن عمَّار أنَّه كان ثابتًا.

وأخرج الطَّبراني من طريق الحسن البصري قال كان عمَّار يقول قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجِنَّ والإنس أرسلني إلى بئر بدر، فلقيت الشَّيطان في صورة إنسيٍّ فصارعني فصرعتُه ... الحديث.

وفي سنده الحكم بن عطيَّة مختلفٌ فيه، والحسن لم يسمع من عمَّار.

(أَوَلَيْسَ) بالواو المفتوحة (فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ) بكسر الواو، وفي رواية الكُشميهني (يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ) وكان ابن مسعودٍ رضي الله عنه يتولى أمر سواك النَّبي صلى الله عليه وسلم ووِسَاده، ويتعاهد خدمته في ذلك بالإصلاح وغيره، وقد تقدَّم في (( المناقب ) )بزيادة (( والمِطْهرة ) ) [خ¦3742] ، وتقدَّم الرَّدُّ على الدَّاودي في زعمه أنَّ المراد أنَّ ابن مسعودٍ لم يكن في ملكه في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم سوى هذه الأشياء الثَّلاثة.

وقد قال ابن التِّين هنا المراد أنَّه لم يكن له سواهما جهازًا، وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إيَّاهما، وليس ذلك مراد أبي الدَّرداء، بل السِّياق يرشد إلى أنَّه أراد وصف كلِّ واحدٍ من الصَّحابة بما كان اختصَّ به من الفضل دون غيره من الصَّحابة رضي الله عنهم.

وقضيَّة ما قاله الدَّاودي وابن التِّين هنا أن يكون وصفه بالتَّقلُّل، وتلك صفةٌ كانت لغالب من كان في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم. وقال الكرماني والمشهور بدل الوِساد السِّواد _ بكسر السين المهملة _؛ أي السِّرار؛ أي المسارة.

قال الخطَّابي السِّواد السِّرار، وهو ما رُوي عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم قال له (( إذنك عليَّ أن ترفعَ الحجاب وتسمع لسوادي ) )، وكان صلى الله عليه وسلم يختصُّ عبد الله اختصاصًا شديدًا، لا يحجبه إذا جاء، ولا يردُّه إذا سأله.

(كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود (يَقْرَأُ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى*وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل 1 - 2] ) وسقط في نسخة قوله (( {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} ) )القائل بهذا

ج 26 ص 359

هو أبو الدَّرداء (قَالَ) أي علقمة كان يقرأ ابنُ مسعود رضي الله عنه ( {وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى} ) بدون {وما خلق} وكان أبو الدَّرداء رضي الله عنه أيضًا يقرأُ كذلك، وأهل الشَّام كانوا يقرؤونه على القراءة المشهورة المتواترة، وهي {وما خلق الذَّكر والأنثى} ، وكانوا يناظرونَهُ ويشكِّكونه في قراءته الشَّاذة.

(فَقَالَ) أبو الدَّرداء (مَا زَالَ هَؤُلاَءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَقَدْ سَمِعْتُهَا) أي بدون {ما خلق} (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كما يقرأها ابنُ مسعود رضي الله عنه، وفي (( مناقب عمار وحذيفة ) ) [خ¦3742] (( والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من فِيْه إلى فيَّ ) )، وفي لفظ قال (( ما زال هؤلاء حتَّى كادوا يستنزلوني عن شيءٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( والوساد ) )، وقد مضى الحديث في (( مناقب عمار وحذيفة ) ) [خ¦3742] ، وفي (( مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) ) [خ¦3761] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت