581 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحَوْضي، وقد مرَّ في باب التَّيمن في الوضوء [خ¦168] (قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ، وقد مرَّ في باب زيادة الإيمان [خ¦44] (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَبِي الْعَالِيَة) الرِّياحي، بالتحتانية، واسمه رُفَيع، بصيغة التصغير، ووقع مصرَّحًا به عند الإسماعيليَّ من رواية غندر عن شُعْبَة.
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وفي هذا الإسناد رواية تابعيٍّ عن تابعي عن صحابي، وقد أخرج متنه مسلم وأبو داود والتِّرمذي والنَّسائي (قَالَ) أي أنَّه قال (شَهِدَ عِنْدِي) المراد من الشَّهادة لازمها وهو الإعلام، وليس المراد الشَّهادة عند الحاكم؛ أي أعلمني. (رِجَالٌ) عدول (مَرْضِيُّونَ) لا شكَّ في صدقهم ودينهم (وَأَرْضَاهُمْ) أفعل التَّفضيل للمفعول (عِنْدِي عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه، وفي رواية الإسماعيلي من طريق بريد بن زريع عن همَّام (( شهدَ عندي رجال مرضيُّون فيهم عمر ) )وله من رواية شُعْبَة (( حَدَّثني رجال أحبُّهم إليَّ عمر رضي الله عنه ) ).
وقال الحافظ العَسْقَلانيُّ لمْ يَقعْ لنا تسمية الرِّجال المَرضيِّين الَّذين حدَّثوا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بهذا الحديث، وبلغني أنَّ بعض من تكلَّم على العمدة تجاسر، وزعم أنَّهم المذكورون فيها عند قول مصنِّفها وفي الباب عن فلان وفلان، وأخطأ هذا المتجاسر خطأ بيِّنًا فلا حول ولا قوَّة إلا بالله.
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى) نهي تحريم (عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ) صلاة (الصُّبْحِ) لأنه لا يجوز أن يكون الحكم فيه مُعلَّقًا بالوقت إذ لابدَّ من أداء الصُّبح (حَتَّى تُشْرِقَ) بضم المثناة الفوقية وكسر الراء؛ أي تُضِيء (الشَّمْسُ) وتَرْتَفع قدر رمح أو رمحين، يقال أشرقت الشَّمس ارتفعتْ وأضاءت، ويُرْوى بفتح الفوقية وضم ثالثه، بوزن تَغرُب، يقال شرقت الشَّمس؛ أي طلعت.
وفي «المحكم» أشرقتِ الشَّمسُ أضاءت وانبسطت، وقيل شرقت وأشرقت بمعنى أضاءت، وشرِقت _ بالكسر _ دنت للغروب، وكذا حكاه ابن القطَّاع في أفعاله، وزعم أنَّه قول الأصمعي.
وقال القاضي عِيَاض المراد من الطُّلوع ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لا مجرَّد طلوع قرصها.
(وَبَعْدَ) صلاة (الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) الشَّمس، وقد احتجَّ بهذا الحديث إمامنا الأعظم أبو حنيفة رحمه الله على أنَّه يُكْرَه أن يَتَنفَّل بعد صلاة الفجر حتَّى تطلع الشَّمس، وبعد صلاة العصر حتَّى تغرب، وبه قال الحسن البصري، وسعيد بن المسيِّب، وسعيد بن زياد، وحميد بن عبد الرَّحمن.
وقال النَّخعُّي كانوا يكرهون ذلك، وهو قول جماعة من الصَّحابة.
وقال ابن بطَّال تواترت الأحاديث عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه نهى عن الصَّلاة بعد الصُّبح وبعد العصر، وكان عمر رضي الله عنه يَضرِب
ج 3 ص 559
على الرَّكعتين بعد العصر بمحضر من الصَّحابة من غيرِ نكير، فدلَّ أنَّ صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخصوصة به دون أمَّته.
وكرِهَ ذلك عليُّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وسَمُرَة بن جُنْدب، وزيد بن ثابت، وسَلَمة بن عمرو، وكعب بن مُرَّة، وأبو أُمَامة، وعمرو بن عَنْبَسَة، وعائشة رضي الله عنهم، وكذا الصَّنابحي واسمه عبد الرَّحمن بن عقيلة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم.
وفي «مصنَّف ابن أبي شيبة» عن أبي العَالية قال لا تصلح الصَّلاة بعد العصر حتَّى تغيب الشَّمس، وبعد الصُّبح حتَّى تطلع الشَّمس قال وكان عمر رضي الله عنه يضرب على ذلك.
وعن الأشَتر قال كان خالد بن الوليد يضربُ النَّاس على الصَّلاة بعد العصر، وكرهها سالم، ومحمَّد بن سِيْرِين. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال صلَّيت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلا صلاة بعد الغداة حتَّى تطلع الشَّمس.
وقال أبو سعيد تمرتان بزبد أحبُّ إليَّ من صلاة بعد العصر، وعن ابن مسعود رضي الله عنه كنَّا نُنهى عن الصَّلاة عند طلوع الشَّمس حتَّى ترتفع، وعند غروبها حتَّى تغيبَ، وحكاه ابنُ حزم عن أبي بكرة.
وفي «فوائد» أبي الشيخ رأى حذيفةُ رجلًا يُصلِّي بعد العصر فنهاه، فقال أوَيعذِّبني الله عليها؟ قال يعذِّبك على مخالفة السنَّة.
فإن قِيل قد أخرج البخاريُّ ومسلم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنه قالت لم يكن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعهما سرًّا ولا علانيةً؛ ركعتان قبل صلاة الصُّبح وركعتان بعد العصر [خ¦592] وفي لفظ لهما ما كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأتيني في يوم بعد العصر إلَّا صلَّى ركعتين [خ¦593] .
وروى أبو داود من حديث قيس بن عَمرو قال رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلًا يصلِّي بعد صلاة الصُّبح ركعتين، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( الصُّبح ركعتان ) )فقال الرجلُ إنِّي لم أكن صَلَّيتُ الرَّكعتين اللَّتين قبلها فصلَّيتها الآن، فسكتَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هكذا رواه أبو داود وقال قيس بن عَمرو _ وفي رواية قيس بن فهد بالقاف _
فالجواب أنَّه استقرت القاعدة أنَّ المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاظر متأخِّرًا، وقد ورد نهي كثير في أحاديث كثيرة، وأمَّا حديثُ الأسودِ عن عائشةَ [خ¦593] رضي الله عنها فإنَّ صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه مخصوصة به، والدَّليلُ عليه ما ذُكِرَ أنَّ عمر رضي الله عنه كان يضرب على الرَّكعتين بعد العصر بمحضر من الصَّحابة من غير نكير.
ج 3 ص 560
وذكر الماورديُّ من الشَّافعية وغيره أيضًا أنَّ ذلك من خصوصيَّاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال الخطَّابيُّ أيضًا كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخصوصًا بهذا دون الخلق، وقال ابنُ عقيل لا وجه له إلَّا هذا الوجه.
وقال الطَّبريُّ فعل ذلك تنبيهًا لأمَّته أن نهيه كان على وجه الكراهة لا التَّحريم.
وقال الطَّحاويُّ الذي يدلُّ على الخصوصيَّة أنَّ أمَّ سلمة رضي الله عنها هي الَّتي روت صلاته إيَّاهما، قيل لها أفنقضيهما إذا فاتتا بعد العصر؟ قالت لا.
وأمَّا حديث قيس بن عَمرو، فقال في (( الإمام ) )إسناده غير متَّصل، ومحمَّد بن إبراهيم لم يسمع من قيس، وقال ابن حبَّان لا يحل الاحتجاج به، وقد أكَّد النَّهي حديثُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه أبو حفص حَدَّثنا محمَّد بن الفرج شعيب بن أيُّوب أسباط بن محمَّد وأبو نَعيم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُصلِّي صلاة مكتوبةً إلَّا صلَّى بعدها ركعتين إلَّا الفجر والعصر.
وزعمَ ابن العربيِّ أنَّ الصَّلاة في هذين الوقتين تؤدى فيهما فريضة دون النافلة عند مالك.
وعند الشَّافعيِّ يُؤدِّي فيهما الفريضة والنَّافلة التي لها سبب كتحيَّة المسجد وصلاة الكسوف مثلًا، وعنه أنَّه لا يُصلِّي فيهما بحال لا فريضة ولا نافلة، وعنه أنَّه يجوز بمكَّة دون غيرها، والمشهور عنه هو الأوَّل مع استثناء مكَّة.
قال _ أي الشَّافعيُّ _ في كتاب «اختلاف الحديث» بعد ما ذكر الصَّلاة التي لها سبب وعدَّدها وهذه الصَّلوات وأشباهها تَصلَّى في هذه الأوقات بالدَّلالة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال (( من نَسِيَ صلاة فليصلِّها إذا ذكرها ) )، وصلَّى ركعتين كان يصلِّيهما بعد الظُّهر شغل عنهما بعد العصر، وأمر أن لا يمنع أحد طاف بالبيت أيَّ ساعة شاء.
واستدلَّ أيضًا بالاستثناء الوارد في حديث عقبة إلَّا بمكة وسنذكره إن شاء الله تعالى.
والجواب من طرف الحنفيَّة في منعهم مُطْلَقًا إلا عصر يومه، أمَّا عن حديث من نسي فبأنَّه مخصوص بحديث عقبة، وأمَّا عن قوله صلَّى ركعتين كان يصلِّيهما أنَّه من خواصِّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما ذُكِرَ، وأمَّا قوله إلَّا بمكَّة فغريب لم يرد في المشاهير أو كان قبل النَّهي.
فإن قيل رُوِيَ عن أنس كان المؤذِّن إذا أذَّن قام ناس من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبتدرون السَّواري حتَّى يخرج النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم كذلك يصلُّون ركعتين قبل المغرب.
فالجواب أنَّه محمولٌ على أوَّل الأمر قبل النَّهي، وقال ابن العربي اختلفت الصَّحابة فيها
ج 3 ص 561
ولم يفعله بعدهم أحد، وقال النَّخعي بدعة.
تنبيه قال البيضاويُّ اختلفوا في جواز الصَّلاة بعد الصُّبح والعصر، وعند الطُّلوع والغروب، وعند الاستواء، فذهب داود إلى الجواز مطلقًا، وكأنَّه حَمَل النَّهي على التنزيه. وقال الشَّافعيُّ يجوز الفرائض وماله سبب من النَّوافل. وقال أبو حنيفة رحمه الله يحرم الجميع سوى عصر يومه وتَحْرُم المنذورة أيضًا. وقال مالك تحرم النَّوافل دون الفرائض، ووافقه أحمد لكن استثنى ركعتي الطَّواف، انتهى.
وفيه أنَّ مالكًا رحمه الله قال لا بأس بالصَّلاة عند الاستواء.
نعم؛ مذهب الأئمة الثَّلاثة كراهة الصَّلاة عند الاستواء كما عند الطُّلوع والغروب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. [خ¦1629]
فائدة وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وعُمرَ، وسَمُرَة بن جُنْدُب، وسَلَمَة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو، ومعاذ بن عَفْرَاء، والصَّنابحي، ولم يَسمع من النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعائشة، وكعب بن مُرَّة، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة، ويعلى بن أميَّة، ومعاوية، وسعد بن أبي وقَّاص، وأبي ذرٍّ الغفاري، وأبي قَتَادة، وأبي الدَّرداء، وحفصة رضي الله عنهم فلنذكر حديث بعضهم مع من أخرجه.
أمَّا حديثُ عليٍّ رضي الله عنه فأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» ، ثمَّ البيهقيُّ من جهة عنه كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصلِّي ركعتين دبر كلِّ صلاة مكتوبة إلَّا الفجر والعصر.
وأمَّا حديث ابن مسعود رضي الله عنه فأخرجه إسحاق بن راهويه أيضًا بإسناده عن ابن مسعود قال بينا نحن عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الحديثَ وفيه إذا صلَّيت المغرب فالصَّلاة مقبولة مشهودة حتَّى تُصلِّي الفجر، ثمَّ اجتنب الصَّلاة حتَّى ترتفع الشَّمس وتبيض، فإنَّ الشَّمس تَطلع بين قرني الشَّيطان.
وفيه فإذا زالت الشَّمس فالصَّلاة مقبولة مشهودة حتَّى تَصفرَّ الشَّمس، فإنَّ الشَّمس تغرب بين قرني شيطان.
وأمَّا حديثُ أبي سعيد رضي الله عنه فأخرجه البخاريُّ ومُسْلمٌ عنه قال سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول (( لا صلاة بعد صلاة الصُّبح حتَّى تطلع الشَّمس، ولا صلاة بعد العصر حتَّى تغيب الشَّمس ) ) [خ¦1197] .
وأمَّا حديث عُقْبَة بن عامر رضي الله عنه فأخرجه مسلم عنه يقول ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ وأن نقبر موتانا حين تطلع الشَّمس بازغة حتَّى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة حتَّى تميل الشَّمس، وحين تضيف
ج 3 ص 562
الشمس للغروب حتَّى تغرب.
وأمَّا حديث أبي هريرة فأخرجه البُخَاري على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى [خ¦584] .
وأمَّا حديث ابن عمر فأخرجه البخاريُّ عنه قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا تتحرُّوا بصلاتكم طلوع الشَّمس ولا غروبها ) )الحديثَ [خ¦1192] .
وأمَّا حديث سَمُرَة بن جُنْدُب فأخرجه عنه أحمد في «مسنده» عنه عن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا تصلُّوا عند طلوع الشَّمس فإنَّها تطلع بين قرني شيطان، ولاحين تغيب فإنَّها تغيب بين قرني شيطان ) ).
وأمَّا حديث سَلَمة بن الأكْوَع فقد أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في «مسنده» قال كنت أسافر مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فما رأيته صلَّى بعد العصر ولا بعد الصُّبح.
وأمَّا حديث زيد بن ثابت فأخرجه عنه أبو يَعْلى المَوْصِلي أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الصَّلاة إذا طلع قرن الشَّمس، أو غاب قرنها فإنَّها تطلع بين قرني شيطان.
وأمَّا حديث عبد الله بن عَمرو فأخرجه عنه ابن أبي شيبة قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا صلاة بعد الفجر إلَّا ركعتين ) ).
وأمَّا حديث عائشةَ رضي الله عنها فأخرجه عنها أبو يعلى المَوْصِلي قالت كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى عن الصَّلاة حين تطلع الشَّمس حتَّى ترتفع فإنَّها تطلع بين قرني الشَّيطان، وينهى عن الصَّلاة حين تقارب الغروب حتَّى تغيب.
وأمَّا حديث أبي أُمَامَة رضي الله عنه فأخرجه عنه الحارث بن محمَّد بن أبي أسامة، عن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( لا تصلُّوا عند طلوع الشَّمس، فإنَّها تطلع بين قرني الشَّيطان، فيسجد لهما كلُّ كافرٍ ) )الحديثَ.
وأمَّا حديث عَمرو بن عبسة فأخرجه عنه عبد بن حميد في حديث طويل وفيه (( إذا صلَّيت الفجر فأمسك عن الصَّلاة حتَّى تطلع الشَّمس، فإنَّها تطلع في قرني الشَّيطان، فإنَّ الكفَّار يصلُّون لها ) )الحديث، والله أعلم.
(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة، أنَّه قال (سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ) الرِّياحي (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما.
(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَاسٌ بِهَذَا) أي بهذا الحديث بمعناه، وذكر هذه الطَّريقة ليبيِّن أنَّ قَتَادة سمع هذا الحديث من أبي العَالية، ولمتابعة شُعْبة هشامًا، وقدَّم الطَّريق الأوَّل لعلوِّه، وإن كان في الثَّاني تصريح بسماع قتادة من أبي العالية.