فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 11127

582 -583 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ هِشَامٍ)

ج 3 ص 563

هو ابن عروة (قَالَ أَخْبَرَنِي) وفي رواية بالإفراد فيهما (أَبِي) عروةُ بن الزُّبير (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما، وفي هذا الإسناد رواية الابن عن الأب.

وقد أخرج متنه المؤلِّف في صفة إبليس أيضًا [خ¦3273] ، وأخرجه مسلم والنَّسائي كلاهما مقطَّعًا في «الصَّلاة» .

(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَحَرَّوْا) أصله لا تتحرَّوا، فحذف إحدى التائين تخفيفًا؛ أي لا تقصدوا.

قال الجوهريُّ فلان يتحرَّى الأمر؛ أي يتوخَّاه ويقصده، وتحرَّى فلان بالمكان؛ أي مكث.

(بِصَلاَتِكُمْ) بالموحدة، وفي رواية الأَصيليِّ باللام (طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبَهَا) قال التَّيميُّ قال قوم أراد به لا تقصدوا ولا تبتدروا بها ذلك الوقت، وأمَّا من انتبه من نومه أو ذكر ما نسيه فليس بقاصد لها، ولا مُتحرٍّ، وإنَّما المتحرِّي القاصد إليها، وِقيل إنَّ قومًا كانوا يتحرَّون طلوعَ الشَّمسِ وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله، فنهى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كراهة أن يتشبَّهوا بهم.

وقال محمود العينيُّ وهو قول أكثر العلماء وهو المعتمد أنَّ قوله (( لا تحرَّوا ) )نهي مستقل في كراهة الصلاة في الوقتين المذكورين سواء قصد بها أو لم يقصد، ومنهم من جعل هذا تفسيرًا للحديث السَّابق [خ¦581] ، ومبيِّنًا المراد به فقال لا تُكْرَه الصَّلاة بعد الصُّبح ولا بعد العصر إلَّا لمن قصد بصلاته طلوع الشَّمس وغروبها، وإليه ذهب الظَّاهريَّة، ومال إليه ابن المنذر.

واحتجُّوا في ذلك بما رواه مسلم من طريق طاوس، عن عائشة رضي الله عنها قالت وهمِ عُمَر رضي الله عنه إنَّما نَهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يَتَحرَّى طلوع الشَّمس وغروبها.

ومنهم من قوَّى ذلك بحديث (( من أدرك ركعةً من الصُّبح قبل أن تطلع الشَّمس فليضفْ إليها أخرى ) )فأمر بالصَّلاة حينئذٍ فدلَّ على أنَّ الكراهة مُخْتصَّة بمن قصد الصَّلاة في ذلك الوقت لا عامَّةً لمن وقع له اتِّفاقًا.

وقال البيهقيُّ إنَّما قالت ذلك عائشةُ رضي الله عنها؛ لأنَّها رأتْ النَّبيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصلِّي بعد العصر فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق.

وأُجيب عن هذا بأنَّ صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلك كانت قضاء، وقِيل كانت خُصُوصيَّة له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمَّا النَّهي مطلقًا فقد ثبت بأحاديث كثيرة عن جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم.

(قَالَ) أي عُرْوَة بن الزُّبير (وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما، وفي رواية

ج 3 ص 564

رضي الله عنهما، وقد حافظ البخاري على اللَّفظ حيث قال في الأولى أخبرني، وفي الثانية حَدَّثني رعاية للفرق الذي بينهما عنده، ولا فرق بين حدَّثنا وأخبرنا، وسمعت عند الأكثرين وجعل الخطيب سمعتُ أرفعها، وابن الصلاح أدونها.

(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ) قيل هو طرف قرص الشَّمس الذي يبدو عند الطُّلوع سمِّي به؛ لأنَّه أوَّل ما يبدو منها يَصير كحاجب الإنسان، وقيل النَّيازك التي تبدو إذا حان طلوعها.

وقال الجوهريُّ حواجب الشَّمس نواحيها، وفي رواية الأَصيليِّ .

(فَأَخِّرُوا الصَّلاَةَ) مطلقًا، كما هو مذهب أبي حنيفة، أو الصَّلاة التي لا سبب لها كما هو مذهبُ الشَّافعيِّ (حَتَّى) أي إلى أن (تَرْتَفِعَ) الشَّمس (وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلاَةَ حَتَّى تَغِيبَ) وزاد المؤلِّف في «بدء الخلق» من طريق عبدة [خ¦3273] (( فإنَّها تطلع بين قرني شيطان ) )، وسيأتي الكلام على المراد بقوله (( بين قرني شيطان ) )في أوائل بدء الخلق إن شاء الله تعالى [خ¦3273] .

وعند مسلم من حديث عَمرو بن عبسة (( وحينئذٍ يسجدُ لها الكفَّار ) )، فالنَّهي حينئذٍ لترك مشابهة الكفَّار، وفيه ردٌّ على أبي محمَّد البغوي حيث قال إنَّ النَّهي عن ذلك لا يدرك وجهه، وجعله من الأمور التعبديَّة التي يجب الإيمان بها.

(تَابَعَهُ) وفي رواية ابنِ عساكر أي تابع يحيى بن سعيد القطَّان على رواية هذا الحديث عن هشام (عَبْدَةُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة، ابن سليمان، وقد مرَّ ذكره في باب «قول النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( أنا أعلمكم ) في كتاب الإيمان [خ¦20] ، ثم رواية عبدة هذه موصولةٌ عند المؤلِّف في بدء الخلق [خ¦3273] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت