584 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ) بضم المهملة، على صيغة التَّصغير (ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) القرشيُّ الهَبَّاريُّ _ بفتح الهاء والموحدة المشددة _، وقد تقدَّم في باب نقض المرأة شعرها [خ¦317] (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) بضم الهمزة، حمَّاد بن أسامة (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين وفتح الموحدة، هو ابن عمر بن حفص العمري.
(عَنْ خُبَيْبِ) بضم المعجمة وفتح الموحدة (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أبي الحارث الأنصاريِّ الخزرجيِّ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه جدِّ عبيد الله المذكور آنفًا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه.
ورجال هذا الإسناد ما بين كوفيٍّ وهو عبدة، ومدنيٍّ وهي البقيَّة، وفيه رواية الرَّجل عن عمِّه، وهو عبيد الله، فإنَّه ابن أخي خبيب، وقد أخرج متنه المؤلِّف في البيوع [خ¦2145] ، واللِّباس [خ¦5820] ، وأخرجه مسلم، والنَّسائيُّ في البيوع، وأخرجه ابن ماجه مقطَّعًا في «الصَّلاة» و «التِّجارات» .
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ) تثنية بيعة _ بفتح الموحدة وكسرها _، والفرق بينهما
ج 3 ص 565
أن الفتح للمرَّة، والكسر للهيئة، وأراد بهما اللِّماس والنِّباذ _ بكسر اللام والنون_، وقد مرَّ تفسيرهما في باب ما يستر من العورة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مفصَّلًا [خ¦368] ، وهما المُلامَسة والمُنَابذة اللَّتان يأتي ذكرهما عن قريب. (وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللام؛ لأنَّ المراد الهيئة لا المرَّة، قال ابن الأثير وروي بالضم على المصدر، والأوَّل هو الوجه.
(وَ) نهى (عَنْ صَلَاتَيْنِ) وقوله (نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ) صلاة (الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ) صلاة (العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ) بيان للصَّلاتين على طريقة النَّشر على غير ترتيب اللَّف.
وقوله (وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) بالصاد المهملة (وَعَنْ الاحْتِبَاءِ) بالحاء المهملة، بيان لقوله (( لبستين ) ) (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) .
قال ابن الأثير اشتمالُ الصَّماء هو التخلُّل بالثَّوب، وإرساله من غير أن يرفعَ جانبه، وفي تفسيره اختلاف، وقد ذكر في باب ما يستر من العورة [خ¦368] .
وأمَّا الاحتباء في ثوب واحدٍ، فقال الخطَّابيُّ هو أن يَحْتبيَ الرَّجل بالثَّوب، ورجلاه متجافيان عن بطنه، فيبقى هناك إذا لم يكن الثَّوب واسعًا قد أسبلَ شيئًا منه على فرجه تبدو عورته منها.
(يُفْضِي) من الإفضاء (بِفَرْجِهِ) بالباء، ويُرْوَى بدون الباء (إِلَى السَّمَاءِ) ثمَّ بيَّن البيعتين بقوله (وَعَنِ المُنابَذَةِ) بالذال المعجمة، مفاعلة من نابذ ينابذ، وصورتها أن يطرح الرَّجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه.
(وَ) عن (المُلَامَسَةِ) هي أيضًا مفاعلة من لامس، وصورتها أن يِلْمس الثَّوب بلا نظر إليه.
قال أصحابنا المُلَامسة، والمُنَابذة، وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهليَّة، وكان الرَّجلان يتساومان المبيع، فإذا أَلقى المُشْتري عليه حصاة، أو نبذه البائع إلى المشتري، أو لمسه المشتري لزم البيع، وقد نهى الشَّارع عن ذلك كلِّه.
وقال محمود العينيُّ استُفِيد منه منعُ الشَّخصِ من فعل عشرة أشياء، وهي البيعتان، واللِّبستان، والصَّلاتان في الوقتين المذكورين، واشتمال الصَّماء، والاحتباء على الصُّورة المذكورة فيه، والمنابذة، والملامسة. انتهى.
وهذا كما ترى سهو منه بيِّن، فسبحان الذي لا يسهو.