6302 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ _ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ _) بكسر العين، [ابن عمرو] ابن سعيد بن العاص الأموي القرشي، وإسحاق هذا سكن مكَّة، وقد روى هذا الحديث عن أبيه، وهو المراد بقوله (عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ رَأَيْتُنِي) بضم الفوقية وضمير الفاعل والمفعول عبارةٌ عن شخصٍ واحد، ومعناه رأيتُ نفسي (مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي في زمنه صلى الله عليه وسلم (بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا، يُكِنُّنِي) بضم التَّحتية وكسر الكاف، من أكنَّ إذا وقى.
قال ابن التِّين كذا قرأناهُ، وعن الكسائي كننتُ الشَّيء سترته وصنتُه من الشَّيء، وأكننتُه في نفسي أسررتُه، وقال أبو زيد كننتُه وأكننتُه بمعنى واحدٍ في الكِن _ بالكسر _، وفي النَّفس جميعًا، تقول كننتُ العلم وأكننتُه، وكننت الجارية وأكننتها.
(مِنَ الْمَطَرِ، وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ) أي على بنائه، وهذا تأكيدٌ لقوله (( بنيتُ بيدي بيتًا ) )، وإشارة إلى خفَّة مؤنته.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( بنيت بيدي بيتًا ) ).
واعترض الإسماعيلي على البخاري فقال أدخل هذا الحديث في البناء بالطِّين والمدر، والخبر إنَّما هو في بيت الشَّعر؛ لأنَّه أخرجَ هذا الحديث وفي روايته بيتًا من شَعَر.
ورُدَّ عليه بأنَّ هذه الزِّيادة ضعيفةٌ عندهم، وعلى تقديرِ ثبوتها، فليس في التَّرجمة تقييدٌ بالطِّين وغيره، والحديث أخرجه ابن ماجه في (( الزُّهد ) ).