6303 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، هو ابن دينار (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ) بفتح اللام وكسر الموحدة، مثل كَلِمة، ويجوز كسر أوله وسكون الموحدة مثل كِسْرة (وَلاَ غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي توفي النَّبي صلى الله عليه وسلم.
(قَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عيينة (فَذَكَرْتُهُ) أي الحديث (لِبَعْضِ أَهْلِهِ) أي أهل ابن عمر،
ج 26 ص 407
قال الحافظ العسقلاني لم أقف على تسميته (قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى) وزاد الكُشميهني في روايته (قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ فَلَعَلَّهُ قَالَ) أي قال ما وضعتُ لبنة ... إلى آخره (قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ) أي الَّذي ذكرتُ، وهذا اعتذارٌ حسنٌ من سفيان راوي الحديث، ويحتمل أن يكون ابن عمر نفى أن يكون بنى بيده بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان في زمنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
والَّذي أثبته بعضُ أهله كان بني بأمره، فنسبه إلى فعله مجازًا، ويحتمل أن يكون الَّذي بناه بيتًا من قَصَب أو شَعَرٍ، ويحتمل أن يكون الَّذي نفاه ابن عمر ما زاد على حاجته، والَّذي أثبته بعضُ أهله بناء بيتٍ لا بدَّ منه، أو إصلاح بناءٍ وَهَنَ من بيته.
وقال ابن بطَّال يؤخذ من جواب سفيان أنَّ العالم إذا جاء عنه قولان مختلفان أنَّه ينبغي لسامعهما أن يتأوَّلهما على وجهٍ ينفي عنهما التَّناقض تنزيهًا له عن الكذب. انتهى.
ولعلَّ سفيان فهم من قول بعضِ أهل ابن عمر الإنكار على ما رواه له عن عَمرو بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما، فبادر سفيان إلى الانتصار لشيخهِ ولنفسه، وسلكَ الأدب مع الَّذي خاطبه بالجمع الَّذي ذكره، والله تعالى أعلم.
ذيل قال الدَّاودي ليس الغرس كالبناء؛ لأنَّ من غرسَ ونيته طلب الكفاف، أو لفضل ما يناله منه، ففي ذلك الفضل لا الإثم.
وتعقَّبه الحافظ العَسقلاني بأنَّه لم يتقدَّم للأكثر في الخبر ذكر الإثم حتَّى يعترضَ به، وكلامه يوهم أنَّ في البناء كلِّه الإثم، وليس كذلك بل فيه التَّفصيل، وليس كلُّ ما زاد منه على الحاجة يستلزم الإثم، ولا شكَّ أنَّ في الغرس من الأجر من أجل ما يؤكلُ منه ما ليس في البناء، وإن كان في بعضِ البناء ما يحصلُ به الأجر مثل الَّذي يحصلُ به النَّفع لغير الباني، فإنَّه يحصل للباني الثَّواب، والله أعلم بالصَّواب.
خاتمة اشتمل (( كتاب الاستئذان ) )من الأحاديث المرفوعة على خمسةٍ وثمانين حديثًا، المعلَّق منها وما في معناه اثنا عشر حديثًا، والبقيَّة موصولةٌ المكرَّر منها فيه وفيما مضى خمسة وستون حديثًا، والخالص
ج 26 ص 408
عشرون وافقه مسلمٌ على تخريجها سوى حديث أبي هريرة (( رسولُ الرَّجل إذنه ) ) [خ¦6246] ، وحديث أنسٍ في المصافحة [خ¦6263] ، وحديث ابنِ عمر في الاحتباء [خ¦6272] ، وحديثه في البناء [خ¦6302] ، وحديث ابن عبَّاس في ختانهِ [خ¦6299] ، وفيه من الآثار عن الصَّحابة فمن بعدهم سبعة آثارٍ.